العدد 6303
الجمعة 16 يناير 2026
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
الجمعة 16 يناير 2026

 تولي حكومة مملكة البحرين اهتماما خاصا بتنمية العلاقة بين القطاعين العام والحاص، والدليل على هذا الاجتماع الذي تم من أيام بين سمو ولي العهد رئيس الوزراء ومدراء الشركات الكبيرة في القطاع الخاص، وذلك من أجل تفعيل العلاقة بين القطاعين لأهميتها لدعم التنمية في البحرين.

ومن المعلوم، أنه ونظرًا لعدم إمكانية الاعتماد على الإنفاق الحكومي وحده في إقامة العديد من مشروعات الخدمات العامة والبنيات التحتية والمرافق الأساسية فلقد تلاحظ في الأعوام الأخيرة وجود دعم مالي وتشجيع من كل الدول لمشاركة القطاع الخاص  في تمويل وإقامة وتشغيل معظم المشروعات، وذلك بغية تنمية وتطوير المرافق والبنية الأساسية بكفاءة مهنية أكبر وتكلفة مادية أقل وأيضًا من اجل تسريع النهوض بالتنمية الاجتماعية وإنجاز المشروعات القومية بما يساعد في نهاية الأمر على رفع مستوى المعيشة لكل فئات المجتمع.

ومن واقع التجربة الدولية في هذا الصدد وفي مجال مشاريع البنية الأساسية، على سبيل المثال، نلاحظ أن الحكومات هي المسؤولة عن تمويل وإقامة وتشغيل مشاريع البنية التحتية الأساسية وكان هذا يتم في خلال العقود الماضية. ولكن مع الزيادة السكانية المتنامية والنمو الاقتصادي وزيادة الالتزامات المالية على كاهل الخزينة العامة، أصبح القطاع الحكومي غير قادر بوحده على تحمل عبء إقامة كل المشاريع الضرورية. وظل يتأكد بوضوح تام عدم قدرة القطاع الحكومي على الاستمرار في القيام وحده بهذا الدور الكبير المتنامي باستمرار وهذا يتضح من خلال التأخير الزمني لمعظم مشاريع البنية الأساسية التي يتأخر تمويلها والإشراف عليها بواسطة القطاع العام.

والسؤال، ما هي المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص للمساهمة في مشروعات الخدمات العامة والتنمية الاجتماعية والبنية الأساسية والمشروعات القومية؟ 
استنادًا إلي بعض التجارب فمن الممكن القول أن المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص (القطاع الخاص) في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية والتي تتمثل وبشكل عام في عدة نقاط منها معالجة قصور التمويل الحكومي الذي لا يستطيع بمفرده تغطية تمويل و تنفيذ كل المشاريع الأساسية، الإسراع بمعدل النمو الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بفتح منافذ جديدة للقطاع الخاص الذي يستطيع أن يساهم بصورة فعلية ومؤثرة ومفيدة للمجتمع وفي نفس الوقت يعمل علي تحقيق بعض الفوائد الاقتصادية والمالية لمصلحته، رفع كفاءة تشغيل المرافق العامة الاقتصادية ومستوى مشروعات التنمية الاجتماعية والقومية لأن القطاع الخاص يحرص علي متابعة أعماله وأمواله بصورة أكثر فاعلية، نقل تبعية المخاطر التجارية بشكل أساس إلى المستثمر الخاص وهو أدرى بكيفية مقابلة أو تقليل آثار هذه المخاطر. ومكاسب اقتصادية أخرى تتمثل في نقل التكنولوجيا والتوجه نحو اقتصاد السوق.

وهناك محور هام يتمثل في نشر الوعي العام بأهمية ومكاسب مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه المشروعات وتحديد الأشكال المختلفة لهذه المشاركة خاصة وأن نجاح تجربة مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه النوعية من المشروعات يتطلب وجود تأييد لهذه الفكرة مما يستلزم إعداد استراتيجية متكاملة للتوعية بهذا الأمر بحيث تكون موجهة لكافة الأطراف بما فيها قيادات الجهات المسئولة عن توفير الخدمات العامة، العاملين الذين ينتمون إلى القطاعات التي سيتم جذب الاستثمار الخاص إليها.

وتكون الأهداف الرئيسة لهذه الإستراتيجية عمل توعية على المستويين المحلي والدولي لإعلام الشركات والأطراف المعنية عن وجود وإمكانية تطبيق مثل هذه النوعية من الشركات، توعية الأطراف المشاركة والجهات المعنية على الفرص والتهديدات الرئيسية للشراكة بين القطاعيين الحكومي والخاص، توفير مصدر للمعلومات لجمهور الموطنين وللأطراف المعينة بكافة الأمور المتعلقة بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

ولتفعيل الاستراتيجية المستقبلية نقترح إعداد وتنفيذ برنامج ترويجي موجه لكافة الجهات والأطراف المعنية متضمنا بناء موقع إلكتروني على شبكة الانترنت عن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، مع عقد ندوات للتعريف بهذا الموضوع على المستويين المحلي والإقليمي، بالإضافة إلى إمداد وسائل الإعلام المحلية والقومية بكل الأعمال و البرامج المخططة والمطبقة، توفير المعلومات اللازمة من خلال إصدار تقارير توضح الفرص المتاحة للقطاع الخاص للاستثمار في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية مع الإشارة إلي خبرات وتجارب الدول السابقة في هذه المجالات.

* مستشار وخبير قانوني

Email: [email protected]

 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .