بقضية اختلاس مالك شركة استثمارية نقود مستثمرين
“النيابة” تطالب بإلزام باقي المحكومين بالتضامن برد الأموال المختلسة بآخر صفقتين وهميتين
واصلت محكمة الاستئناف العليا محاكمة مالك شركة استثمارية على الحكم الصادر بحقه من المحكمة الكبرى الجنائية الأولى، والقاضي بسجنه لمدة ثماني سنوات، وغرامة 105 آلاف دينار، وإلزامه ـ دون باقي المتهمين الذين شاركوه في آخر صفقتين وهميتين ـ برد المبالغ المختلسة، مع مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة، وذلك لاختلاسه أموال المستثمرين المودعة لدى شركته والتي تزيد قيمتها على ستة ملايين دينار من خلال إجراء 388 صفقة وهمية، وغسل الأموال المتحصلة عن تلك الجرائم، فضلًا عن رئيسها التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين لاشتراكهم معه في ارتكاب جريمة اختلاس أموال المودعين في آخر صفقتين وهميتين والتي بلغ قيمتها 320 ألف دينار، والمحكوم عليهم بالسجن لمدة سنة، وغرامة مبلغ 5 آلاف دينار.
وأكد رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال في مرافعته الشفهية أمام المحكمة بتوافر أركان الجرائم التي أدين بها المتهمون، وذلك بعد أن استعرض بالأدلة القاطعة وفي تسلسل واقعي ومنطقي الأفعال المادية التي ارتكبها كل منهم، مبينًا بما لا يدع مجالًا للشك توافر القصد الجنائي في حقهم.
كما دحض أقوال المتهمين الشركاء بشأن قيامهم بإبلاغ مصرف البحرين المركزي عن الشبهات التي علموا بها، موضحًا أن هذا الإبلاغ لم يتم إلا بعد مضي أيام من موافقتهم على تمرير الصفقتين الوهميتين، وبعد أن مكَّنوا المتهم الرئيسي من الاستيلاء على الأموال، رغم علمهم بحقيقة تصرفاتهم، وأن هاتين الصفقتين لم تكونا سوى غطاء لتلك الأفعال الإجرامية.
وطلبت النيابة العامة في ختام مرافعتها - وفقًا لاستئنافها - إلزام باقي المحكوم عليهم بالتضامن مع المحكوم عليه الأول برد الأموال التي شاركوا في اختلاسها محل آخر صفقتين وهميتين. وتأييد العقوبات الأخرى التي قضي بها الحكم المُستأنف على المحكوم عليهم جميعًا.
وفي جلسة سابقة أكد المستأنفون من الثاني حتى الرابع لهيئة المحكمة عدم مشاركتهم في المخالفات التي ارتكبها المستأنف الأول، مشيرين إلى أنهم لدى علمهم بوجود تجاوزات قاموا بإبلاغ مصرف البحرين المركزي عنها، وأنهم لم يختلسوا أية أموال أو يحولوها إلى حساباتهم في الصفقتين محل الدعوى، فيما لم يدفع المتهم الأول الدعوى بأية دفاع.
وفي الوقت ذاته، ضمّ وكلاء المتهمين صوتهم مع ما أبداه المتهمون، لافتين إلى أن الأخيرين قد ساهموا في الكشف عن التجاوزات والإبلاغ عنها، حيث دفع وكيل المستأنف الثالث بانتفاء جريمة الاختلاس في حق موكله، طالبا براءته، موضحًا أن المبالغ محل اتهام موكله البالغة 320 ألف دينار استُخدمت لتسوية التزامات قائمة للشركة وسداد مستحقات لمستثمرين، ما ينفي الركن المادي والقصد الجنائي.
وانضم وكيل المتهم الثاني إلى دفوع وكيل المستأنف الثالث، مؤكدًا أن موكله لعب دورًا مهمًا في القضية من خلال تقديم العديد من المستندات للنيابة العامة، والتي كشفت تورط المستأنف الأول في الجرائم، وكان من أوائل من اكتشفوا الاختلاس داخل الشركة، طالبا براءتهم. وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن المركز الوطني للتحريات المالية قد تلقى تقريرًا ماليًا عن قيام المتهم مالك الشركة بمجموعة من الأعمال المشبوهة، تتمثل في تقديم شيكات وهمية، وسحب وإيداعات أموال نقدية من حساب الشركة دون مسوغ، وإجراء مدفوعات غير مذكورة في العقود.
وتوصلت تحريات المركز في هذا الصدد إلى استيلائه على أموال المستثمرين دون وجه حق عبر تلك الأفعال، ومن ثم باشرت النيابة تحقيقاتها في تلك الوقائع، التي كشفت عن قيام المتهم الرئيس، بصفته مالك الشركة، وبما له من صلاحيات، بالاحتيال على المستثمرين في الشركة عبر عرضه صفقات وهمية، مستعملًا في ذلك سجلات تجارية، زاعمًا على خلاف الحقيقة تقدم أصحابها بطلب الحصول على تمويلات مالية، ومن ثم عرضها على المستثمرين لإجازة هذه الطلبات والاستثمار في تلك الصفقات المزعومة، فتمكن بذلك من اختلاس أموال المستثمرين الذين استثمروا في تلك الصفقات الوهمية، التي تجاوزت ستة ملايين دينار.
كما كشفت التحقيقات أيضا عن اشتراك الرئيس التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين في هذه الجرائم، عبر السماح للمتهم مالك الشركة بإجراء صفقتين دون إطلاع المستثمرين على حقيقتهما، ما مكّن الأخير من الاستيلاء على أموال المستثمرين في هاتين الصفقتين.
ومن جانبها حددت محكمة الاستئناف العليا جلسة 8 فبراير المقبل موعدا للمرافعة والرد من قبل دفاع المتهمين.