“إشراقة المستقبل” ليست عبارة رافقت الصورة الرسمية لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في السنوات السابقة وحسب، بل هي وعدٌ نعيشه اليوم في حاضرنا.
لقد آمن وليّ عهدنا بأنّ للقطاع الخاص دورًا في التنمية والمشاركة في نهضة هذا الوطن الغالي بمسؤولية ووطنية راسخة ومتأصّلة يدًا بيد مع الحكومة لصون مستقبل أبنائه. وها هو سموّه يستقبل أكثر 100 شركة ومؤسسة توظيفًا للمواطنين خلال عام 2025م في رسالة كريمة تعكس لنا مكانة المواطن لدى سموّه، ومكانة القطاع الخاص الذي يؤكد مرّة بعد أخرى أنه يقدّم المصلحة الوطنيّة على غيرها.
ويحمل هذا الاستقبال في طيّاته معاني الشكر والتقدير لما يبذله القطاع الخاصّ من جهود جلية في ضوء توجيه سموه لاستكمال عرض 3 فرص وظيفية على جميع الباحثين عن عمل المسجّلين لدى وزارة العمل، وتوظيف 5078 مواطنًا ضمن المبادرة حتى الآن بما يرفع العدد والنسب المئوية ضمن مؤشرات سوق العمل للعام 2025م والتي بلغ عدد المستفيدين منها 26963 مواطنًا ما يمثل 108 % من الهدف السنوي بتوظيف 25000 بحريني سنويًا. وتمت متابعة وتنظيم استكمال هذه المبادرة ورقمنة الإجراءات وتوضيحها لتلافي أية إشكالات في التنفيذ.
وتعكس هذه السياسات والمبادرات حرص سموّه - في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه - على صون الحقوق الدستورية للمواطن بمنحه فرص عمل لضمان كرامته، وإعادة الثقة في القطاع الخاص كموطن عمل آمن.
فلطالما ارتبط العمل في القطاع الخاص بصورة نمطية سلبية في الوعي المجتمعي، واعتُبر خيارًا أقلّ أمانًا واستقرارًا من العمل في القطاع العام، ما انعكس على توجّهات الشباب وتصورات الأسر وخيارات الخريجين.
وهذه الصورة لم تتشكل عبثًا، بل جاءت نتيجة تجارب ومقاربات غير متوازنة. غير أن توجيهات ولي عهدنا ومتابعته الحثيثة للتوظيف في القطاع الخاص جاءت لتصحيح هذا المسار، لا بالخطاب فقط، بل بالفعل المؤثر؛ فدحض تدريجيا الفكرة السائدة بأن القطاع الخاص بيئة عمل غير مستقرة للمواطن، وفتح الباب أمامه لإعادة بناء الثقة بين المواطن وهذا القطاع الحيوي ليصبح توظيف البحريني أولوية وطنية مدعومة والخيار الأمثل لدى أصحاب المؤسسات الخاصة، وتتراجع معها المخاوف المرتبطة بالأمان الوظيفي في القطاع الخاص.
كما ساعد هذا التوجه في إعادة تعريف القيمة الوظيفية اجتماعيًا؛ فلم تعد المكانة مرتبطة بطبيعة الجهة بقدر ما أصبحت مرتبطة بالكفاءة، والتدرج، والإنتاج. وظهور نماذج بحرينية ناجحة في القطاع الخاص عزّز هذا التحوّل، وقدم للشباب صورة واقعية لمسارات مهنية واعدة ومتنوعة داخل وطنهم.
إنّ إزالة الصورة النمطية ليست مسألة إعلامية، بل نتيجة سياسات مدروسة متراكمة؛ إذْ يمثّل هذا التوجيه خطوة مفصلية في بناء سوق عمل أكثر توازنًا وثقة، وينقل العلاقة بين المواطن والقطاع الخاص من التوجس إلى الشراكة، ومن المقارنة إلى التكامل، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزّز الاستدامة.
أدام الله علينا الأمن والأمان والاستقرار والنهضة أعوامًا مديدة في كنف هذا الوطن الغالي وقيادته الرشيدة.
كاتبة بحرينية وباحثة قانونية