العدد 6298
الأحد 11 يناير 2026
تمكين الطفل في مملكة البحرين
الأحد 11 يناير 2026

من أهم الأمور التي من الواجب الالتفات لها هو تعليم الأطفال وتدريبهم على التعبير عما يجول بخاطرهم، وأقولها عن تجربة.. الأطفال لا يستطيعون دوما التحدث عن آلامهم أو ما يجول في خاطرهم، وسأطرح سؤالا لكم جميعا عن ماضيكم وأنتم أطفال، هل كنتم تستطيعون فعلا التعبير عما يجول في خواطركم؟ أعتقد أن الإجابة ستكون لا، أو ربما، لكنها لن تكون نعم وفي كل الأحوال.
إن إدراج مناهج حقيقية في التربية والتعليم تعلم الطفل رباطة الجأش والشجاعة ومهارات التعبير عن الرأي مهم لا لتعليمهم وتمهيدهم للحياة العملية والمهنية فقط، بل لحياتهم الخاصة للتعبير عن فكرهم وآرائهم الشخصية.
وسأضرب مثلا عن التجربة الجديدة في وزارة التربية والتعليم، التي يجب أن نشير إليها بالبنان كمواد، والتي ابتكرت بطريقة تتواءم مع فكر الطالب واحتياجاته، “هيا نتعرف على بيئتنا” و “هيا نحمي بيئتنا”، “هيا نزرع داخل مدرستنا”، “نحو الريادة”، “التربية الزراعية والذكاء الاصطناعي”، وهي تجارب بناءة ومفيدة للطالب ومن خلالها سيحدث تطور حقيقي للتعبير عن الفكر والآراء إذا ما كان المدرس مبدعا فعلا ويفهم أفكار وآراء الطالب وما يدور في خاطره، بقي أن يكون الاهتمام الحقيقي بتنمية المهارات الحسية والتعبير عن الذات وقوة الرأي والشخصية هدفا قويا يجب الاهتمام به وترسيخه والوصول له في كل شخصية لتمكين الطالب والعبور في فترة نشأته إلى أقصى درجات الوعي المتدرج الذي يتناسب مع فكره واحتياجاته، والأمر لا يقتصر على مدرسة أو مركز شباب، لكنه أيضا واجب على كل أسرة أن تستكشف الجهات التي تحتاج إلى تنمية في دواخل الأبناء.
كما لا أنسى أن أشير أيضا إلى برنامج “اي شباب” الذي تقدمه وزارة الشباب في فترة الصيف، وكلي أمل أن تمتد هذه التجربة طوال العام حتى يستفيد النشء والطفل والمراهق والشاب أكبر استفادة ممكنة. 
إن هذا التكاتف الملموس بين مؤسسات المجتمع المدني والأسرة سينتج أثرا طيبا واضحا وجيلا قويا قادرا على التقدم بوعي وإخلاص بعيدا عن مداخل القلق والتوتر التي باتت تحيط بالطفل الذي أصبح يواجه وحده ثلاثة عوالم مختلفة، منها عالمه الخاص في مخيلته ورأسه، وعالمه الواقعي في بيئته ومدرسته، وعالمه الافتراضي وسط ألعابه وممارساته الخاصة على شبكة الإنترنت والفضاء المفتوح.

 

*كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .