العدد 6271
الإثنين 15 ديسمبر 2025
شوارع تختنق بصمت
الإثنين 15 ديسمبر 2025

 أستحضر تحقيق “البلاد” المعنون بـ “حتى لا تضيق الشوارع بمرتاديها” أرقامًا حية نابضة، تكشف حجم الصراع العصيب الذي تعيشه شوارعنا يوميًا. أكثر من 768 ألف مركبة تجوب طرقات البحرين، فيما تواجه شبكة طرق بطول 2600 كيلومتر ضغوطًا مرورية متصاعدة عامًا بعد عام. ويقود هذه المركبات نحو 690 ألف سائق في المملكة، من بينهم 307 آلاف أجنبي، في مشهد يعكس كثافة استخدام الطريق وحدّة التحدي.
ولا شك أن المرور وقطاع النقل والمواصلات يلعبان دورًا محوريًّا في تقرير مصير التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأنهما من أكثر القطاعات تماسًا مع حياة الإنسان اليومية، وتنقلاته، ومجالات عمله الإنتاجي. غير أن ثمة مشكلة موازية تستوجب الاهتمام والرعاية، تتمثل في أثر التطور المتسارع لوسائل النقل على البيئة المحيطة.
فهذا الكم الكبير من السيارات سيخلق حتمًا أجواء ملوثة، إذ تشكل غازات العوادم المنبعثة بكثافة مادة خطرة على صحة الإنسان، ولو بشكل تدريجي. وتتفاوت نسب هذه الغازات تبعًا لعوامل عدة، منها كثافة المركبات وعرض الشوارع، حيث تقول المعادلة إن ازدياد الكثافة يقود حتمًا إلى ازدياد الملوثات في الجو. كما يرتفع أول أكسيد الكربون مع زيادة الرطوبة، ونحن نعرف أجواء البحرين جيدًا. ومن هنا تتضح الصورة: المشكلة لا تتعلق بالازدحام وحده، بل بنسبة التلوث والهواء المرهق بالدخان. 
وعليه، فإن خطورة المشهد لا تكمن في الازدحام وحده، بل في الغازات السامة المنبعثة من عوادم السيارات، والتي تتراكم بصمت في الهواء وتهاجم الإنسان على مهل، وتضاعف نسب الأمراض المزمنة مع مرور الوقت، ومع استمرار تزايد أعداد المركبات، تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا.
إننا أمام خطر تراكمي لا يعلن عن نفسه دفعة واحدة، بل يتسلل تدريجيًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .