عندما يصل أي ممثل للشعب إلى البرلمان، فهذا يعني أنه يحمل مسؤولية ثقيلة، وأنه محاسَب أمام الله ثم أمام المجتمع، لأنه يمثل صوت المواطن وينقل همومه بصدق. قبل أيام زرت مكتب النائب محمد العليوي في المحرق بصفته صديقًا أتبادل معه أطراف الحديث، لكن ما شاهدته هناك جعلني أقف مدهشًا أمام مشهد يليق بنائب يعرف معنى الأمانة.
العليوي يستقبل أبناء دائرته يومين في الأسبوع، وصادف أن تكون زيارتي يوم الأربعاء، وهو يوم استقبال المواطنين. وما إن دخلت المكتب حتى رأيت عشرات المراجعين من الرجال والنساء والشباب، يأتي بعضهم من خارج دائرته، من سترة ومن مختلف المحافظات، وكلهم يجدون الترحيب والابتسامة قبل أن يجدوا الخدمة، السكرتير يستقبل الناس بودّ، والضيافة حاضرة، والجو يعكس احترامًا واضحًا للمواطن.
انتظرت في غرفة الاستقبال حتى انتهى من مقابلة من قبلي، ثم دخلت عليه، فإذا بملفات متراكمة على مكتبه حتى تكاد تلامس السقف. سألته عنها فقال: هذه أوراق الناس، وهذه أمانة أصواتهم على كتفي. وعلمت منه أنه يستقبل أي مواطن حتى لو لم يكن لديه موعد، احترامًا لحاجة الناس وظروفهم.
لا أقول هذا مجاملة، بل شهادة أضعها كما رأيتها. فلو كان كل نائب يعمل بروح العليوي، لكان وضع المجتمع أفضل بكثير. وشتّان بين نائب يفتح بابه للجميع، وآخر يغلقه أربع سنوات كاملة.
وهنا يتضح أن العمل النيابي الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بحضور النائب بين الناس، واستعداده لخدمتهم، وقدرته على أن يكون قريبًا منهم مهما ازدحمت مسؤولياته.