+A
A-

القمة 46 في البحرين فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي

تستضيف مملكة البحرين اليوم 3 ديسمبر 2025 القمة 46 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. اجتماع سيجمع قادة دول الخليج لمناقشة ملفات إقليمية واستراتيجية لديها أبعاد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. ومن المتوقع أن تُركّز القمة على تعزيز مسارات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، بما في ذلك دعم الاستراتيجيات المشتركة لتنويع مصادر الدخل، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وترسيخ التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار.

كما تأتي القمة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات اقتصادية عالمية؛ ما يجعل تنسيق السياسات المالية والتجارية بين الدول الخليجية ضرورة لتعزيز القدرة التنافسية ودفع عجلة النمو المستدام. وفي هذا الإطار، تمثل استضافة البحرين فرصة لإبراز دورها كمركز مالي إقليمي ولتعزيز دور العمل الخليجي المشترك في مواجهة التحديات الاقتصادية القادمة.

القمة الخليجية فرصة لتعزيز البنية التحتية والاستثمار في الصناعات الحديثة

قال رجل الأعمال عضو مجلس الشورى السابق درويش المناعي، إننا نحن المواطنين في هذه المنطقة الحيوية ننتظر الكثير من القمة 46 لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي ستعقد ببداية ديسمبر 2025 في مملكة البحرين برئاسة ملك البلاد المعظم صاحب الجلالةدرويش المناعي الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وبين أن مجلس التعاون، منذ تأسيسه في 26 مايو 1981، حقق العديد من الإنجازات خلال أكثر من أربعة عقود ونصف، مؤكدا أن القادة بذلوا جهودا كبيرة تقدَر وتشكر.

وتابع قائلا إن الآمال معلقة على أن تخرج القمة القادمة بنتائج مثمرة تقود إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، مضيفا أنه في حال عدم جهوزية بعض الدول، فمن الممكن إنشاء مجمع للتكامل الاقتصادي يبدأ بتوحيد القوانين المالية والاقتصادية، وصولا إلى توحيد العملة الخليجية للدول الجاهزة، مع إبقاء باب الانضمام مفتوحا أمام الدول التي ستصبح جاهزة لاحقا.

ولفت المناعي إلى أن التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، إضافة إلى المستجدات المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة، وقضايا الأمن الغذائي والتحول الرقمي، تحتم الإسراع في تعزيز التكامل الاقتصادي والأمني بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.

وزاد موضحا ضرورة تعزيز مشاريع البنية التحتية المشتركة مثل الجسور، وخطوط السكك الحديدية، ونقاط العبور الموحدة؛ لما لها من دور في تعزيز النمو وتنويع مصادر الدخل وتخفيض تكلفة النقل وتشجيع التجارة البينية غير النفطية، خصوصا في مجال الصناعات التحويلية ومشتقات النفط.

كما أكد أهمية الاستثمار في الصناعات الحديثة كالسياحة، والتطوير العقاري، والتكنولوجيا، والطاقة النظيفة، مع تطوير رأس المال البشري وتعزيز الابتكار ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لرفع قدرتها التنافسية عالميا.

واختتم قائلا إنه يأمل أن تتبنى القمة 46 المقترح الذي قدمه أثناء عضويته في مجلس الشورى، والمتعلق بإنشاء مفوضية خليجية لحقوق الإنسان على غرار المفوضية الأوروبية؛ بهدف إبراز الإنجازات الخليجية في هذا المجال ونقل الصورة الحقيقية لأوضاع حقوق الإنسان في دول المجلس، مع تسهيل التنسيق والمتابعة والتعاون مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية، مشددا على أن مملكة البحرين هي الأنسب لاحتضان مقر المفوضية لما تتمتع به من مكانة متميزة عالميا في مجال حقوق الإنسان.

لتسهيل الاستثمار بين دول الخليج خصوصا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة

وعن هذه القمة، قالت رئيسة جمعية سيدات الأعمال البحرينية عضو مجلس الشورى الدكتورة فاطمة الكوهجي، إن القمة الخليجية التي تستضيفها مملكة البحرين تمثّل محطة مهمة في تاريخ العمل الخليجي المشترك، إذ تعد هذه القمة نقطة تحول لدعم جهود أصحاب الجلالة والسمو قادة الدول نحو التنوع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن المنطقة أصبحت من أكثر المناطق ذات الجاذبية العاليةد. فاطمة الكوهجي لرؤوس الأموال في العالم؛ وذلك لما تتميز به من فرص واعدة في مجالات عدة أهمها تلك التي تتزامن مع الانتقال من الاقتصاد القائم على النفط إلى الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار والطاقة النظيفة.

وأشارت إلى أن مملكة البحرين، بفضل رؤية ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تحرص باستمرار على الدفع بالعمل الخليجي المشترك نحو آفاق أوسع، خصوصًا أن اقتصاد مملكة البحرين أصبح نموذجًا يحتذى به في المنطقة من خلال ما يمثله القطاع غير النفطي للمملكة، إذ يشكل القطاع غير النفطي في المملكة ما نسبته 85.6 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدة أن المملكة من خلال الإشراف المباشر لولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، تمتلك فرصًا واعدة كبرى في الدفع لتعزيز العمل نحو الاستثمارات بقطاعات التكنولوجيا والصناعات التحويلية والسياحة الذكية والخدمات اللوجستية.

وأضافت أن العمل المشترك وتعزيز السياسات في المجالات الصناعية والمشروعات الكبرى، خصوصًا المرتبطة بالطاقة المتجددة، من شأنه خفض المخاطر الاقتصادية والسياسية، وزيادة كفاءة تنفيذ المشاريع المشتركة بين دول الخليج. ولفتت إلى أن مملكة البحرين تمتلك بفضل رؤية القيادة الحكيمة ثروة بشرية متميزة، وهو ما يفتح أفقًا واسعًا للاستثمار في رأس المال البشري عبر إطلاق برامج تدريب إقليمية وحاضنات أعمال ومسابقات ابتكار خليجية مشتركة، تسهم في خلق سوق عمل مؤهلة تدعم الاقتصاد المعرفي.

وأكدت الكوهجي أن القمة تمثّل فرصة لاعتماد التشاور لتسهيل الاستثمار بين دول الخليج، خصوصا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مؤكدة أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس دائمًا ما يساهمون في وضع آليات مبتكرة لجعل المنطقة جاذبة للاستثمارات المالية، وهو ما انعكس طوال السنوات السابقة على جاذبية الأسواق الخليجية، موضحة أن مملكة البحرين من خلال ما تتميز به منظومة تشريعية اقتصادية رصينة، قد ساهمت في تبوؤ المملكة سمعة دولية مرموقة في مكافحة غسل الأموال؛ الأمر الذي عزز جاذبية البحرين خصوصا والمنطقة عموما.

وقالت الكوهجي إن المؤسسات والشركات البحرينية تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز حضورها في الأسواق الخليجية، خصوصًا في ظل البيئة التنظيمية المتقدمة في البحرين ودعمها لقطاعات التقنيات المالية.

وأشارت إلى أن الشركات الناشئة البحرينية في مجالات الـ “FinTech” والتقنية والتمويل الإسلامي، يمكنها الاستفادة من القمة لفتح أسواق جديدة وبناء شراكات مع مستثمرين خليجيين.

وأضافت أن مشاريع الربط الإقليمي في البنية التحتية والخدمات اللوجستية الذكية ستتيح للشركات البحرينية، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، لعب دور محوري كمزوّد للخدمات الرقمية والاستشارية. ولفتت إلى أن برامج التمويل الخليجية المشتركة ستفتح المجال أمام جولات تمويل إضافية للشركات البحرينية، إلى جانب قدرة المؤسسات المالية المحلية على تقديم حلول تمويل مساندة للمشروعات الخليجية الكبرى في المملكة وخارجها.

وأوضحت أن تنويع مصادر التوريد وبناء مراكز لوجستية استراتيجية، إلى جانب الاستثمار في تقنيات التتبع والمخازن الذكية، سيسهم في تقليل تأثير الأزمات العالمية على المنطقة وتسريع التعافي عند حدوث الصدمات.

وختمت مؤكدة أهمية الاستمرار في تبادل المعلومات الاقتصادية بين الدول الأعضاء باستمرار، وهو ما سيُمكّن دول الخليج من الاستجابة بسرعة للتقلبات عبر سياسات اقتصادية أكثر فاعلية واتساقًا.

المأمول أن تنعكس القمة إيجابا على المساحة المتاحة أمام الشركات البحرينية للدخول في مشروعات خليجية استراتيجية تشمل البنية التحتية

 

قال رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية أحمد بن هندي: في الواقع تأتي استضافة مملكة البحرين لقمة مجلس التعاون في شهر ديسمبر لتؤكد الدور المحوري للمملكة في تعزيز مسيرة التعاون الخليجي، فيما تواصل البحرين دعمها الدائم للتكاتف والعمل المشترك بين دولأحمد بن هندي المجلس الشقيقة.

وتابع: لا شك في أن أنظار قطاع الأعمال في المملكة وفي كل دول الخليج تتطلع إلى ما ستسفر عنه هذه القمة المباركة من مبادرات نوعية تعزز التكامل الاقتصادي، انسجامًا مع التوجهات التي ترسخها القيادات الخليجية باستمرار.

وأكمل: على الرغم من أن الاقتصاد النفطي يمثل عصب الاقتصاد في هذه المنطقة، ولكن تنتهج دول مجلس التعاون توجهًا واضحًا نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا عبر تعزيز القطاعات البديلة، وتوسيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية، والسياحة، والخدمات المالية، وتطوير الاقتصاد الرقمي. كما تأتي القمة لتسريع تنفيذ الاستراتيجيات المشتركة التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على العائدات النفطية، من خلال دعم المشاريع الخليجية ذات الطابع الإنتاجي، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وأضاف: على سبيل المثال فإن تجربة مملكة البحرين غنية وثرية في هذا الجانب، والجميع لمس ذلك من خلال خطط التعافي الاقتصادي، من مشاريع ذات أولوية لتطوير البنية الإنتاجية وخلق بيئة محفزة للابتكار والنمو المستدام. كما تراهن دول مجلس التعاون على الاستثمار في رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لاقتصادات المستقبل، وتعزيز دور الكفاءات الخليجية في قيادة التحول الاقتصادي.

وأكد أن دول المجلس تعمل بصورة مستمرة على تهيئة بيئة استثمارية أكثر ترابطًا بين دول المجلس، عبر مواءمة التشريعات وتسهيل انتقال رؤوس الأموال وتيسير إجراءات تأسيس الشركات، كما تدعم إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب تعزيز الشراكات في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يسهم في خلق فرص نمو جديدة وتحفيز الابتكار.

وأضاف بن هندي: من المأمول أن تنعكس القمة إيجابا على المساحة المتاحة أمام الشركات البحرينية للدخول في مشروعات خليجية استراتيجية تشمل البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، كما توفر آفاقًا أوسع للشركات الناشئة للاستفادة من برامج التمويل إلى فرص المشاركة في مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة النظيفة، والتجارة الرقمية، والخدمات المالية.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تواصل وضع آليات موحدة للتعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية، وتعمل دول المجلس على تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم، مبينا أن هناك مبادرات مهمة للتركيز على بناء منظومة خليجية متكاملة للأمن الاقتصادي، وتطوير البنية اللوجستية المشتركة، إلى جانب الدفع نحو شراكات دولية تعزز استقرار الأسواق وتضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات.

واختتم رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية حديثه قائلا: بلا شك تشكل دول مجلس التعاون الخليجي كتلة اقتصادية مهمة ومؤثرة على المستوى العالمي، بما تمتلكه من إمكانات استثمارية، وقدرات إنتاجية، وموقع استراتيجي يتيح لها لعب دور محوري في ضمان استقرار حركة التجارة الدولية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.