فعاليات وطنية: قمة البحرين محطة مهمة نحو ترسيخ التعاون والتكامل الخليجي
أكدت فعاليات بحرينية أن العمل الخليجي المشترك حقق تقدمًا ملموسًا في مجالات الاقتصاد والقانون والنقل والصحة، من خلال توحيد الأنظمة والتشريعات، وتسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية، ودعم بيئة الاستثمار، إلى جانب تطوير العديد من المشاريع الاستراتيجية، مشيرة إلى أهمية مواصلة تعزيز مسارات التكامل والتعاون المشترك بين دول مجلس التعاون.
وشدد المتحدثون في تصريحات خاصة لوكالة أنباء البحرين (بنا)، بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية السادسة والأربعين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مملكة البحرين، على أن الجهود الخليجية المشتركة ساهمت في تعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية عبر تبادل الخبرات وتطوير آليات موحدة في مختلف المجالات، مؤكدين أهمية استمرار هذا النهج لتحقيق مستويات أعلى من التكامل الذي يخدم مصالح شعوب دول المجلس، ويرسخ التنمية المستدامة والأمن والاستقرار في المنطقة، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ديانا عبد الكريم الجهرمي الأمين العام لمجلس التعليم العالي، أن التعاون المشترك في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل رافدًا رئيسًا لتعزيز التقارب بين شعوب دول المجلس ودعم مسيرة التكامل الخليجي، من خلال تبادل الخبرات وتكامل الجهود لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في المنطقة.
وأوضحت أن التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع قائم على اقتصاد المعرفة، ويسهم في تعزيز التواصل الثقافي والعلمي بين أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلبة، عبر طرح برامج أكاديمية مشتركة وتنفيذ مبادرات بحثية من شأنها دعم التنمية المستدامة ومواكبة التحولات العالمية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية وخليجية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأشارت إلى حرص مجلس التعليم العالي على دعم المبادرات الخليجية الهادفة إلى الارتقاء بجودة التعليم العالي والبحث العلمي وتعزيز مكانتهما الإقليمية والدولية، مشيرةً إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به الأمانة العامة لمجلس التعاون في تنسيق هذه المبادرات وتعزيز تبادل الخبرات بين مؤسسات التعليم والبحث العلمي بدول الخليج، بما يسهم في توحيد الرؤى التعليمية والبحثية، وتعزيز التقارب بين شعوب دول المجلس، ودعم مسيرة التكامل الشامل في المنطقة، بما يعكس رؤية دول مجلس التعاون نحو بناء مستقبل مستدام قائم على المعرفة والابتكار.
من جانبه، أكد السيد سمير عبد الله ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن القمة الخليجية الـ 46 تمثل محطة مهمة لترسيخ وحدة السوق الخليجية المشتركة وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يسهم في تطوير التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية بشكل موحد.
وأوضح أن القرارات الاقتصادية المشتركة أسهمت في دعم تنافسية الشركات الخليجية عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى جعل دول المجلس مركزًا ماليًا واستثماريًا عالميًا.
وأشار إلى أن هذا التحول الكبير في الاقتصادات الخليجية عزز من قدرة الشركات الخليجية على التوسع في القطاعات غير النفطية، ووفّر بيئة اقتصادية متنوعة أتاحت التنافسية الخليجية في الأسواق العالمية.
من ناحيتها، أوضحت السيدة دعاء جاسم محسن مدير تنظيم النقل البري بوزارة المواصلات والاتصالات، أن اعتماد النظام الموحد للنقل البري الدولي بين دول مجلس التعاون الخليجي يمثل خطوة مهمة في توحيد التشريعات وتسهيل حركة النقل عبر الحدود، مؤكدة أن هذه المبادرة تجسد التوجه الخليجي نحو تعزيز الربط البري وتطوير منظومة نقل حديثة تدعم أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت انتقال العديد من المبادرات الخليجية في قطاع النقل والمواصلات من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، حيث تجسد ذلك في مشاريع استراتيجية مثل مشروع الربط الحديدي بين دول المجلس، وتطوير الممرات اللوجستية، وتوحيد بعض المعايير الفنية والتنظيمية، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات سلامة النقل وتسهيل الإجراءات الجمركية، ما يعكس وجود إرادة سياسية موحدة لتنفيذ المشاريع على أرض الواقع.
وفي الإطار القانوني، أكد المستشار الدكتور مال الله الحمادي نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أن القمم الخليجية المتعاقبة أسهمت في تطوير منظومة قانونية مشتركة عززت التكامل الاقتصادي والتنموي والتجاري والقانوني، وسهلت انتقال الأفراد والسلع والخدمات، مشيرًا إلى أن القمة الـ 46 ستواصل الدفع باتجاه تنفيذ أنظمة موحدة مثل التأشيرة السياحية الخليجية ونظام السفر بنقطة دخول واحدة.
ولفت إلى أن مسيرة التعاون القانوني بين دول المجلس قطعت أشواطًا كبيرة نحو تحقيق التكامل المنشود، من خلال إصدار تشريعات واتفاقيات منظمة للإجراءات القانونية والتعاون القضائي والأمني، ومنها الاتفاقية الأمنية، واتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية، واتفاقية مكافحة الإرهاب، والقانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، إضافة إلى اتفاقية نقل المحكوم عليهم والنظام الأساسي لمركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات.
أما في المجال الصحي، فأوضح الدكتور عامر إبراهيم الدرازي رئيس جمعية الأطباء البحرينية، أن التعاون الصحي الخليجي يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي حظي منذ تأسيس المجلس بمكانة متقدمة ضمن أولوياته، إدراكاً لأهمية بناء منظومات صحية متقاربة بما يعزز الأمن الصحي المشترك لدول المجلس.
وأضاف أن التكامل الصحي بين المجلس تجلى خلال جائحة "كوفيد-19" من خلال التنسيق في الإجراءات الوقائية وتبادل البيانات، مما عزز القدرة على الاستجابة السريعة وتقليل تبعات الأزمة على المجتمعات الخليجية.
ونوه بدعم مجلس التعاون للكفاءات الوطنية من خلال توفير منصات مشتركة للتدريب، وتنظيم مؤتمرات طبية خليجية، وإطلاق برامج للتخصصات الدقيقة، بما يسهم في رفع كفاءة الطبيب الخليجي والارتقاء بمستوى الممارسة الطبية في دول المنطقة.
