في عام 2019 كتبتُ في هذه الزاوية عن آفةٍ كبرى تُشوّه الشوارع وتمسّ صميم علاقتها بالفن والجمال، وأن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة إذا كنا نتحدث عن مدن تُدار بمعايير جمالية ونظريات تخطيط حديثة. وكانت الآفة حينها، ولا تزال، تتمثل في بعض إعلانات الشوارع وغيرها التي تُلحق ضررًا واضحًا بمظهر الطرق ورونقها، إذ تبدو معظم الإعلانات مصممةً بأسلوب بدائي يفتقر التنسيق والإخراج والجمال. فالإعلان، في جوهره، جزء من الثقافة العامة، ويُعدّ امتدادًا من امتدادات الفنون الجميلة، وله صلة وثيقة بالفنون التشكيلية التي تحرص على الانسجام البصري والدقة في التعبير. لذلك لابد من وضع أنظمة ومعايير صارمة لتنظيم المشهد الإعلاني، بدلاً من العشوائية القائمة في كثير من الشوارع والأحياء، فالمشهد البصري عنصر أساسي في هوية أية مدينة.
ومؤخرًا ناقش مجلس الشورى مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1973 بشأن تنظيم الإعلانات، المرافق للمرسوم رقم (8) لسنة 2025، في خطوة تهدف إلى تطوير الإطار القانوني للإعلانات بما يتوافق مع التطور العمراني والتجاري في مملكة البحرين، ويعزز الانضباط المهني ويضمن بيئة إعلانية أكثر تنظيمًا.
ورغم أن هذا التحرك التشريعي جاء متأخرًا، إلا أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانضباط والارتقاء بهذا الميدان الذي ظل يعاني طويلًا من الفوضى البصرية. وهو ما يمنح المدن فرصة حقيقية لاستعادة جمالياتها، ويعزز وعي المجتمع بأهمية المشهد البصري، وضرورة احترام الذائقة العامة، ويدفع الجهات المعنية إلى تبني رؤية أكثر حداثة واتساقًا مع تطلعات المواطن والزائر على حد سواء.