أجريت تجربة بسيطة سألت خلالها عددا من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاث والعشر سنوات عن أحاسيسهم، خصوصا ما يوصف بالقلق أو “المحاتاه” بالعامية، وتفاجأت بأن الأغلبية سردوا لي مواقف حقيقية بسيطة أشعرتهم بالقلق! كتجربة ملابس جديدة مثلا والخروج بها، والتردد في عدد من الأمور المتعلقة بالملبس والمأكل وماذا سيقولون عني، أو مشاعر خوف لفقدان أحد الوالدين، أو مشاعر غيرة وتوتر لتفوق أحد الإخوة على البقية!
تخيلوا معي أعزائي، أنا أتحدث هنا عن أطفال في فترة عمرية بسيطة، في المراحل الأولى من الحياة، وسؤالي كان بدافع الفضول لا أكثر، إلا أن استجابتهم في الرد على السؤال وسرد عدد من التفاصيل والوقائع جعلني أتعمد أن أسأل سؤالي لكل طفل أقابله أو أجلس بجواره إن كنت أعرفه أو تعرفت عليه للتو! أطفال ببراءة الزهور “يحاتون” ويخافون ويتوترون ويقلقون، والله إنني أذكر أن همي في العشر سنوات الأولى من حياتي أن آكل وأشرب وأطالع الكارتون، وأحل الواجب لا أكثر، فيما أجد فتاة تشتري فستانا ثم ترفض أن ترتديه خوفا من أن لا يناسبها أو أن لا يعجب صديقاتها وهي في مرحلة الروضة وبشهادة أمها!
هذا القلق غير المبرر هل لمستموه يوما في أطفالكم؟ الموضوع غير صحي ويحتاج إلى دراسة وأرقام حقيقية لرصد ظاهرة القلق المرضي لدى الأطفال وكيفية معالجته والتخلص منه قبل أن يكبر معهم ويتحول إلى أفكار سوداوية أو يضعف شخصيتهم أو حتى يجعلهم يدخلون في دوامة الأمراض كوسواس قهري! أذكر ذلك كله لأنني ببساطة لمسته في الجيل الجديد، لمست مسائل القلق والخوف والتوتر والتهويل عند طلبة الجامعة وحالات الهلع التي تحدث عند الامتحانات أو تسليم الواجبات، وبتكرار الأسئلة عليهم وجدتهم يعانون منذ الصغر، وقد ألهمني هذا الارتباك أن أسأل المراحل العمرية الصغيرة وتفاجأت من كم الردود ومشاركة المشاعر لدى أرواح بريئة من المفروض أن كل همها في الحياة أن تلعب وتفرح لا أن تكون مهمومة ومغمومة!
ولا ننسى بالتأكيد أحد أكبر الأسباب في ذلك وهو الانفتاح على العالم الرقمي الذي ضاعف حالات القلق والتوتر، ولكن السؤال هل من دراسات حقيقية وحلول للتخفيف عليهم ومساعدتهم على التخطي؟