243 حِرفيا يواصلون الإنتاج التقليدي
40 مليون دينار مبيعات المنتجات الحرفية في 2023
يتأهب مجلس النواب في جلسته المقررة يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة اقتراح برغبة يهدف إلى دعم وتطوير الصناعات الحرفية التقليدية في البحرين، والحفاظ على التراث الوطني، في خطوة تسعى إلى ربط الحرفة بالهوية الوطنية، وتعزيز فرص العمل والسياحة الثقافية.
ويقدّم الاقتراح النواب محمد جناحي، و د.هشام العشيري، ولولوة الرميحي، ومحمد العليوي، وجليلة علوي، حيث يدعو الحكومة إلى تبنّي برامج عملية لدعم الحرفيين وتشجيع الترويج لمنتجاتهم، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع جودة المنتجات وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
من جانبها أكدت لجنة الخدمات في مجلس النواب موافقتها على الاقتراح بإجماع أعضائها، معتبرة أن الحرف التقليدية تشكّل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والتاريخ الثقافي، وأن دعمها يفتح مجالات عمل جديدة ويعزز المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، كما يساهم في تنويع مصادر الدخل وجذب السياح، ويعزز مكانة البحرين كوجهة سياحية ثقافية.
إلى ذلك أوضح النائب محمد جناحي في مذكرة الاقتراح أن الحرف التقليدية جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي والهوية الوطنية، مشيراً إلى أن الحفاظ عليها واجب وطني يرسّخ الوعي بالتاريخ والقيم الثقافية.
وأضاف جناحي أن قطاع الصناعات الحرفية يمكن أن يكون رافداً اقتصادياً مهماً إذا حظي بالدعم والتخطيط المناسب، لما يتيحه من فرص عمل، خصوصاً في مجال المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأشار إلى أن تطوير الحرف وتسويق منتجاتها بشكل احترافي يعزز السياحة الثقافية، ويمنح الزوار تجربة غنية ومتكاملة، بما ينعكس إيجاباً على سمعة البحرين كوجهة سياحية ثقافية، كما أن دعم الصناعات الحرفية يعزز شعور الأجيال الشابة بالانتماء والفخر بالتراث، ويحمي الثقافة المحلية من الذوبان أمام تأثيرات الثقافات الأخرى، فيما تسمح التكنولوجيا الحديثة بتطوير الحرفة دون المساس بأصالتها.
وأوضح جناحي أن الهدف من الاقتراح هو ضمان استمرارية الحرف التقليدية، وتقديم دعم مباشر وفعّال للحرفيين، وتحفيزهم على الابتكار وزيادة الإنتاج بما يمكّنهم من المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في الصناعات الحرفية، وإطلاق حملات توعوية للتعريف بأهمية الحرف كجزء من الهوية الوطنية، وتحفيز المواطنين على شراء المنتجات الحرفية والترويج لها، بما يساهم في نمو السياحة الثقافية.
من جانبها، أكدت هيئة البحرين للثقافة والآثار انسجامها مع التوجه النيابي، مشيرة إلى أن الحرف الشعبية والتقليدية والمهن المرتبطة بالتراث والذاكرة التاريخية تشكل اهتماماً رئيسياً للهيئة، وجزءاً من مخطّطاتها ومشاريعها للحفاظ على أصالة وهوية البحرين.
وأوضحت الهيئة أنها تعمل على التعريف بالموروث الشعبي غير المادي والحرف التقليدية من خلال الاعتناء بمواقع ازدهار هذه الحرف وتحويلها إلى نقاط جذب ثقافية وتراثية وسياحية، مستعرضة دور متحف البحرين الوطني ومتحف موقع قلعة البحرين في إبراز العلاقة التاريخية بين هذه الصناعات وهوية المملكة.
ولفتت الهيئة إلى أن الحرف التقليدية تحظى بمكانة مركزية في مهرجان التراث السنوي، الذي يقام برعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، مؤكدة أن المهرجان ساهم على مدى سنوات في إحياء الموروثات الشعبية وترسيخ حضورها التاريخي.
وأوضحت الهيئة أن إدارات الحرف اليدوية والمتاحف والآثار تعمل بصورة متكاملة للحفاظ على أصالة الحرف التقليدية، عبر دعم الحرفيين وتشجيع الشباب والشابات على الانخراط في هذا القطاع، وتنظيم برامج تدريبية تهدف إلى استدامة الحرفة وتطويرها لتكون مساهماً فاعلاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت الهيئة إلى “مشروع السجل الوطني للحرفيين” الذي يضم قاعدة بيانات متكاملة عن الحرفيين والمشاريع الحرفية في المملكة، بما يشمل عدد الحرفيين، وأنواع الحرف، ومستوى الخبرة والإتقان، بهدف إعداد خطط عمل للنهوض بها وتأهيل العاملين فيها. ووفق بيانات الهيئة بلغ عدد الحرفيين في عام 2023 نحو 243 حرفياً وحرفية، مع توقع ارتفاع العدد مع توسع نطاق العمل الميداني، خصوصاً لمن يمارسون الحرفة داخل المنازل.
وأشادت الهيئة بتجربة متاجر “صُنع في البحرين” لتسويق المنتجات الحرفية، بما في ذلك المصنوعة في مركز الجسرة للحرف اليدوية، والتي تجاوز عددها 380 منتجاً في مختلف المجالات، حيث بلغ إجمالي مبيعات المتاجر عام 2023 نحو 40.6 مليون دينار بحريني، فيما أُدرج المنتج الحرفي ضمن قائمة الهدايا الرسمية للمؤسسات الحكومية والخاصة.
وأشارت الهيئة إلى مشروع “البيوت الحرفية” في مناطق اشتهرت بحرفة معينة، مثل “نسيج بني جمرة” و”«بيت السلال” في قرية القلعة، لتوفير بيئة مناسبة للممارسة والتدريب والتسويق، وضمان استدامة الحرف.
وعلى صعيد التدريب، تضم ورش مركز الجسرة للحرف اليدوية 7 ورش للإنتاج والدورات التدريبية الشهرية في الحرف التقليدية والحديثة ومهارات التصميم، إضافة إلى برنامج “The Young Artisan” للأطفال، حيث بلغ عدد المشاركين 482 متدرباً بالغاً و743 طفلاً وطفلة، كما تشارك الحرف اليدوية في معارض وفعاليات داخلية وخارجية، من بينها “ليالي المحرق”، وأعياد الوطن، و”أسبوع الحرف السعودي”، ومهرجان “تراثنا”في مصر.
وأكدت الهيئة دعمها لحرفة صناعة الفخار في قرية عالي من خلال تأمين الطين للورش المحلية وضمان استدامة الإنتاج، مشددة على أن جهودها تسهم في حماية التراث وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية لأصحاب الورش والمجتمع المحلي.
واعتبرت الهيئة أن الاقتراح النيابي يتقاطع مع برامجها ومشاريعها القائمة، وأنها ستواصل دعم الحرفيين وتعزيز قدرتهم على البقاء والتطور، كجزء من واجبها في حفظ تراث البحرين وتمكين الصناعات التقليدية.
