العدد 6235
الأحد 09 نوفمبر 2025
أثر التصنيف القانوني لجريمة غسل الأموال (22)
الأحد 09 نوفمبر 2025

مع انتشار تقنية المعلومات وثورة المعلوماتية ظهر ت الشبكة العنكبوتية التي تنادي اختصارا “بالانترنت”. ولقد ساهم انتشار شبكة الانترنت في العالم في تعزيز التواصل الحضاري والثقافي والتجاري والمصرفي وكسر العزلة بين الشعوب. إلا إن هذا الانتشار من الجهة الأخرى له بعض الجوانب السلبية الضارة لأنه ساعد على خلق وانتشار أنواع جديدة من الجرائم في العالم، ما قاد إلى ما يعرف جوازا، بعولمة الجريمة. والمتأمل لنشاطات الانترنت المتعددة يدرك بسهولة ما قدمه من تسهيلات كبيرة للأنشطة الإجرامية ولمقترفيها من ضعاف النفوس ما جعل الأمن الاجتماعي والاقتصادي بل والأمن القومي لكثير من البلدان عرضة لمخاطر جديدة من الجرائم الذكية عابرة الحدود وبما يهدد كيان كل المجتمع الإنساني.
والجريمة الالكترونية عبر شبكة الانترنت لها خصائص متفردة لا تتوافر في الجرائم التقليدية التي ظلت ترتكب يوميا وعلى مدار الساعة في دول العالم. 
ومن أهم خصائص الجرائم الالكترونية التي ترتكب عبر شبكة الانترنت نذكر الآتي:
أولا: الحاسب الآلي أى الكمبيوتر ويعتبر هذا الجهاز المعقد “الأداة” لارتكاب جرائم الانترنت الالكترونية. وفي جميع جرائم الإنترنت الالكترونية يكون الحاسب الآلي هو الأداة الفعلية لارتكاب كل الجريمة، ولا يمكن تسمية أي جريمة أو وصفها بأنها جريمة انترنت دون استخدام الحاسب الآلي، لأنه وسيلة الدخول على شبكة الانترنت لتنفيذ     وارتكاب الجريمة. مع العلم أن هناك جرائم أخري تعرف بجرائم المعلوماتية (جرائم الحاسب الآلي) ولكنها في حقيقة الأمر تختلف عن جرائم الانترنت.
ثانيا: الجرائم الالكترونية ترتكب عبر شبكة الانترنت، وهنا تعتبر شبكة الانترنت العنكبوتية حلقة الوصل والاتصال فيما بين ومع الأهداف المحتملة التي تستهدفها وتغزوها جرائم الانترنت كالمصارف والشركات وبعض المؤسسات الحكومية وغيرها من الأهداف التي تكون ضحية لهذه الجرائم. ولهذا قامت تلك الأهداف المستهدفة بعمل خطوط دفاع واقية بوضع وتطوير أنظمة الأمن الالكترونية الحديثة والمتطورة لحماية نفسها من الاختراق أوللحد من الخسائر عند وقوعها ضحية لتلك الجرائم.
ثالثا: مرتكب الجريمة الالكترونية يكون ذا خبرة فائقة في مجال الحاسب الآلي،
وليتم ارتكاب جريمة علي شبكة الانترنت فلا بد من أن يكون مستخدم الحاسب الآلي على دراية فائقة وخبرة كبيرة في استخدامه وفك رموزه للدرجة التي تمكنه من تنفيذ الجريمة والعمل على عدم اكتشافها حتى يعيش خارج القضبان، ولهذا نجد أن معظم من يرتكبون هذه الجرائم لهم ارتباط أو من “الهواة  المحترفين” أو الخبراء في مجال الحاسب الآلي. ولذا قد تبدأ التحقيقات بالبحث عن خبراء الكمبيوتر وأساليب التقنية لاحتمال ضلوعهم في ارتكاب الجرائم.
رابعا: جريمة الانترنت تتم عبر الأثير ولا حدود جغرافية لها حيث ألغت شبكة الانترنت الحدود الجغرافية بين الدول، ويمكن التحدث والاتصال بين أشخاص في بلدان مختلفة وقارات مختلفة في نفس الوقت على شبكة الانترنت. ولذا فان أي جرائم ترتكب عبر هذه الشبكة تتخطي حدود الدولة التي ارتكبت فيها لتتعدي آثارها كافة البلدان.
خامسا: أهداف الأفعال الإجرامية، وفي الغالب يكون من ضمن أهداف جرائم الانترنت الأساسية الحصول على المعلومات الالكترونية التي تكون محفوظة على أجهزة الحاسبات الآلية أو منقولة عبر شبكة الانترنت أو قد يكون هدف هذه الجرائم الاستيلاء على الأموال والممتلكات أو استهداف الأفراد والشركات وأخيرا قد يكون الهدف من الجريمة أجهزة الكمبيوتر نفسها، وذلك بغرض الحصول على المعلومات، والهدف من العديد من جرائم الانترنت التي ترتكب يتعلق بالمعلومات ويتمثل هذا الهدف في الحصول على المعلومات أو تغييرها أو طمسها أو حذفها نهائيا.
 ومعظم الجرائم التي هدفها الحصول على المعلومات تكون من الجرائم ذات الطبيعة الاقتصادية بغرض الحصول علي مزايا أو مكاسب اقتصادية للكسب المادي أو للتنافس أو الجاسوسية، والحروب الاقتصادية المستعرة حاليا لا تقل ضراوتها عن الحروب العسكرية إلا أنها تتم من دون رصاص أو دماء بل تتم بكل هدوء وعبر شبكة الانترنت.
ومن الأهداف أيضا، الاستيلاء علي الأموال وهنا بصفة خاصة تستهدف جرائم الانترنت تحديد وتهديد عناصر الذمة المالية ويكون الطمع وراء ارتكابها للحصول والاستيلاء على تلك الأموال والكسب السريع يحرك مرتكبها وقد ترتكب أحيانا لمجرد اختراق نظام شركة وتخطي حواجز الحماية أو بدافع الانتقام من صاحب المنشاة.
وتتعدد الأسباب والهدف واحد، وكل هذا يتطلب تفعيل القوانين والاجراءات الصارمة للحد من هذه الجرائم الحديثة الخطيرة والمهددة لكل أطياف المجتمع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .