بعد ظهور الذكاء الاصطناعي قال الأمين العام للأمم المتحدة “أنظونيو جوتاريش”، قبل فترة، إن الذكاء الاصطناعي “أخطر للبشرية من القنبلة الذرية ما لم يتم وضع الضوابط الأخلاقية له”. ونتفق معه تمامًا في هذا، وعلينا الإسراع وإلا الدمار والهلاك. ونقول بكل أسف إن الدمار الذي تعرضت له “غزة” سببه الذكاء الاصطناعي والمسيرات التي تقتل بدون رحمة، وهذه الآلات الصماء يتم برمجتها وتنفذ هذه البرمجة بدون أي مشاعر أو تردد، وهنا الكارثة. وعلى أهل الصناعة التفكير في البشر قبل التفكير في المادة وملء الجيوب بالمال “الأحمر” الملطخ بالدماء. وعليهم عدم التشجيع في إنتاج ما يضر البشرية عبر الذكاء الاصطناعي، وهذا واجب أخلاقى ومهني.
وتحرك العالم نحو التقنين ووضع الضوابط القانونية والاخلاقية للذكاء الاطصناعي، ونشيد بالقانون الأوربي الموحد للذكاء الاصطناعي وهو يعتبر من أوائل الاعمال القانونية المتميزة في هذا الخصوص، ويمكن الاستفادة والاسترشاد بهذا القانون. ومن أهم ما ورد فيه ذكر الكثير من “المحظورات” التي يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي على تقنيات خادعة أو استغلالية وتؤدي إلى ضررجسيم، تجميع البيانات الحيوية عن طريق المسح غير المستهدف، استنتاج المشاعر في البيانات العملية أو التعليمية، الاستخدام في تصنيف الأفراد بيولوجيا أو اجتماعيا بشكل غير مشروع، التوظيف للتنبؤ بالجريمة اعتمادًا على السمات الشخصية فقط. ومن المهم جدًّا الإشارة إلى أن هذا القانون نظر للمستقبل بالنص إلى احتمال إضافة أي “محظورات” أخرى كلما تبيّن ضرورة ذلك الحظر لصالح البشرية. وهذه من بدايات الضوابط القانونية والأخلاقية، وكل العالم الآن ينشط لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي لما فيه فائدة البشرية ومن دون شك هذا الذكاء له فوائد لا تحصى والبشرية تحتاج لها للتقدم والإبحار للمستقبل بخطى سليمة ومفيدة.
والبحرين ليست غائبة عن هذه التوجهات وتم إصدار وثيقة تتضمن المبادئ الخاصة بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي. وأهم ما ورد في هذه الوثيقة الالتزام بالقوانين السارية وتشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع الأعمال حتى الحكومية وهذا يتطلب تأهيل الجميع للتعامل مع هذه التقنية، وأيضًا تعزيز الشراكة المحلية والدولية وعلى رأسها الخليجية لدعم الابتكار والتطور التقني. وفي نظرنا هذه خطوة محمودة وفي الاتجاه الصحيح ولكن علينا الذهاب للأمام بإصدار تشريع قانوني وضوابط أخلاقية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في البحرين، وأعتقد هناك محاولات تحتاج منا للدعم حتي ترى النور ونسير نحو المستقبل في طريق النور.
الذكاء الاصطناعي أتى وسيبقى وسيتطور وسيكون له أثر في كل مناحي الحياة الشخصية والعلمية والإدارية وغيرهم. وهذا أمر طبيعي للتطور نحو الأحسن ويجب ألا نقف في طريقه بل ندعمه ونوفر له كل الأرضية اللازمة للابتكار والإبداع والتطور لصالح البشرية، ومن دون شك، فإن القانون سيقف مع هذا التطور ويحمي البشرية من كل غث رديء. وهذا ما يتطلع له العالم اليوم. ولندعم هذا الاتجاه بكل قوة لأن القانون ينظم الأمور بصورة حيادية مستقلة تراعي مصلحة الجمبع في عدالة مطلقة.
مستشار والخبير القانوني