العدد 6228
الأحد 02 نوفمبر 2025
دمعة وفاء على الفقيدة سهام عبدالله الخاجة
الأحد 02 نوفمبر 2025

إن كلمات الرثاء صعبة في حق الفقيدة التي لها مكانة خاصة في قلوب أقاربها ومعارفها، فقد ارتبط اسمها بكل معاني الخير، كونها نموذجا مشرّفا للزوجة والأم والأخت والمرأة البحرينية يحتذى به، فقد سخرت حياتها لخدمة الوطن والمجتمع البحريني، وتركت وراءها إرثا من العطاء لا ينسى، فقد جسدت مبكرا منذ صغرها، مفهوم المواطنة الصالحة والمشاركة الاجتماعية، في دعم المحتاجين والمرضى وحرصها على تواجدها في الأتراح والأفراح، فقد كانت قريبة مع الناس وتصل الأقارب والمعارف، ولمس الجميع منها بما تتحلى به من أخلاق حميدة وتواضع وعطاء وإسهامات إنسانية وخيرية، وتركت بصمات مضيئة في مختلف المجالات، مستلهمة من تعاليم الإسلام السمحة، والعادات العربية العريقة في الإهتمام بإحتياجات الآخرين دون منفعة دنيوية مرجوة، وكانت تحرص على فتح مجلسها الأسبوعي حتى أقعدها المرض.
رحلت الفقيدة إلى رحاب الله سبحانه وتعالى في مساء يوم الخميس 1 جماد الأولى 1447هـ الموافق 23 أكتوبر 2025م، ووارى جثمانها الثرى في اليوم التالي بعد صلاة الجمعة في مقبرة المنامة وكانت حشود المشيعين الكثيرة محزونين ويرفعون أكفهم إلى الله سبحانه وتعالى بطلب الرحمة والمغفرة، مما جعلني أسترجع قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
ألا أيها المــوت الذي ليس تاركــي    أرحني فقد أفنيـــت كل خليــلِ
أراك خبيرا بالذين أحبهــــــــــــــــــــــــــم    كأنك تسعــــى نحوهـــــــم بدليـــــلِ
وقول أبو العلاء المعري:رفعت يدي وقلت لهـــــــم وداعـــــــــــا  *  وبالأخرى تنــــاولت اليراعـــــا
عشقت الفقيدة الوطن منذ صغرها، وكانت متفانية بالعطاء المتواصل لخدمة الوطن الغالي والقيادة الحكيمة والمواطنين الأوفياء، حتى أقعدها المرض، وكان دورها مشرفا عندما تعرض الوطن لأحداث مؤسفة، بقيامها من نفسها ومن دون تردد بالتواصل مع الأهل والمعارف والأسر والعائلات لحثهم على الحضور والتواجد مع جميع أفرادها من كبير وصغير للمشاركة في تجمع الوحدة الوطنية بجامع الفاتح في الجفير، لإظهار عمق العلاقات الراسخة والقوية بين مختلف أطياف المجتمع البحريني نحو قيادتهم ووطنهم، وكانت تقول بأن هذا هو الوقت المناسب لإظهار التضحية والحب والولاء والوفاء ورد الجميل للقيادة الحكيمة والوطن الغالي، مستشهدة بقول الشاعر أحمد شوقي “ان للأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق”، وعند تواجدنا، لاحظت عدم  وجود أو قلة توفر مياه الشرب، طلبت مني بسرعة جلب المياه، مما جعلها محل إحترام وتقدير جميع من عرفها، وتركت لديهم ذكرى طيبة لا تنسى، وان فقدها كان صدع في فؤاد العائلة لا يلتئم أبدًا، وستبقى ذكراها حاضرة بإذن الله سبحانه وتعالى.
ومازلت اذكر وصية الفقيدة لي قبل سنتين ونصف السنة من سفرها إلى الخارج لتلقي العلاج، وكان ذلك قبل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك بالحرص على توزيع أضاحي العيد كعادتها السنوية، وتواصلها معي بعد أيام معدودة من وصولها وتذكيري بتوزيع أضاحي العيد. 
وخير ما أختم به مقالي عن الفقيدة، بأنها كانت كالنسمة الجميلة والحنونة في أناقتها وأعمالها وتواضعها وعطائها وأسلوبها المميز في التعامل مع الناس، وتركت في كل مكان كانت متواجدة به بصماتها الجميلة من أعمال التضحية والحنان والمساعدة والعطف، ولكننا نعزي أنفسنا، بأنها مشيئة الله سبحانه وتعالى.
 وأقول كما قال المتنبي عن الموت:
وما الموت إلا سارق دق شخصه    يصول بلا كــــف ويسعى بلا رجـــل
نبكي لموتــــــــــانـــــــــا على غير رغبة    تفوت من الدنيــــــا ولا موهب جزل
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يدخلها فسيح جناته، ويلهم أهلها وأقاربها ومعارفها ومحبيها الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .