العدد 6214
الأحد 19 أكتوبر 2025
مقتطفات من ذاكرة الجسد!
الأحد 19 أكتوبر 2025

الأبحاث العلمية الأخيرة تؤكد أن الأجساد تحمل ذاكرة حقيقية موروثة عن الأجداد والسابقين، بمعنى أن كل جسد فينا لم يأتِ عبثًا، بل خرج ومعه (كتالوج) كامل لشخصية كل فرد نابعة من جينات الأجداد الذين قضوا من أجيال سابقة، لذا تجد فردين من عائلة واحدة تجمعهما روابط أخوة، إلا أن كليهما مختلفان كليًا، يعود ذلك في الأغلب إلى أن ذاكرة أجسادهم تحمل امتدادًا لما قد ورثوه حقيقيًا عن السابقين!
وقرأت مرة أن البيئة المحيطة تلعب دورًا حقيقيًا في تنمية أو إقصاء الأفراد، حتى إن كان الفرد في حقيقته الأكثر طموحًا أو حتى الأقل كسلًا أيًا كان الوصف، فإن البيئة تلعب دورًا محوريًا حقيقيًا في أن تنتج لنا أفرادًا نافعين أو ناقمين أو عديمي فائدة! ويبدو ذلك أيضًا موروثًا حقيقيًا، فمن جالس الناجحين نجح ومن رافق المتساهلين الخاسرين خسر!
شاهدت مقابلة متلفزة على إحدى قنوات الدول الشقيقة، كانت إحداهن تقول إن ابنها صُنِّف أنه من ذوي الاحتياجات ولديه تأخر في النطق، فحملت همًا كبيرًا، وبدا عليها ذلك إلى أن قابلت امرأة مسنة لمست فيها الحكمة فأخبرتها بهمها، فضحكت العجوز وقالت لها: أين تسكنين؟ فجاوبتها المرأة، فطلبت منها أن تغير مكان سكنها إلى إحدى المناطق الشعبية المكتظة بالسكان والأطفال وأن تترك ولدها يلعب يوميًا في الشارع، وبالفعل ما انقضت ثلاثة شهور حتى أصبح ولدها طليق اللسان!
تكمن القصص في عِبَرها، والعِبرة هنا أنك تأتي لهذه الدنيا مُثقلًا بتاريخ لا علاقة لك به، ثم أنت تقرر إن كنت تود أن تستمر على ما أنت عليه أو أن تختار أن تتغير للأفضل، فلا يوجد بيننا نبي، الكل مثقل بأفكار قد تغلب عليها السوداوية أو أنها تتأثر بنغز الوسواس الخناس، لكنك وحدك من يقرر أن تكون النسخة الأفضل منك، ووحدك أيضًا قد تلعب دورًا حقيقيًا في أن تُحسن من حياة أبنائك، فقط لمن يريد ذلك! 
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية