هل انتهت حماس، أم فاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أم أن الأمر إعداد لمرحلة جديدة من التصعيد؟ أسئلة مشروعة لدى أغلب الجمهور العربي، لأنها توضح أننا إما أن نذهب إلى السلام أو إلى حرب أكثر دموية؟ كل ذلك مرهون بنوايا جميع الأطراف، وليس بمصالح دول بعيدة عن الشرق الأوسط، فمن سيقرر المصير.. هل هي حكومات المنطقة أم ستكون لتجار الأزمات يد في استمرار دوامة الصراع. فموضوع غزة كملف فتح جروحا عديدة، منها طموح إسرائيل لمحاربة المحور الإيراني، ومن جانب آخر ترى طهران ورقة فلسطين الأكثر رواجًا لاستعطاف الشعوب العربية عبر تبادلها الهجمات بين المرشد الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي.
اليوم لا يوجد مبرر لاستمرار الحرب في غزة، فالجيش الإسرائيلي أرهقته المعارك في غزة، وحماس أرهقها الضغط الداخلي وخسارة قادتها، وبالتالي فإن أي مستقبل لن تكون له قيمة لدى الطرفين في استمرار المعركة بصورتها الحالية، غير أن واشنطن وتل أبيب تتفقان أن إيران القلب المغذي للأذرع، ويجب إطلاق رصاصة الموت عليه، في المقابل فإن طهران ترى أن بقاء إسرائيل هو التهديد الحقيقي ليس لأمنها فقط، بل للنظام بحد ذاته، ما يفسر أن كل طرف يمثل للطرف الآخر تهديدًا وجوديًّا، وبالتالي فإن صفقة غزة تبدو شكليًّا كاتفاق دائم، لكن ضمنيًّا الجميع يجب أن يخلد للراحة قليلًا حتى يلفظ أنفاسه ويعيد حساباته الداخلية بطريقته الخاصة، وفي النهاية يبقى الصراع معلقا لحين الهزيمة الكاملة أو النصر الكامل أو وهم النصر للطرفين.
خلاصة الموضوع، نعيش فصلًا من فصول التغيير في الشرق الأوسط، فإما أن ننهض بنوايا الجميع أو أن نسقط في موج متلاطم لا ينجو منه إلا من كتب له عمر جديد.