آسيا ستستحوذ على 46 % من سوق التكرير العالمي في العام 2050
أكد خبراء الطاقة أن آسيا ستشهد صعودا قويا لتحتل نحو 46% من سوق التكرير العالمي بحلول العام 2050، مقارنة بـ 23 % فقط في العام 1990، مرجعين هذا النمو في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا تحديات كبيرة مع تراجع الطلب وفقدان جزء كبير من قدراتها التكريرية، مما يعكس تحولات جذرية في موازين الطاقة العالمية نحو الشرق.
جاءت هذه التوقعات في الجلسة الثانية من اليوم الثاني للمؤتمر والمعرض الدولي للتكرير 2025، والتي جاءت تحت عنوان: “”إعادة التوازن العالمي في التكرير: صعود آسيا وتحول أوروبا”.
وشهدت الجلسة التي نائب الرئيس الأول، الرئيس العالمي لحلول النفط والوقود والكيماويات في S&P Global Commodity Insights كيرت بارو، نقاشات عميقة حول التغيرات الكبرى التي تشهدها أسواق التكرير العالمية، مع تسليط الضوء على التحولات في آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى التحديات والفرص المستقبلية التي يطرحها هذا القطاع الحيوي.
هذا، وأكد المتحدثون على أن آسيا تشهد نموا مطردا في الطلب، وفي المقابل، تعاني أوروبا من تراجع في الطلب على التكرير بمعدل حوالي 1% سنويا، بالإضافة إلى فقدان نحو 3 ملايين برميل من القدرة التكريرية خلال العقد الماضي، مع تدني معدلات التشغيل.
إلى ذلك قدم ائب الرئيس الأول للتصنيع في المنطقة الشرقية، أرامكو خالد الغامدي رؤية شاملة لاستراتيجية أرامكو في التكرير والتصنيع، مع التركيز على التميز التشغيلي والكفاءة في إدارة الطاقة، وقال
:”تعمل أرامكو على تحقيق التميز التشغيلي المستمر من خلال إدارة الطاقة وتحسين موثوقية الأصول، وتوظيف أحدث التقنيات مثل الأتمتة والتحسين في الوقت الحقيقي لتحقيق أقصى كفاءة”.
وأضاف الغامدي:”نحن لا ننظر إلى كل مصفاة كوحدة مستقلة، بل كجزء من محفظة متكاملة نستغلها لتحقيق أفضل أداء على المستوى العالمي، وذلك من خلال تحسين التنسيق بين مواقع الشرق والغرب.”
وتطرق الغامدي إلى تحول عمليات downstream ، وقال:”بدأنا منذ العام 2021 برنامجا يهدف إلى إطلاق ابتكارات من داخل كوادرنا لتعزيز الهامش وتقليل التكاليف التشغيلية، وهو جزء لا يتجزأ من عملنا اليومي وسيستمر في المستقبل، مشيرا إلى التزام الشركة بخفض الانبعاثات من خلال التحول إلى الهيدروجين واستخدام التقنيات الحديثة”. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)
وأكد الغامدي على أن أصول الشركة تتميز بكثافة كربون منخفضة، بفضل استثمارات طويلة الأمد، ولدينا برامج للحد من الانبعاثات تشمل التحول إلى الهيدروجين الأزرق، كما نطبق مشاريع تجريبية لإنتاج وقود طيران معتمد باستخدام تغذية متجددة في الجبيل.”
من جانبه، أكد الشريك الأول، شركة ماكينزي وشركاه رشيد ماجيتي أن العالم يشهد ولادة نظام عالمي جديد مع تحولات كبيرة في توجهات الطاقة والاستدامة، مبينا أنه بينما تتراجع أوروبا بنسبة 1% سنويا في الطلب على الوقود، وتحافظ أمريكا الشمالية على استقرار، فإن آسيا تشهد نموًا متزايدا حيث كانت تمثل 23% من السوق في 1990، ومن المتوقع أن تصل إلى 46% بحلول 2050.”
وأضاف ماجيتي:”فقدت أوروبا خلال العقد الماضي 3 ملايين برميل من القدرة التكريرية، مع انخفاض معدلات التشغيل إلى 80 %، كما قمنا بتعديل توقعاتنا لمبيعات السيارات الكهربائية إلى 40 % بحلول 2030، بعد أن كانت التوقعات السابقة 50 %”.
وأشار إلى أن التحول الأوروبي نحو الهيدروجين يواجه تحديات تنافسية وسياسية، وقال:”زيادة أسعار النفط تؤثر على قدرة المصافي على المنافسة، مع مخاطر واضحة على بقاء مليون برميل إضافي من القدرات التكريرية، وهذا له تداعيات اجتماعية وسياسية مع تعمق ظاهرة إزالة التصنيع في أوروبا.”
وشدد ماجيتي على أن الدمج بين التكرير والبتروكيماويات يوفر مرونة إنتاجية تسمح بالاستدامة، لافتا إلى أن الشرق الأوسط وآسيا يمثلان الاتجاه الحقيقي للمستقبل.
في حين تحدث الرئيس التنفيذي، شركة شيفرون لوموس جلوبال راجيش سامارث عن التكامل العميق بين التكرير والبتروكيماويات كعامل أساسي في تحسين كفاءة العمليات وزيادة الربحية، مشيرا إلى أنه في آسيا، استُخدم هذا التكامل لتعزيز الكفاءة وزيادة الهامش التشغيلي من خلال إنتاج منتجات بتروكيماوية عالية القيمة في المصفاة.
وحذر سامارث من تحديات الاستثمار في الوقود المتجدد في أوروبا بسبب التكاليف الباهظة، مشيرا إلى أن التمويل لهذه المشاريع يجب أن يأتي جزئيا من عمليات المصافي الأحفورية الحالية، ويتسبب التردد في اتخاذ القرارات الاستثمارية في خسارة القدرة التنافسية.
كما تناول سامارث مشروعا مبتكرا تحت عنوان “thermal crude to chemicals” لتطوير تقنيات تسمح بتحويل الخام مباشرة إلى منتجات كيميائية باستخدام تكسير هيدروجيني متقدم، مبينا أن هذا المشروع تم تطويره بالتعاون مع أرامكو وشركاء عالميين، ويتميز بالمرونة العالية في الإنتاج.
وتطرق إلى مجالات مستقبلية عدة مثل الوقود المستدام للطيران (SAF)، وتحويل الإيثانول إلى وقود طيران، وتحويل المواد اللجنوسليلوزية، إلى جانب تحديات البطاريات الكهربائية والمواد المستخدمة فيها، خاصة الغرافيت الطبيعي والصناعي.
وأكد أن الشرق الأوسط يتمتع بميزة تنافسية هائلة في مواد التغذية والهيدروجين، مشددا على أهمية الكفاءة والتنافسية لتأسيس لاعبين محليين قادرين على المنافسة عالميا، وأشار إلى الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تحول الصناعة.
