قسوة الظروف الإنسانية حرمتني تحديث القسيمة السكنية

أنا مواطن بحريني كرّست حياتي كلها في خدمة وطني الحبيب، أكثر من ثلاثين عامًا قضيتها في الإخلاص والعمل الشريف من أجل البحرين وطوال تلك السنوات كان أملي الوحيد أن أوفر لعائلتي بيتًا مستقراً يضمّنا تحت سقف واحد، وقد منحتني وزارة الإسكان قسيمة سكنية منذ زمن بعيد، لكنها كانت أرضًا بحرية حتى تم دفّانها لاحقًا بعد سنوات، كنت أحلم ببنائها منذ ذلك الحين، غير أن قسوة الظروف الإنسانية حرمتني من تحقيق هذا الحلم البسيط.
بدأت رحلة معاناتي مع مرض والديّ ووالدتي، فكلاهما أُصيب بمرض القلب، وكنت أنا الابن الذي رافقهما في كل رحلة علاج، متكفلًا بكل مصاريف الدواء والسفر للعلاج. وبعدها أصابني الله بابتلاء جسيم حادث خطير جعلني أخضع لأكثر من عشر عمليات جراحية في قدمي خارج البلاد، تحملت خلالها مصاريف باهظة حتى فقدت القدرة على الحركة، وأصبحت أعاني من إعاقة حركية لازمتني.
لم يقف الأمر عند ذلك، فابني الأكبر ابتُلي بإعاقة ذهنية شديدة جعلته بحاجة لرعاية مستمرة. ثم جاءت فاجعتي الكبرى مع ابني الأصغر، الذي أصيب بمرض نادر يُسمى متلازمة سندروم ويليامز، يحمل معه مشاكل خطيرة في القلب وقصورًا عقليًا، لم أجد علاجًا له في البحرين، فسافرت به خارج البلاد لإجراء عملية جراحية، لكن القدر كان أسبق من آمالي، ورحل عن الدنيا وهو ما زال طفلًا صغيرًا، تاركًا وراءه حزنًا عميقًا لن يزول ما حييت.
تراكمت عليّ الأعباء النفسية والمالية حتى أثقلتني فوق طاقتي، وأفقدتني القدرة على بناء القسيمة، كنت أرى سنوات عمري تمضي وأحلامي تتلاشى أمام عيني، وكل ذلك وأنا عاجز عن أن أوفر لعائلتي بيتًا يحميهم.
وبعد أن جمعت ما تبقى من قوتي واستطعت أن أهيئ نفسي للبناء اتجهت الى وزارة الإسكان لتجديد عقد القسيمة ولكن قد تم تجاهل جميع ظروفي الإنسانية ولم يسمحوا بتجديد عقد القسيمة وحاولت معهم كثيرا ولكن دون جدوى والان اقف بين يدي وزارتكم الموقرة واتمنى من قلب مثقل بالألم أن تجددوا عقد القسيمة السكنية، حتى أستطيع أخيرًا أن أبني بيت العمر لعائلتي.
أملك كل الخرائط الهندسية اللازمة، كما أن لديّ تقارير طبية رسمية تثبت كل ما مررت به من ابتلاءات صحية قاسية، وقد سبق أن قدمتها للوزارة إن طلبي بسيط، لكنه يعني لي ولأسرتي حياة كاملة أن نعيش في بيت يجمعنا ويمنحنا الاستقرار بعد سنوات طويلة من المعاناة.
إني أتوجه إليكم برجاء أبوي ونداء إنساني صادق أن تقفوا معي في محنتي، وأن تمنحوني هذه الفرصة التي أنتظرها منذ سنوات، لأحقق لعائلتي الحلم الذي طال انتظاره، وهو أن يكون لنا مأوى كريم في وطننا الغالي.
(البيانات لدى المحرر)
