ماكرون يبحث عن رئيس وزراء جديد بعد خسارة بايرو تصويت على الثقة
يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعيين رئيس وزراء جديد خلال أيام، بعد خسارة رئيس الوزراء الحالي تصويتاً على الثقة في مجلس النواب.
سيُقدم رئيس الوزراء فرانسوا بايرو استقالته رسمياً إلى ماكرون الثلاثاء. وسيتعين على من يختاره ماكرون خلفاً تشكيل الحكومة، ثم إيجاد سبيل لإقرار الموازنة في الجمعية الوطنية التي يسودها الانقسام الحاد، وهو إجراء أطاح برئيسي الوزراء السابقين.
رغم أن ماكرون لا يعاني من قلة الأشخاص الذين قد يقبلون تولي المنصب، فإن اختيار شخص يمكنه إيجاد أرضية مشتركة بين الكتل البرلمانية أبعد ما يكون عن السهولة.
قالت كاثرين كلبينغر، أستاذة الدراسات الفرنسية في جامعة جورج واشنطن، في مقابلة مع تليفزيون "بلومبرغ": "من أي حزب يمكن اختيار (رئيس الوزراء) أصلاً؟ أخشى أننا سنواصل التعامل مع الحلقة المفرغة نفسها".
خامس رئيس لوزراء فرنسا خلال عامين
سيكون رئيس الوزراء الجديد خامس من يتولى المنصب في فرنسا خلال أقل من عامين، في انعكاس للتكتلات المتعارضة في المشهد السياسي المنقسم في البلاد.
سارع أعضاء الحزب الاشتراكي إلى عرض مساعدتهم بعد التصويت، وقال رئيس الحزب أوليفييه فور على قناة "تي إف 1": "أظن الوقت حان ليتولى اليسار حكم هذه الدولة من جديد، والتخلي عن السياسات التي طُبقت خلال الثماني سنوات الماضية"، مشيراً إلى فترة رئاسة ماكرون.
في الوقت نفسه، كشف وزير الداخلية المنتهية ولايته، برونو روتايو، رئيس حزب "الجمهوريون"- يمين الوسط- أيضاً، على قناة "فرانس 2" أنه لن يشارك في حكومة يترأسها رئيس وزراء اشتراكي. وفي حديث على نفس القناة، أكد زعيم اليسار المتطرف المثير للجدل جان لوك ميلانشون أنه لن يدعم حكومة يرأسها فور.
إصلاح المالية العامة في فرنسا
تأتي الأزمة الحالية بعد عام من دعوة ماكرون إلى انتخابات مبكرة لم تكلل بالنجاح، بهدف ترسيخ نفوذ أحزاب الوسط في مواجهة صعود اليمين المتطرف. منذ ذلك الحين، تراجع مؤشر "كاك 40" الفرنسي- الذي يضم أسهم شركات كبرى مثل "إل في إم إتش" (LVMH) و"إيرباص" و"لوريال" (L’Oreal)- 3.3%، مقارنةً بارتفاع مؤشر "ستوكس يوروب 600" 5.4%، وصعود مؤشر "داكس 30" الألماني 25%، باستثناء توزيعات الأرباح.
تراجع فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، والذي يُعد مقياساً رئيسياً للمخاطرة، إلى 76 نقطة أساس في ساعة متأخرة من يوم الإثنين، مقارنةً بمستوى 82 نقطة أساس في أواخر أغسطس، بعد فترة قصيرة من دعوة بايرو إلى التصويت على الثقة.
كتب مايكل نيزارد، مدير الأصول المتعددة واستراتيجية الإحلال لدى "إدموند دي روتشيلد أسيت مانجمنت"، في تصريحات أُرسلت عبر البريد الإلكتروني، أن: "أياً كانت نتيجة الأزمة السياسية الراهنة، فإن احتمال إجراء إصلاح جوهري للمالية العامة لا يزال منخفضاً. لدرجة أن الأسواق المالية تبدو مستسلمة، وقد ترتضي بسيناريو لا يتفاقم فيه عجز الموازنة بشكل أكبر".
فرنسا صاحبة أكبر عجز مالي
اقترح بايرو خطة تهدف إلى توفير 44 مليار يورو من خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، ما كان سيقلص عجز الموازنة الفرنسية لعام 2026 إلى 4.6% من الناتج الاقتصادي، مقارنةً بنسبة 5.4% المتوقعة هذا العام. كما طرح مقترحاً لم يحظ بالقبول لإلغاء عطلتين رسميتين كوسيلة لخفض التكاليف في ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا.
أشار بايرو إلى أن عجز الموازنة في فرنسا هو الأكبر في منطقة اليورو، إذ يرتفع الدين 5000 يورو (5840 دولاراً) في الثانية، ويُتوقع أن تبلغ تكلفة خدمة الديون 75 مليار يورو العام المقبل.
دعوات لانتخابات تشريعية جديدة
دعا حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، الذي تنتمي إليه مارين لوبان، وحزب "فرنسا الأبية" اليساري إلى انتخابات تشريعية جديدة، وهو أمر يبدو أن ماكرون استبعده في بيان بشأن اعتزامه تعيين رئيس وزراء جديد. كما طالب البعض ماكرون بالاستقالة، لكنه أكد بحزم أنه سيستمر حتى نهاية ولايته في 2027.
قالت لوبان في كلمة ألقتها قبل التصويت على الثقة الإثنين: "إذا لم يُحل البرلمان، سنواصل العمل بروح بناءة، وإن كانت لا تلين، على دعم الأفكار التي طلب منا ناخبونا الدفاع عنها. لكنني أقولها بجدية: لا تتوقعوا أن يتبع حزب التجمع الوطني نهجكم المتهور في المالية العامة والهجرة، ولا في تحيزاتكم الأيديولوجية ضيقة الأفق التي تمنعكم من رؤية واقع البلاد".
ماكرون يتعرض لضغوط متزايدة
يواجه ماكرون ضغطاً للإعلان عن حكومة جديدة بحلول 18 سبتمبر، الموعد المقرر لبدء إضراب اتحاد عمالي. ومن المقرر أن تندلع احتجاجات منفصلة، أقل مركزية، في 10 سبتمبر.
كما ستحدِّث وكالة "فيتش ريتينغز" للتصنيف الائتماني تقييمها لجدارة فرنسا الائتمانية الجمعة.
يتحمل الرئيس الفرنسي وحده مسؤولية اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولا يحدد الدستور مهلة زمنية لاتخاذ القرار. واستغرق ماكرون شهرين لتعيين رئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه، الذي شغل المنصب لمدة 90 يوماً. كما استغرق أكثر من أسبوع لتعيين بايرو بعد إقالة بارنييه. وبمجرد تعيين رئيس الوزراء، يجب عليه اقتراح تشكيلة وزارية ليصدّق عليها ماكرون.