“أفضل الانتصارات هي تلك التي لا تحتاج إلى حرب”... تولستوي.
هكذا لخّص الأديب الروسي الكبير فلسفة السلام في جملة واحدة، اختزلت قرونًا من الصراع البشري. تولستوي، الذي عاش الحروب وكتب عن مآسيها، أدرك أن المجد الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعداء المهزومين، بل بعدد الحروب التي تم تجنّبها.

الأنظار تتجه إلى قمة ألاسكا
تتجه الأنظار من موسكو إلى واشنطن، مرورًا بعواصم العالم، إلى اللقاء التاريخي المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي، المقرر في منتصف هذا الشهر على أرض ألاسكا. إنه لقاء يتجاوز حدود البروتوكول، ليكون اختبارًا لإرادة القيادتين في إعادة ضبط البوصلة الدولية.
جسر بين الذاكرة والمصالح
ألاسكا، بكل ما تحمله من رمزية، جمعت الجغرافيا الأمريكية بالذاكرة الروسية، وكأنها تذكّر الطرفين بأن المصالح المشتركة لا تولد بين ليلة وضحاها. ففي ميدان العلاقات الدولية، القمم الكبرى ليست مجرد فرص لالتقاط الصور، بل رسائل عميقة تنطق بها لغة الجسد، ونبرة الصوت، وحتى الصمت الذي يسبق الكلمات.
انتظارات عالم مرهق
العالم، المرهق من النزاعات والأزمات، يتطلع إلى نتائج ملموسة، نزع فتيل الخلافات، تعزيز الأمن العالمي، التعاون في مواجهة تغير المناخ، وضمان استقرار الأسواق.
السلام كقيمة عملية
فالشعوب - أكثر من الساسة - تبحث عن الأمل، وعن قادة يدركون أن الكلمة دائمًا أرخص وأحكم من استمرار الصراع.
لعل هذا اللقاء يشكّل جسرًا جديدًا، ليس فقط بين واشنطن وموسكو، بل بين جميع القوى التي تؤمن بأن السلام قيمة عملية قبل أن يكون شعارًا. فالتاريخ يذكر من بادر بالعقل، لا من انتصر بالقوة وحدها.
رؤية ريغان للسلام
“السلام ليس غياب الصراع، بل القدرة على التعامل معه بوسائل سلمية” - رونالد ريغان
*كاتبة وأكاديمية بحرينية