العدد 6135
الجمعة 01 أغسطس 2025
المزاحمة “غير المشروعة” في العمل التجاري
الجمعة 01 أغسطس 2025

قانون التجارة البحريني الصادر في العام 1987 وتعديلاته، من القوانين الأساسية في ضبط الأعمال التجارية وفق المتطلبات التشريعية لتأخذ التجارة وضعها. وفي التجارة كل الرزق ويقال “تسعة أعشار الرزق في التجارة”. ويعمل في التجارة عدد كبير والكل يبحث عن رزقه المكتوب، وفي نفس الوقت يقدم الخدمة للمجتمع. ومن أهم شروط العمل التجاري، العمل بأمانة وصدق وإخلاص. وفي هذا يستحضرني قول رسولنا الكريم (ص) عندما سأل أي الكسب أطيب فقال “عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور”، وقال العلماء “البيع المبرور” ما ليس في غش ولا خداع ولا ما يخالف الشرع.

ويتناول قانون التجارة “المزاحمة غير المشروعة” في العمل التجاري والمقصود بها “المنافسة غير المشروعة”. والمنافسة في التجارة أمر طبيعي، والمقصود “المنافسة الشريفة” وليس “المزاحمة غير المشروعة” كما ذكرها القانون.

ومن المزاحمة غير المشروعة، ينص قانون التجارة على أنه إذا استعمل العنوان التجاري غير صاحبه أو استعمله صاحبه على صورة تخالف القانون جاز لذوي الشأن أن يطلبوا منع استعماله، ولهم أن يطلبوا شطبه إذا كان مقيدا في السجل التجاري، ويجوز لهم الرجوع بالتعويض إن كان له محل. وتسري هذه الأحكام أيضا عند استعمال العلامات والبيانات التجارية.

ولا يجوز للتاجر أن يلجأ إلى طرق التدليس والغش في تصريف بضاعته، وهناك حالات عديدة من التدليس والغش في أصغر المعاملات التجارية وكذلك في الماركات والبراند والعلامات العالمية، ويوميا لدينا قضايا تقليد العلامات المشهورة وغيرها ويتم حرقها. وليس للتاجر أن ينشر بيانات كاذبة من شأنها أن تضر بمصلحة تاجر آخر وإلا كان مسؤولا عن التعويض إذا تعرض هذا التاجر للضرر.

ولا يجوز للتاجر أن يذيع أمورا مغايرة للحقيقة والأمر الواقع، تتعلق بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو تتعلق بأهمية تجارته، ولا أن يعلن خلافا للواقع أنه حائز لمرتبة أو شهادة أو مكافاة، ولا أن يلجأ أو يستخدم أية طريقة أخرى تنطوي على التضليل قاصدا بذلك أن ينتزع عملاء تاجر آخر، وإلا كان مسؤولا عن التعويض إذا حدث ضرر.

ولا يجوز للتاجر أن يغري عمال تاجر آخر أو مستخدميه ليعاونوه على انتزاع عملاء هذا التاجر أو ليخرجوا ويدخلوا في خدمته ويطلعونه على الأسرار، وهذه الأعمال “مزاحمة غير مشروعة” تستوجب التعويض. وأيضا، إذا أعطى التاجر لمستخدم شهادة مغايرة للحقيقة بحسن السلوك، وضللت هذه الشهادة تاجرا آخر حسن النية فأوقعت به ضررا، جاز بحسب الأحوال وتبعا للظروف أن يرجع التاجر الآخر بتعويض مناسب.

وتمتد أعمال المزاحمة غير المشروعة، لتشمل من كانت حرفته تزويد البيوت التجارية بالمعلومات عن أحوال التجارة وأعطي بيانات مغايرة للحقيقة عن سلوك أحد التجار أو وضعه المالي وكان ذلك قصدا أو عن تقصير جسيم فإنه يكون مسؤولا عن تعويض الضرر الذي ينجم عن خطئه المهني الاستشاري.

إن حالات “المزاحمة غير المشروعة” والغش في التجارة منعها الله جل جلاله في محكم تنزيله “ويل للمطففين...” وهذا ينطبق على كل الأعمال التجارية والتطفيف ليس في بيع الميزان فقط بل يشمل كل كلمة أو تصرف بقصد المزاحمة غير المشروعة والتستر. وأعتقد أن سورة “ويل للمطففين” وضعت لنا معيارا سماويا مهما في معني المزاحمة غير المشروعة.

ونقول هنا، إن قانون التجارة ذكر الأمثلة أعلاه لتوضيح المزاحمة (المنافسة) غير المشروعة، التي يرفضها القانون ويجب تجنيها أو القرب منها تماما، وعليك الابتعاد حتي تسلم يدك وتجارتك. ونقول هناك مسؤولية شخصية يجب أن نتحملها جميعا بالكشف الشفاف عن كل من يتحايل ويمارس المزاحمة غير المشروعة؛ لأنه يضر بنا جميعا من دون رحمة ودون فرز؛ بهدف ملء جيوبه وخزائنه. والتاجر النبيل والأمين، لا ينتظر التعليمات والأوامر القانونية، بل يرجع لضميره ويبتعد عن سوء النية وما يفسد عمله، ويتعامل مع الجميع بأمانة ونية صادقة وحسن الخلق. وهذا هو التاجر الأمين “الكسبان” والرابحة تجارته.

* مستشار وخبير قانوني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية