تلعب غرفة التجارة الدولية أدوارا بارزة في مجال التجارة الدولية وتطويرها ودعمها. وفي هذا الخصوص، ظلت الغرفة تصدر العديد من اللوائح والارشادات، وتطلب من الدول السير بموجبها من أجل تنشيط التجارة البينية بينها. وفي هذا الإطار، أصدرت غرفة التجارة الدولية بباريس الإرشادات والموجهات الموحدة والمتعلقة بالاعتمادات المستندية، وبالفعل كان لهذه الارشادات دور كبير تقوم به المصارف.
المبدأ الأساس الذي تقوم عليه خدمة الاعتمادات المستندية يتمثل في الدفع مقابل تقديم المستندات، ولهذا سميت بالاعتمادات المستندية. وهناك على المصارف عدم التقيد بما ورد في العقد التجاري المبرم بين تجار الاستيراد والتصدير، انطلاقا من مبدأ “الاتونومي” أي استقلالية عقد الاعتمادات المستندية عن العقد التجاري المتعلق بالبضاعة.
ولكن هذا المبدأ تسبب في استفادة بعض المحتالين والمجرمين من استغلال هذا الوضع، ما شكل معضلة كبيرة بالنسبة للاعتمادات المستندية. ولقد طالبت العديد من الجهات النظر في مبدأ “الدفع مقابل المستندات” أي قيام البنوك بالتحقق من سلامة البضاعة قبل الدفع.
وفي هذا الخصوص، نلاحظ أن المحاكم القضائية لعبت دورا كبيرا وأصدرت قرارات قضائية مهمة أصبحت “سوابق قضائية”، مضمونها عدم التقيد التام بقاعدة “التعامل بالمستندات فقط”، إذا علم البنك بأمر وواقعة الاحتيال بحيث يمكنه عدم السداد بالرغم من تقديم المستندات له؛ نظرا للاحتيال في العملية.
ونعتبر هذا تطورا قانونيا كبيرا لمعالجة مخاطر الاحتيال عبر الاعتمادات المستندية، لكنه لا يخلو من الصعوبات؛ لأن هناك مواقف متباينة في المحاكم وهذا التمايز والتباين سيستمر لبعض الوقت حتى يستقر رأي المحاكم تماما. ومن دون شك للمحاكم دور كبير في هذا الخصوص ولقد صدرت أحكاما جميلة من المحاكم الإنجليزية والأميركية في هذا الخصوص، ولكن الحل الأمثل في نظرنا هو قيام غرفة التجارة الدولية بدراسة أمر الاحتيال وتضمين القواعد الموحدة (يو سي بي 600) أحكاما جديدة خاصة بعمليات الاحتيال وكيفية تعامل البنوك معها، وذلك حتى نقفل هذا الباب تماما في وجه المحتالين والمجرمين ولحماية الصناعة المصرفية من هذه المخاطر الخطيرة. ومحاولات الغرفة مستمرة في تطوير هذه القواعد الموحدة.
إن التجارة الخارجية تعتمد، لحد كبير، على تمويل البنوك للاعتمادات المستندية التي تجمع أطرافا متعددة، ولذا فإن دور غرفة التجارة الدولية لن يتوقف، بل سيستمر في التطوير وتجاوز العقبات؛ لأن شريان التجارة لن يتوقف بل سيستمر وعلينا التعامل معه بهذا الفهم.