العدد 6121
الجمعة 18 يوليو 2025
النماذج العالمية لإدارة حوكمة الشركات
الجمعة 18 يوليو 2025

كل العالم مهتم بحوكمة الشركات نظرا لدورها في العمل المؤسسي. ولكن هناك تباينا واضحا بين الدول في كيفية إدارة حوكمة الشركات، ما يلقي بظلاله على التأثير في إيجاد تصور عالمي موحد للحوكمة ما يكون له أهميته في إنشاء نشاط مؤسسي موحد. 

النموذج الأمريكي لحوكمة الشركات هو الأكثر شهرة وهناك تباين كبير في نماذج إدارة الشركات في مختلف أنحاء العالم، حيث نجد “هياكل مساهمة”  كما في اليابان، والوجود المكثف للبنوك في أسهم الشركات الألمانية وفي كوريا الجنوبية، وغيرها من الأمثلة التي تحاول أن تستجيب لتحديات إدارة الشركات.

ففي الولايات المتحدة، المشكلة الرئيسية تكمن في التضارب في المصالح المنتشر من المساهمين والمديرين. بينما في أوروبا، المشكلة الرئيسية تتمثل في أن ملكية التصويت محكومة لحد كبير من قبل الأسر من خلال ملكية الأسهم والهرمية المرتبطة بحق التصويت. وهذا يمكن أن يؤدي إلى “التعامل الذاتي”، حيث أن بعض الأسر تملك السيطرة لصالح الشركات التابعة لأن لديهم أعلى حقوق التدفق النقدي.

بالنسبة للنموذج الأنجلو أمريكي، هناك العديد من النماذج لإدارة الشركات في هذه الدول. وهي تختلف غالبا وفقا للمجموعة الرأسمالية ذات الأثر التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من إدارة الشركة الفعلية. والنموذج الليبرالي، وهو شائع في البلدان الأنجلو أمريكية ويميل إلى إعطاء الأولوية لمصالح المساهمين. 

ونجد نماذج معينة لإدارة حوكمة الشركات في دول أوروبا واليابان وهي تعترف أيضا بمصالح العمال، والمديرين والموردين والعملاء والمجتمع بجميع مكوناته، وهذا بالطبع يشبه التوجهات السياسية الاشتراكية.

وبهذا، وكما هو واضح، فإن كل نموذج لديه ميزة تنافسية متميزة. والنموذج الليبرالي للحوكمة فيه تشجيع ودعم لمحاولات الابتكار الجديدة والمنافسة خاصة من حيث التكلفة والمنافسة. في الولايات المتحدة، نجد أن الشركة تخضع لمجلس الإدارة بما لديه من القدرة على اختيار الرئيس التنفيذي الذي يمنح السلطة الواسعة لإدارة الشركة، لكنه يحتاج للحصول على موافقة المجلس لاتخاذ إجراءات رئيسية معينة، مثل التصرف في جمع الأموال، أو الحصول على شركة أخرى بالتملك أو الاندماج، أو التوسعات الرأسمالية الكبرى، أو غيرها من المشاريع المكلفة.

إن مجلس الإدارة يتم تحديد مهامه وسلطاته وفق القانون وهو مسؤول أمام المساهمين، وهنا لا نستبعد التأثير على تركيبة المجلس من أصحاب غالبية الأسهم، وهذا شمل العديد من مجالس إدارات الشركات في العالم المتقدم، وبعضها لا يخلو من وجود تضارب واضح في المصالح.

إن مبادئ حوكمة الشركات وقوانين الشركات وضعت في بلدان مختلفة وفق سياسات مختلفة، وكذلك صدرت تعليمات خاصة بالحوكمة من البورصات والشركات والمستثمرين من المؤسسات، أو الجمعيات، وبدعم من الحكومات والمنظمات الدولية. وكقاعدة عامة، الالتزام والامتثال لهذه التوصيات لا يجيزه القانون بصورة قطعية في العديد من الدول.
هذا على الرغم من أن بعض أحكام الحوكمة يصدر بشكل إلزامي، وهنا مثلا نجد التعليمات المرتبطة بمتطلبات سوق الأوراق المالية التي قد يكون لها أثر قسري. 

التوجيهات الصادرة من منظمة التعاون والتنمية تعتبر واحدة من أهم المبادئ التوجيهية فيما يتعلق بحوكمة الشركات، ولقد قامت العديد من المنظمات الدولية كالبنك الدولي بتبني مبادئ حوكمة الشركات الصادرة من منظمة التعاون والتنمية. وتوسع الاهتمام أيضا وقامت العديد من الدول وكذلك منظمة الأمم المتحدة  بالسير على نفس النهج وخاصة تلك الخاصة بالمعايير الدولية للمحاسبة.

وتطورت هذه الأحكام لتشمل أسس المراجعة المالية تكوين ودور مجلس الإدارة والهيكل الإداري للشركة ومسؤولية الشركات في الامتثال للمعايير المالية والتزام المسائلة والشفافية والإفصاح عن المعلومات، وغيرها من الأحكام التي أصبحت من أعمدة مبادئ حوكمة الشركات. ومن المهم القول، إن حوكمة الشركات بدأت في تشكيل ملامح جديدة للعمل المؤسسي للشركات وسيستمر هذا الوضع في تطور مستمر يتماشى مع تطور الحياة والخدمات المطلوبة وفق أعلى المعايير لإرضاء المستهلك والمجتمع.

* مستشار وخبير قانوني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية