في الوقت الذي تعاني فيه كثير من الشعوب من تكاليف العلاج الباهظة، نحمد الله أننا نعيش في مملكة البحرين، بلد الخير والإنسانية، والتي وفرت لمواطنيها العلاج المجاني، بل والأدوية أيضًا، من خلال شبكة واسعة من المراكز الصحية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي تعمل على مدار الساعة لتقديم خدماتها بكل كفاءة ورحابة صدر. هذه النعمة الكبيرة يجب أن تُقابل بوعي عالٍ من المواطن، فالحكومة بقيادة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله مشكورة تنفق الملايين سنويًّا لتوفير الأدوية والعلاجات مجانًا، لكن ذلك لا يعفي المواطن من دوره في الحفاظ على هذه الثروة الصحية وعدم الإسراف في استخدامها دون حاجة.
لاحظت – كما لاحظ كثيرون – أن بعض المواطنين حين يزورون المركز الصحي، يأخذون وصفة دواء رغم توفر الدواء نفسه في منازلهم، وكأن المسألة تحولت إلى عادة لا ضرورة. وهنا تظهر أهمية الوعي والمسؤولية، فالموظف في الصيدلية لا يمكنه معرفة ما إذا كان هذا الدواء متوفرًا لديك في المنزل، لكن أنت كمواطن تعلم ذلك، ومن الواجب أن تتحلى بالأمانة وتترك الدواء لغيرك ممن هو بحاجة فعليّة إليه.
المسؤولية الاجتماعية تتجاوز مجرد الامتثال للقوانين، فهي تتطلب منا حسن التصرف في الموارد المتاحة. يجب ألا نعتبر الأدوية المجانية حقًّا مسلمًا به، بل أمانة يجب الحفاظ عليها. إن الاستفادة من هذه النعم بشكل غير مسؤول يؤدي إلى استنزاف الموارد، ما يحرم الآخرين من الاستفادة منها. لذا ينبغي علينا أن نكون أكثر وعيًا في استخدام هذه الموارد، وأن نضع في اعتبارنا أن تصرفاتنا تؤثر على المجتمع بأسره.
* كاتب بحريني