في الخامس عشر من أكتوبر 2008، أُتيحت لي فرصة المساهمة في العدد الأول من صحيفة “البلاد”، من خلال عمود افتتاحي بعنوان: “هذي بلادي.. لي بها نخلة”. لم تكن مساهمة عابرة، بل مشاركة حقيقية في تأسيس مشروع إعلامي وطني، انطلق برؤية تحريرية متفردة، وسعى إلى الوصول للجمهور بحسٍ عالٍ من الوعي والمسؤولية.
واليوم - بعد مرور سبعة عشر عامًا - تفوز “البلاد” بجائزة أفضل وسيلة إعلام ومعلومات رقمية في مملكة البحرين لعام 2025، ضمن جوائز المحتوى الرقمي الوطني، لتضيف بذلك إنجازًا جديدًا إلى سجلّها المتنامي من النجاحات.
هذا التتويج لم يكن مفاجئًا، بل هو ثمرة حتمية لمسار من التحديث والتطور المدروس. فقد بدأت الجريدة بالحبر والورق، ثم عبرت بسلاسة إلى الفضاء الرقمي، دون أن تفقد نبرة صوتها، ولا روح هويتها.
البلاد اليوم لم تعد مجرد موقع إلكتروني، بل مؤسسة إعلامية متعددة الأبعاد، تتفاعل مع المواطنين، وتقدّم محتوى ناضجًا، وتسهم في تشكيل الرأي العام. لقد أثبتت أن الصحافة البحرينية قادرة على مواكبة العصر، بل وقيادته أحيانًا، حين تجتمع الرؤية مع الإرادة، والمهنية مع الإخلاص.
وهذه الجائزة، وإن حملت اسم الصحيفة، فإنها تحمل في جوهرها شهادة صامتة لكل من كان جزءًا من هذه المسيرة منذ انطلاقتها.. أولئك الذين كتبوا السطور الأولى، وآمنوا أن الإعلام ليس في الوسيط، بل في الرسالة التي يحملها ويعيد تكرارها.
تحية إلى “البلاد”، وإلى كل من يدرك أن الجملة الأولى قادرة على أن تُثمر.. ولو بعد سنوات طويلة.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية