تحليل مركز الخليج: الرابح الحقيقي من يقرأ تعقيدات الداخل والخارج
في تطوّر غير مسبوق، اندلعت مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، منهية عقودًا من الاشتباكات غير المباشرة والعمليات بالوكالة، لتفتح فصلاً جديداً من الصراع الصريح بين القوتين الإقليميتين. هذه اللحظة الاستثنائية كانت محور تحليل استراتيجي صادر عن مركز الخليج للأبحاث للباحث محمد بن ساري الزعبي، الذي اعتبر أن الحرب لا تختبر القدرات العسكرية فحسب، بل تمتحن شرعية النظامين في الداخل.
الزعبي يؤكد أن هذه الحرب ليست مجرد تبادل نيران، بل ساحة لقياس مدى تماسك الأنظمة، وقدرتها على إدارة الأزمات، وتوجيه الرأي العام. ويقول إن الرابح الحقيقي ليس من يملك القذيفة الأبعد مدى، بل من يقرأ تعقيدات الداخل والخارج ويتصرف بذكاء واستباق.
شرعية تحت الاختبار
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد في الضربات العسكرية فرصة لتوحيد الجبهة الداخلية، ولو مؤقتًا، حول خطاب الأمن القومي. التحليل يرى أن التفاف الطيف السياسي في إسرائيل، من اليمين إلى يسار الوسط، حول “شرعية الردع”، لن يصمد طويلاً ما لم تحقق الحرب أهدافًا ملموسة. فالتاريخ السياسي الإسرائيلي، بحسب التقرير، يحذر من تآكل الدعم الشعبي مع طول أمد الصراعات وغياب الحسم.
وفي الجانب الدبلوماسي، حاول نتنياهو تسويق الهجمات كخطوة “متناسبة ومبرّرة” لضمان تعاطف غربي، إلا أن ذلك لم يمنع تنامي الشكوك داخل مجموعة السبع حول احتمالات توسع الحرب. ويخلص التقرير إلى أن مكاسب نتنياهو قد تكون آنية وهشة، وربما تتحول إلى عبء إذا أخفقت إسرائيل في تحقيق نتائج حاسمة. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)
تماسك علني... وانقسام خفي
أما في طهران، فقد وصف الزعبي الرد الإيراني بالصلب، لكنه أشار إلى أن طهران لم تكن مستعدة تمامًا للهجمات، لا سيما تلك التي استهدفت كبار قادة “الحرس الثوري” ومنشآت القيادة والسيطرة. ويبرز أن الخسائر الرمزية والعملياتية كانت موجعة، وفتحت الباب أمام تآكل تدريجي في السردية الرسمية التي تتغنى بـ”الردع والمقاومة”.
وفي الداخل، تكشف مؤشرات التقرير عن تصدّع صامت في المشهد الشعبي الإيراني، حيث استعادت رموز المعارضة زخماً رقمياً عبر مواقع التواصل، وأعادت إلى السطح مشاعر التذمّر من القمع والفساد، خصوصاً بين الأجيال الشابة.
“اليوم التالي” سيُحسم سياسياً
وفي خاتمة التحليل، يؤكد مركز الخليج للأبحاث أن “اليوم التالي” لهذه الحرب لن يُرسم فقط بصواريخ الحرس أو طائرات تل أبيب، بل داخل كواليس السياسة، ومن خلال قدرة كل طرف على قراءة المتغيرات وتحويل الخسائر إلى فرص. فالانتصار، كما يراه الزعبي، سيكون من نصيب من يُحسن إدارة الواقع الجديد، لا من يروّج لانتصار دعائي فارغ.
