العدد 6079
الجمعة 06 يونيو 2025
إنترنت الأشياء (انترنت أوف ثنكس) والقانون 1 - 2
الجمعة 06 يونيو 2025

الجميع يحتاج إلى التقنية في كل مناحي الحياة وعلى مدار الساعة، وقد بدأ مشوار الثورة التقنية الحديثة منذ انطلاقته وهو يسابق الزمن حتى وصل إلى مشارف ما نعايشه اليوم من تقدم تقني متعدد المشارب، ومنه ما يُعرف فنيًا بمرحلة “إنترنت الأشياء” (IoT). وهذه المرحلة الجديدة بدورها تعمل دون كلل لإحداث تغييرات كبيرة في مجال التقنية وفي عالمنا المعاصر، تحت مظلة الذكاء الاصطناعي.
ويعود هذا الزخم التقني بشكل أساسي إلى وجود أجهزة الاستشعار الذكية، والشبكات، ونقاط التواصل، التي أصبحت تغطي كل ركن من أركان عالمنا، وتوجد في يد كل شخص في كل مكان وزمان. ومع التقدم التقني المطرد في قدرات الحواسيب التشغيلية والتخزينية، وفي الذكاء الاصطناعي المتطور، فإن العالم بلا شك سيشهد تحولًا كبيرًا في التفاعل عبر كافة وسائل التقنية، وخاصة الإنترنت، وما سيتبعه من وسائل أخرى.
إن الكثير من المعلومات والبيانات (الداتا) ستصبح متاحة للجميع عبر الشبكة العنكبوتية، وذلك من خلال دوائر واسعة من الاتصالات التي ستوفر العديد من البيانات التفصيلية التي يمكن الاستفادة منها في شتى المجالات. ومن خلال شبكات “إنترنت الأشياء”، ستكون هناك إمكانية غير محدودة من المعرفة والمعلومات والبيانات، بالإضافة إلى سبل التواصل المتعددة.
ومن العوامل التي ساعدت كثيرًا على انتشار فكرة “إنترنت الأشياء” وجود تقنيات حديثة أسهمت في توفيرها، مثل تقنية تحديد الهوية من خلال موجات الراديو المستخدمة في البطاقات الذكية، وعمليات تتبع البضاعة في المخازن، وتقنية الاستشعار عن بعد، وأنظمة “الكود” الرقمية مثل “الباركود”، وأنظمة الاتصال اللاسلكية مثل “البلوتوث”، وشبكات “الواي فاي”، وغيرها الكثير مما هو في رحم التقنية وخيال المبدعين في هذه الثورة التقنية المستحدثة... حتى نصل إلى مرحلة الاندماج مع الإنترنت ونصبح جزءًا لا يتجزأ منه، كما قال مؤسس فيسبوك. وعبر هذه الوسائل العديدة وتداخلها وتشبيكها، تم ويتم الاستفادة من التقنية الحديثة في “عصر التقنية الرقمية” الذي نعيشه ونعايشه. وللتوضيح، نذكر بعض الأمثلة المتوفرة، منها ما ورد في تقرير لمستشفى أمريكي، حيث ذكروا أنهم قاموا بتصميم نموذج لنظام خاص للرعاية الصحية الدورية لمتابعة التطورات في تجربة علاج المريض، والسلامة الطبية، وكفاءة الموظفين، حيث يقوم النظام التقني بتتبع مكان المعدات الطبية الحرجة، ورصد درجات الحرارة في المستشفى، وجمع بيانات دقيقة عن امتثال الجميع لمتطلبات السلامة كنظافة اليدين، والمعدات، والأمكنة... وإلى جانب رعاية المريض، هناك أيضًا جمع بيانات عن تتبع مهام الممرضات والمساعدين الطبيين خلال الدوام، وكيفية استخدام تلك المعلومات في زيادة الكفاءة، والحرص على إرضاء المريض، حيث يرتدون مثلًا شارات أو بطاقات مدعومة بموجات راديو لمتابعة وتقييم كل أعمالهم. كما يمكن إعداد ومتابعة سلة مهملات ذكية تقوم بضغط المهملات وإعادة تدويرها، بالإضافة إلى معرفة كمية المحتوى بداخلها، وكفاءتها لاستقبال أخرى، وعزل بعضها حسب درجة الخطورة وفق الأنظمة. إن “إنترنت الأشياء” تستعد لإحداث ضجة كبيرة في العالم عبر أجهزة الاستشعار الذكية وشبكات الوصل، لتسهيل حياة الإنسان إلى درجة كبيرة من السهولة وتوفير الراحة. ومنظومة “إنترنت الأشياء” في حقيقتها، هي تقنية رقمية تربط “الأشياء” بمختلف أشكالها وتنوعاتها باستخدام بروتوكولات الإنترنت، بحيث تصبح “الأشياء” عبارة عن شبكة معلوماتية متصلة ببعضها البعض، ترسل وتستقبل الترددات، بالإضافة إلى البيانات والمعلومات.

وعبر هذا الجيل الجديد من الثورة التقنية في عالم المعلومات، ستتطور الأعمال والخدمات، وستتغير حياتنا بالكامل، لأن التقنية ستساعدنا في كل ما نحتاج إليه في حياتنا وأعمالنا، وكل فرد يمكنه الاستفادة منها في تطوير عمله وصناعته وحرفته... “إلا من أبى” ولم يرغب في الولوج عبر هذا الباب التقني الجديد.
نعم، ستتغير حياتنا وستتسع أعمالنا في كل القطاعات: التجارية، والمصرفية، والخدمية، وقطاع رواد الأعمال، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والزراعة، والصناعة، والتعليم، والبحث، والترفيه... وغيرها من المجالات. ولكن هذا التطور في الأعمال يحتاج إلى استعداد تام لمواكبة المستجدات الجديدة. ومن أهم ما نحتاج إليه: توفير الغطاء القانوني ومواجهة المتطلبات القانونية المستجدة، خاصة وأن هذه الثورة التقنية الحديثة تتطلب تقنينًا حديثًا، وسنّ تشريعات ضرورية متطورة، ومستندات قانونية ملائمة، إلى الدرجة التي تنظم قانونية مسار “الأشياء” المطلوبة في مسيرة “إنترنت الأشياء” وفق القانون...يتبع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .