نشر شاب بحريني شكواه، مبينا فيها كيف أن الشركة التي يعمل فيها قامت بالاستغناء عن خدماته وفصلته بشكل تعسفي بعد أن عمل فيها أربع سنوات بكل إخلاص وتفانٍ، فقط لمجرد أنه طالبهم بأن يعمل بالمهمات الوظيفية الواردة في الوصف الوظيفي، وواضح أنه أحد الموظفين الذين جرى استغلالهم بشكل ظالم، بأن تتم إضافة مهمات إضافية إليه بـ “لا إحم ولا دستور”، ولا توافق أو تراض، بمعنى أن الشركة لديها اعتقاد بأن الموظف عبد اشترته بفلوسها؛ فلها أن تكلفه بأي نوع من الأعمال، ولو كان خارج الوصف الوظيفي الخاص به، وذلك مجانا طبعًا، كشكل من أشكال السخرة.
فتخيل أن تكون موظف مبيعات، فتطلب منك الشركة أن تكون موظف إعلانات، وموظف تصوير، ومسؤولا عن كتابة المحتوى الإلكتروني، و “حماليا”، ومنظفًا، و “مطراشًا”، ومراسلًا، وسائقًا، و “قرسونا”، و “كرندايزرا”.. وغيرها، كل ذلك مقابل راتب وظيفة واحدة، مستمرا سنوات على هذا الوضع غير العادل، فإذا طالب الموظف شيئا من حقه وفق العقد، رموه في الشارع وفصلوه بـ “شخطة قلم”، وقالوا له “روح اشتك في الوزارة أو المحاكم”، فلا شيء يخيفهم من التعسف في التعامل مع موظف القطاع الخاص، وكأنه يتيم على مائدة لئيم، فهل نحن اليوم أمام تفاقم مثل هذه الممارسات حتى تصبح ظاهرة جديدة من استعباد خلق الله، واستغلالهم بهذا الشكل الكريه.
أعتقد أن المشكلة كبيرة، لكن وضع الموظفين المالي، وارتباطهم بالتزامات مالية كبيرة، وصعوبة الحصول على وظيفة بديلة، أمور تجبرهم على الرضوخ لهذا الاستغلال الفاحش حتى لا ينضموا لصفوف العاطلين عن العمل، كل ذلك يوجب توليد وحدة خاصة للتحقيقات من قبل وزارة العمل، تراقب هذا النوع الجديد من استغلال البشر، وأن تكون هناك قائمة سوداء تشمل الأشخاص الذين يتورطون في مثل هذا الأمر المشين.
لتردعهم عن هذه الممارسات، وتحفظ حقوق موظفي القطاع الخاص، وتوقف هذا الاستعباد الجديد، ولا ننسى أن الدولة بمختلف مؤسساتها بذلت كل سبل الدعم والمساندة للقطاع الخاص، وقدمت له منحا مالية سخية لدعم رواتب الموظفين البحرينيين، فهل “جزاة الخير سواد الوجه”؟!
كاتب بحريني