العدد 5883
الجمعة 22 نوفمبر 2024
الإغراق المعلوماتي
الجمعة 22 نوفمبر 2024

ارتفع عدد مستخدمي فيسبوك النشطين في دول العالم كلها من 350 مليونًا سنة 2009 إلى ما يناهز 3.05 مليارات مستخدم شهريًّا سنة 2024. أمّا عن باقي تطبيقات شركة فيسبوك مثل إنستغرام وواتساب وميسنجر، فيوجد حاليًّا 3.45 مليارات مستخدم نشط شهريًّا على هذه التطبيقات. وقد سبق تشخيص هذا الإقبال الرهيب على أنه ضرب من الإدمان، حيث يعكف المتصفحون على الفيسبوك أكثر من 10 مليارات دقيقة كل يوم وهم يتفرّسون صور الأصدقاء أو يكتبون الرسائل على جدرانهم الافتراضية، وانصرفوا مقابل ذلك عن أداء الواجبات الدراسية والوظيفية/‏ المهنية والعائلية.

ومع تطوّر استخدام الفيسبوك وأخواته (ميسنجر - إنستغرام - واتساب) في العقد الثالث من عمره، أصبح المستخدم يتعرّض إلى كمية هائلة من البيانات والمعلومات تفوق قدرته على الاستيعاب والتحليل، بسبب البقاء طويلًا على هذه المواقع والتطبيقات، وهو ما يؤدي إلى تخمة معلوماتية لا تتجاوز نسبة الصحيح منها الـ 10 %، وصار يصطلح على هذه الحالة بـ “الإغراق المعلوماتي”، وهي حالة سلبية تؤدي بالمستخدم إلى التسليم بهذه المعلومات وعدم القدرة على تمحيصها وغربلتها لكثرتها ولرغبته في تصفح المزيد والمزيد؛ ما يجعله عرضة للاستغباء وفريسة للإشاعة والزيف والتضليل، بل وأحيانا مشاركًا بترويج تلك المعلومات الخاطئة من خلال التعليق عليها أو إعادة نشرها.

ولقد انتبه العديد منذ سنوات إلى ضرورة ترشيد استهلاك الفيسبوك حتى لا يَستهلكنا ويُهلكنا، فأقلع البعض تماما، ونظّم البعض الآخر حضوره في الفيسبوك بشكل دوري مرّة في الأسبوع أو مرّة في الشهر مثلا. لأنّ هذا الإغراق المعلوماتي يؤثّر سلبًا في قدرة المستخدم على اتخاذ القرارات السليمة أثناء التصفّح وبعده، كما قد يجرنا إلى فقدان الثقة في مصادر المعلومة الموثوقة.

ولحماية أنفسنا من الإغراق المعلوماتي علينا:

أولًا - مجاهدة أنفسنا بتنظيم أوقات الدخول على هذه المواقع والحدّ منها زمنيًّا بشكل تدريجي.

ثانيًا - ضبط الأولويات أثناء التصفح بالتركيز على ما نحتاجه في خدمة أهدافنا، حتى لا يضيع وقتنا في تتبع حياة الآخرين ولاسيما التافهين، وما أكثرهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ثالثًا - الحدّ من الفضول في معرفة كل ما ينشر على الفيسبوك، وكذلك مقاومة رغبتنا في التعليق على كل ما ينشر؛ لأنّ الكلمة أمانة، وسوف نسأل عنها عاجلًا أو آجلًا.

رابعًا - لعلّ الكثير منا سمع عن مهارات القرن الحادي والعشرين، خصوصًا مهارة التفكير الناقد وهي سلاح ضروري لمقاومة التضليل الفيسبوكي؛ فإيّاك وتصديق كل ما تقرأه.

خامسًا - لاستقاء الأخبار الصحيحة لابد من معرفة المصادر الإعلامية الموثوقة والمحترفة والأقل انحيازًا إلى هذا أو ذاك لنتصفّح الأخبار فيها. وبالرغم من موثوقيّتها التي تظلّ نسبية، لا يجب أن نتخلى عن سلاح التفكير الناقد ونحن نتصفّحها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .