العدد 5883
الجمعة 22 نوفمبر 2024
موسيقى الجاز.. قذيفة لا يمكن تفاديها
الجمعة 22 نوفمبر 2024

في بعض المواقف يفصح الإنسان بحرية عن الأفكار التي يريدها، ويسترجع أصوله مهما كان موقعه الحالي، فالغرام بتراث الأجداد لا يمحى من الذاكرة أبدًا.

يعرض حاليًّا على منصة “نتفليكس” برنامج وثائقي بعنوان “العدو السريع”، يستعرض فيه مسيرة نخبة من العدائين الأميركيين من الجنسين، وجميعهم من السود، ورحلة الألعاب الأولمبية الأخيرة في باريس وما يدور خلف غرف التدريبات، وما يلفت الانتباه في حركات العدائين السود وطريقة حديثهم التمايل والرقص حتى وهم يتعرضون للخسارة، وهذا الإرث نابع من موسيقى الجاز التي تعتبر هدية الزنوج للثقافة الأميركية، فقد نبغ فنانو هارلم في تأليف وعزف الجاز، بحساسيتهم الفطرية، وكانوا يخلقون ويبتكرون ولم يعرفوا غيرها.

ويرى البعض أن موسيقى الجاز ليست موسیقی قومیة، بل لیست موسیقى على الإطلاق، وأنها لیست تعبيرًا عن شعب أو تجربة مجموعة من الناس تدفعهم إلى إنتاج شكل ما من التعبير الموسيقي، وهذا غير صحيح، فموسيقى الجاز موسیقی زنجية أميركية، وبغير أميركا لم يكن يمكن أن يوجد شيء اسمه الجاز، وهي موسيقى فلكلورية أصيلة أثرت وألهمت بأصالتها وفطريتها موسيقيين كبارًا، فعلى سبيل المثال استلهم “بيلا بارتوك” و”ايجور سترافنسكي” التقاليد الفلكلورية ومزجوا بينها وبين شخصياتهم وخبراتهم، وقد شدت أيضًا موسيقى الجاز اهتمامًا أكثر من مؤلف موسيقى عالمي إلى درجة لا يمكن تصورها، بل ليس هناك أي موسيقي جاد لم يجذبه سحر أنغام الجاز.

تقف ثقافة وتقاليد موسيقى الجاز كنموذج منفرد بين مئات الثقافات والتقاليد حول العالم، ويكفي أنها كقذيفة لا يمكن تفاديها من شدة تأثيرها وانتصارها لحياة البسطاء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية