العدد 5881
الأربعاء 20 نوفمبر 2024
“دعم الأدباء والكتّاب”.. كلنا نجري وراء أوهام
الأربعاء 20 نوفمبر 2024

 بعدما كتب زميلنا العزيز الكاتب محميد المحميد في “أخبار الخليج” عن “صناعة الثقافة والسياحة”، وشدّد في مقاله على أهمية الدعم المالي والرعاية للثقافة، باعتبار أن الفن من أهم أدوات القوة الناعمة التي تشكّل وتثري الوعي العام وتسهم في تعزيز وترسيخ ما يصبو إليه المجتمع من قيم وتوجهات، طلب مني التعليق برسالة مفادها.. “الموضوع يهمك وربي يوفقك في دعم الثقافة والفنون”. سأقول لزميلي بصورة عميقة وعلمية ومثمرة إن الدعم المالي الذي نتحدّث عنه لمساعدة المبدع والكاتب على الخلق والابتكار ليس له وجود بكل معاني الرصد والتسجيل، إنه أشبه بكفاح الرومانسيين ضد الكلاسيكية، وثمة انفعالات ومشاعر إحباط كامنة في نفس الكاتب والفنان بسبب الواقع المبهم والغامض والطريق المسدود. 
 في السابق كنت ألجأ إلى الرمز، لكنني اليوم سأعيد صياغة المعطيات في ضوء تأملي الخاص للواقع. هل تعرف أن كتابي “الروح العاشقة للسينما”، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات النقدية لعدد من الأفلام التي شاهدتها وتميزت بسحرها وشكلها الجمالي والمهارة التقنية والمحتوى الفكري، وأهديته إلى أستاذي ومعلمي أمين صالح، والذي بدوره بارك هذه الخطوة ومعه المخرج بسام الذوادي، حيث إن الإصدارات المتعلقة بالسينما نادرة جدًّا في المكتبة البحرينية ولا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، خاطبت معظم المؤسسات الأهلية الثقافية ذات الشأن، لدعمنا في الكتاب، لكن مع الأسف الجميع تعذر بالقصور في الميزانية ومواد بالنظام الأساسي التي تفرض على الجمعية صرف المبالغ في أمور محددة، بل ولجأت إلى جهة رسمية وكنت حاملًا مصابيح التفاؤل، لكن طال الليل بي وانطفأت المصابيح وعدت ككاتب إلى قدري المضطرب. اليوم أعيد ما قاله والدنا محمد الماجد رحمه الله عندما سأله أديبان من الكويت وهما سليمان الشطي، وطارق عبدالله في أغسطس عام 1968.. أين أدبكم؟ أجاب: موجود في أدراج المكاتب.. من المسؤول عن هذا الضياع.. ولماذا يتحتّم علينا أن نكتب ولا ننشر.
يا زميلي العزيز.. كلنا نجري وراء أوهام ومن يدري.. ربما تهب موجة غبار فتفتح الباب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .