“الجانب المظلم من اليابان” في البحرين السينمائي
من الأفلام الوثائقية البحرينية التي أثرت على حضور مهرجان البحرين السينمائي، فيلم “الجانب المظلم من اليابان” الذي عرض أولا بصورة خاصة ضمن مؤتمر Sync Digital Wellbeing في أثراء مؤخرا بالظهران، وهو من إعداد وتقديم راوي الفيلم وبطله عمر فاروق، وبحضور شركائه في العمل محمد الهاجري وأحمد السيد، مدير الفنون الأدائية والسينمائية بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي ماجد سمان، الذي درس في اليابان وكان على دراية بالثقافة اليابانية.
شاهدنا في الوثائقي المذهل The Dark Side of Japan والذي تم تصويره في اليابان، الجزء الذي لا نعرفه ربما من هذا “الكوكب” الغارق في التكنولوجيا بكل ما تحمل الكلمة من معاني، فهو يأخذ المشاهدين في رحلة برية عبر اليابان، حيث يتحدث فاروق مع السكان المحليين والمغتربين والزوار حول عاداتهم التقنية وارتباطهم بالطبيعة، ويتحدث إلى العائلات عن النظام المدرسي والبالغين عن تفضيلات نمط حياتهم وبعض العائلات والأفراد الذين هاجروا طوكيو الى أماكن بعيدة وسط الطبيعة، هربا من ضجيج الطبيعة، وتحدث إلى عائلات الأطفال الصغار حول النظام المدرسي وقضى بعض الوقت مع البالغين من خلفيات مختلفة وطرح السؤال عليهم: حياة المدينة أم الحياة الريفية، وجاءت الإجابات متنوعة واشتركت جميعا في أن الابتعاد هو الحل من الهوس الكبير بالتكنولوجيا والسوشال ميديا
الفيلم يراقب تفاعلات الشعب الياباني المكثفة مع شاشاتهم وإدمانهم عليها، وسط الأضواء الساطعة لطوكيو البراقة التي تظهر في الجزء الأول منه، حيث نشاهد جانب مظلم من الشباب مثلا مع رؤوس تتجه للأسفل نحو الشاشات على مدار الساعة، سواء باللعب أو الإبحار في السوشال ميديا إلى ما لا نهاية. ووسط كل ذلك أكد فاروق في بداية تقديمه للفيلم أن “هذا الفيلم الوثائقي ليس عن اليابان”، وكانت اليابان مجرد مثال على مكان ابتلي بإدمان الإنترنت المفرط وفقدان الاتصال بالعالم الحقيقي، وهل سيكون هذا مستقبلنا هل هو بالفعل شكل حاضرنا.
The Dark Side of Japan ضرب على وتر حساس جدا في واقعنا اليوم، وتركنا للتفكير في عاداتنا الرقمية، وأوقاتنا مع الأجهزة الذكية في الحياة. إن تصوير اليابان في الفيلم كبيئة عالية التقنية يعكس تلك التأثيرات الدقيقة للفيلم، لكن الرسالة من المهرجانات مثلا اتهام اليابان، إن الطريقة التي يتعامل بها العالم أجمع مع هذه القضايا هي انعكاس لكيفية تعامله مع هذه المشاكل، ومن الواضح أن الهدف من الفيلم الوثائقي هو الدخول في نقاش حول تأثير التكنولوجيا على حياتنا اليومية، وليس إدانة أي دولة.