مسلسل " FROM " وحدة متناسقة هارمونية نصا وإخراجا
كان لاختيار موضوع مسلسل “FROM” على “نتفلكس” دور كبير في تحقيق المستوى الراقي من الإبداع الفكري والفني، فعن طريق شخوص هذا العمل التي تحمل رموزا ومضامين، نحسها أولا ثم ندركها بعقلنا ثانيا كان الانطلاق نحو مقومات العمل المتكامل، ورغم أنه شبيه المسلسل الشهير - الأموات السائرون - إلا أن هذا المسلسل تميز بالأساس المتين للصرح الدرامي بالمعنى الحرفي للكلمة، والتعبير الضمني لمشاهد الرعب والجو العام والتوتر. فقد استطاع الكاتب جون غريفين وكاتب السيناريو والحوار أيضا أن يحقق وحدة منسجمة “هارمونية” لطاقتين تعملان في اتجاه واحد، الأولى طاقة النص بالغ العمق، والثانية طاقة المخرج، وهذا التوافق الإبداعي بينهما ودرجة تطابق آرائهما الفنية والفكرية وأهدافهما شكلا العنصر الحاسم في نجاحه.
قصة المسلسل حول مجموعة من الناس تعلق في مدينة بسبب قوة خفية، ويكافحون معا من أجل النجاة والخروج من المدينة التي تسكنها مخلوقات ليلية مرعبة تقتل البشر عن طريق التحكم في عقولهم، وينتهي الجزء الأول من المسلسل بدخول البطل “هارولد بيرينو” في دور “بويد” إلى شجرة سحرية ستقوده حتما إلى عالم آخر سننتظره في الجزء الثاني، كما يفشل أهل المدينة في التواصل مع العالم الخارجي عن طريق اللاسلكي.
وجميع الشخصيات في المسلسل تمثل حالة بمعرفتها وفكرها وثقافتها، وهذا ما نكتشفه في الحوار والسلوك والموقف، فجيم ماثيوس والد جولي وإيثان مهندس ألعاب حدائق، وشون ماجومدار كاهن القرية، وإليزابيث الزعيمة والمرشدة القوية، وجاد هيريرا عبقري تصميم برامج، وغيرها من الشخصيات التي تعيش في نفس المكان المخيف بعلاقات متشابكة تتطور حسب تسلسل الأحداث والمواقف والأفكار والأحاسيس، والجميل في هذا العمل أنه خال من الشخصية المحورية أو الشخصية التي تسيطر على العمل الكلي، وإن كان البعض يعتقد أنها شخصية “بويد” ولكن جميع الشخصيات كان لها دور مؤثر بطريقة فائقة ومتميزة وهذا يحسب للكاتب.
أما المخرج فقد أبدع في خلق الروحية للمشاهد وبلورتها بشكل يتلاءم مع الأحداث وخط سير موضوع دراما كل حلقة، كما لعبت اللقطات بأحجامها دورا بارزا في إبراز أو إخفاء أو خلق التأثير في المشهد.
