العدد 5841
الجمعة 11 أكتوبر 2024
آثار التكنولوجيا المالية “فنتك”
الجمعة 11 أكتوبر 2024

التكنولوجيا المالية (فنتك) أصبحت الآن في حكم الأمر الواقع الذي لا مناص منه، بل أصبحت ضرورة يجب التعامل بها والتعايش معها في كل لحظة في عصر التقنية. وكل هذا أتى فعليا بفعل تقنيات “الثورة الصناعية الرابعة” التي ستغير معالم العالم وسنتغير معها وبسببها، شئنا أم أبينا. إن الفلسفة التقنية للثورة الصناعية الرابعة تقوم على افتراض إحلال الآلة مكان البشر.. نعم، البشر الآلي، وبالطبع هذا تطور خطير في مستقبلنا. نقول هذا لأن ملايين البشر، ومنهم الأكفاء وأصحاب العلم وأصحاب الخبرات، سيفقدون وظائفهم لأن “السيد آلة” سيحل محلهم. والخطر الحقيقي يكمن في أين يذهب هؤلاء؟ وكيف ستواجه الحكومات هذه الملايين الجرارة من البشر المتعطل. وكيف سيتم إصلاح الخلل الاجتماعي الذي سيحدث. ولكن بالرغم من هذه السلبيات الآنية نقول، إن الحاجة للتطور ضرورة لحياتنا وللأجيال القادمة، ومع الزمن القريب ومن رحم التقنية ستظهر تلقائيا البدائل المناسبة، وآمل ألا يطول الوقت.

أتت الثورة الصناعية الرابعة بمنتجات عدة وتطبيقات تقنية جديدة، مستفيدة مما سبق تطبيقه في مجالات الكمبيوتر والإنترنت والبرامج التقنية. وكتطور طبيعي للتقنية المتجددة، ظهرت لنا تقنية البلوكتشين التي تستخدم الآن في تطوير وتأمين الأعمال المصرفية والمالية وحتى النقدية عبر “الكريبتوكرنسس” و “البتكوين” وغيرها من العملات الإلكترونية الأثيرية. وكل هذه العمليات وما في شاكلتها من تقنية حديثة وتقنية البلوكتشين، تعد من أساسيات التكنولوجيا المالية الـ “فنتك”.

وعبر ماكينات الصراف الآلي، استغنى الزبون عن التعامل مع موظف الكاونتر، أو ربما فرض عليه هذا الوضع بسبب التعامل الإلكتروني. وعبر الكود والباسورد والتوقيع الإجرائي ظل الزبون يتعامل مع الموظف الآلي الإلكتروني المتمثل في ماكينة الصراف الآلي، وعبرها يحصل على ما يريد وبعيدا عن أي استجوابات أو مماطلات من الموظف البشري. ويحدث هذا عند التعامل مع بطاقات الدفع الآلي في نقاط الدفع وببطاقة الائتمان عند السفر وعند الشراء عن بعد، وهكذا يعمل الكمبيوتر ليل نهار لتلبية طلبات الزبائن والجميع نيام. وإضافة لكل هذا نجد المزيد من السرية المطبقة؛ لأن الآلة صماء بكماء عمياء.

يتساءل البعض، لماذا ينبغي أن يكون قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) ذا أهمية كبيرة في الوقت الراهن؟ نقول، إن اختصاصيي الأعمال في قطاع الخدمات المالية يرون أنه من الممكن اعتماد التكنولوجيا المالية كمحرك رئيسي لكفاءة الأعمال.

وكذلك، لا تقتصر التكنولوجيا الرقمية على خفض تكلفة تقديم الخدمات الرئيسية فحسب، بل من الممكن أيضا زيادة فعاليتها وشفافيتها عن طريق إنشاء سجل رقمي مستمر لجميع المعاملات. ويمكن تطبيق تقنية “بلوكتشين” للمساعدة في هذا المضمار؛ لأنها عبارة عن دفتر حسابات رقمي، ويمكنه القيام بذلك بكفاءة وأمان ولا يضاهيه في هذا أي تكنولوجيا سابقة؛ لأنها وعلى الفور تنتج سجلا رقميا ثابتا لكل معاملة، وبمجرد إنشاء السجل، لا يستطيع أحد تعديله أو حذفه.

المميزات أعلاه، تبين أن التكنولوجيا المالية الـ “فنتك” تتمتع بالقدرة التقنية الصالحة لتوفير طرق بديلة لكل الشركات ولمساعدتها لتتمكن من تحقيق أهدافها عبر تطبيق البرامج المدعومة بالتقنيات الحديثة، التي تأتي بكل جديد مع كل يوم جديد. وننصح كل جهات الأعمال القائمة والرواد بضرورة الاستفادة من هذا المنفذ الفذ وتهيئة أنفسهم للدخول في غماره؛ لأنه أصبح الواقع المفروض والأمل المزعوم. كل هذا يحتاج للتدريب لفهم التقنيات ومقابلتها بالقوة المطلوبة؛ حتى تتم الاستفادة العملية لخلق المجتمع التقني. وننصح الجهات الرسمية، بضرورة التحرك لوضح التشريعات الملائمة الحديثة لتقنين وتأمين ما يدور حولنا عبر التقنية، وحتى نعمل في أمان مع كل العالم من حولنا تحت حماية ومظلة القانون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .