العدد 5827
الجمعة 27 سبتمبر 2024
شركات التقنية المالية “فنتك”
الجمعة 27 سبتمبر 2024

بسبب الطفرة التقنية الحديثة وتطورها الهائل تحولت معظم الأعمال والخدمات لاستخدام التكنولوجيا والرقمنة ولهذا التطور التقني، بالطبع، إيجابيات عديدة محسوسة ملموسة، واستجابة للتطورات التقنية الإلكترونية قامت البنوك المركزية بتقديم المساعدة في ترخيص بعض خدمات التكنولوجيا المالية “فنتك”.

وفي هذا الخصوص، نلاحظ أن هناك بعض الدول التي تسمح بالترخيص للشركات العاملة في خدمات التكنولوجيا المالية “فنتك” بمفردها ودون ارتباط مع البنوك. ولقد عبر العديد من مسؤولي البنوك المركزية عن خوفهم من افتقار شركات الفنتك لأنظمة مضادة للمخاطر، كما هو الحال في البنوك التي تعطي هذه الأمور أهمية خاصة.

ومن الملاحظ، إن شركات التكنولوجيا المالية “فنتك” تبحث جاهدة عن الأدوات التي تمكنها من النفاذ إلى أنظمة الدفع المصرفية، ولكنها في الوقت ذاته تريد أن تعمل بتحرر من القيود والمركزية الإشرافية ولا تريد الانصياع للأنظمة المرتبطة بالحصول على تلك الميزة.

وبالفعل قامت بعض شركات التكنولوجيا المالية، مثل “باي بال”، بعرض الخدمات المالية الى الزبائن وتمكنوا من إقناعهم باستخدام الخدمات المتطورة التي يقدمونها بتلك الأسعار الأفضل أو الأرخص مقارنة بأسعار البنوك التقليدية. وهي عادة تقول، إن شركات التكنولوجيا المالية يمكن أن توفر المزيد من الأدوات للنفاذ إلى الخدمات المالية بفضل الأسعار المناسبة التي يوفرونها مقابل الخدمة. 

الآن وفي العديد من الدول، تحاول البنوك التقليدية إيجاد طرق مقبولة تحافظ بها على مكانتها في الأسواق المالية، وهذه البنوك تطالب صراحة بعدم إعطاء شركات التكنولوجيا المالية “فنتك” صلاحية النفاذ إلى النشاط المصرفي ما لم تمتثل إلى ذات القوانين والأنظمة وكل الإجراءات التي تخضع لها البنوك. ومن دون شك، من الأفضل ألا يتم السماح لأي كان بالدخول إلى النشاط المصرفي بدون أن يكون خاضعاً للقوانين السائدة التي تنظم تلك الأنشطة، لأن ذلك يهدد بمشاكل مالية مصرفية خطيرة الأبعاد يمكن أن تحدث في أي وقت.

وحالياً، توجد بعض القوانين المحلية في الولايات المتحدة مثلا لتنظيم عمل شركات الخدمات المالية. وهذه القوانين، تركز بشكل كبير على حماية العملاء، وتتضمن شروطا خاصة منها تحديد سقف لأسعار الفائدة في القروض الصغيرة التي تقدمها، حماية الخصوصية مع ضوابط السرية اللازمة ومنع كل الأنشطة المتعلقة بالاحتيال والجرائم السيبرانية. في حين أن بعض الولايات تفرض المزيد من القيود التي تتضمن الخضوع للوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى تزويدها بخطط العمل بما يحقق مصلحة المستهلك.

 

(اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)

وهناك دول، تسمح بتقديم بعض خدمات “فنتك” عبر البنوك مثل خدمات البلوكشين والبايومترك والذكاء الاصطناعي وبعض الخدمات التقنية الأخرى ذات الصلة لتطوير الخدمات المصرفية والمالية في عصر الثورة التقنية، شريطة أن يتم هذا وفق الضوابط القانونية والتشريعية والإجرائية التي تخضع لسلطة وإشراف البنوك المركزية والأحكام المصرفية الدولية ذات الصلة. وفي هذه الحالة فإن المخاطر تكون أقل ولا تتعدى المخاطر الطبيعية التي تتعرض لها الصناعة المصرفية بصفة روتينية.

وفي هذا الخصوص، فإننا ننصح البنوك التي تقدم هذه الخدمات المالية ذات الصبغة التكنولوجية المتقدمة بإعداد وتجهيز القوانين واللوائح والأنظمة التشريعية والضوابط التنفيذية التي تعطي هذه الأعمال المصرفية الحديثة الصفة القانونية المطلوبة، لأن كل الأعمال المصرفية يجب أن تكون ذات صفة قانونية معروفة وواضحة بنص القانون وذلك حماية للصناعة المصرفية رائدة النهضة الاقتصادية. وعلينا أن نحرص على تطوير هذه القوانين واللوائح حتى تصبح جديدة حديثة تتماشى مع التطورات التقنية التي تسير بسرعة البرق. ونحتاج لكفاءات مصرفية مقتدرة ويجب توفيرها وتدريبها المتواصل. ومن دون شك، فإن التقنية الحديثة أصبحت قدرنا المحتوم ولذا علينا التعايش معها ووضع الأطر القانونية لتقنين هذه التعاملات الضرورية للحياة التقنية الآمنة في هذا العصر التقني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .