العدد 5834
الجمعة 04 أكتوبر 2024
الأمراض النفسية المتوارثة!
الجمعة 04 أكتوبر 2024

حتى وقت ليس طويلا اعتُبرت الأمراض والاضطرابات النفسية في ثقافتنا العربية أنها من المحظورات! وأن من يعاني منها يخشى تلقي العلاج المناسب حتى لا يتم تصنيفه بأنه مجنون! وذلك أدى إلى تفاقم المشكلة وانتشار هذه الأمراض والاضطرابات بين الناس في ظل عدم وجود الاهتمام اللازم بالصحة النفسية والذهنية، خصوصًا في الجهات التعليمية وجهات العمل، عكس الدول الغربية التي تولي اهتمامًا كبيرًا بهذا الجانب. وبحسب الدراسات وعلم الميتاهيلث الألماني فإن الأمراض العضوية التي تصيب الجسم ما هي إلا نتيجة المشاعر والأفكار السلبية والاضطرابات النفسية التي تحدث للإنسان، وفي دراسة قامت بها كلية الطب بجامعة سان فرانسيسكو توصلت فيها إلى أن 95 % من الأمراض يعود سببها إلى العقل والتفكير السلبي.

وفي إطار ما يحدث من تنمر في المدارس والجهات التعليمية، وعدم وجود مناهج دراسية تعنى بالصحة الذهنية والنفسية في المدارس، يتخرج الطلبة من المدرسة حاملين معهم صدماتهم النفسية، جاهلين كيفية التعامل مع مشاعرهم وأفكارهم السلبية التي قد ينقلونها لمن حولهم، في ظل عدم وجود الوعي الكافي للتعامل مع هذه الاضطرابات بطريقة صحية. وبسبب غياب الوعي أيضًا بالصحة النفسية والذهنية في جهات العمل، واعتبارها من الرفاهيات على الرغم من تأثيرها الكبير على الأداء الوظيفي والإنتاجية، فهناك العديد من النماذج التي نراها في جهات العمل من المرضى النفسيين الذين يورثون أمراضهم للأجيال الأخرى! فعلى سبيل المثال الموظف الذي تعرض لأذى نفسي من قبل مسؤوله أو زميله الذي تعرض قبله لأذى نفسي من آخر، سيكرر الموضوع لاعتقاده أن هذا هو الوضع الطبيعي للعمل أو لأن ما حدث معي يجب أن يحدث معك! وبذلك فإننا ندور في حلقة مفرغة من الأمراض والاضطرابات النفسية المتكررة حتى يتم وضع حد لذلك!. لهذا الموضوع تبعات خطيرة جدًا تؤثر على صحة الفرد وبالتالي الرعاية الصحية، وتؤثر على الإنتاجية وبالتالي الاقتصاد، كما تؤثر أيضًا على تنشئة الأجيال ومستقبلهم.

ويكمن التساؤل هنا عن ماهية الخطوات التي يجب على الجهات المعنية اتخاذها لحل هذه المشكلة؟ هل من خلال وضع مناهج متخصصة في الصحة النفسية والذهنية في المدارس؟ وتشريع قوانين ملزمة لجهات العمل للتعاون مع مختصين نفسيين لعلاج الموظفين؟ أم من خلال تقبل المجتمع للعلاج النفسي واعتباره علاجًا يوازي العلاج الصحي من حيث الأهمية وذلك من خلال التوعية بأهمية هذا الموضوع الذي يؤثر بشكل كبير على الصحة والتي تعد أعظم ما نملك من ثروات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية