دار حديث بيني وبين أحد الأصدقاء النقاد عن بعض الكتاب البحرينيين الذين لديهم عناصر ضعف كثيرة في حياتهم، منها تقليد الآخرين والاختباء في عباءاتهم وكأنهم يعيشون في الولائم الحاتمية، أسماء بدأت ترتدي ملابس “غير” وتطيل شعرها بشكل لافت، بل وأحدهم كما سمعت أخذ يكتب الشعر في الحدائق العامة، لأن الكتابة في المنزل تصيبه بحالة مرعبة وتحاصره كل مشاكل وهموم الدنيا.
هؤلاء وإن كانوا قلة، يذكروننا ببعض المثقفين العرب الذين سقطوا في دائرة الإغراء بالعالمية والشهرة فاندفعوا إلى ترجمة تراثهم بأنفسهم أو عبر مترجمين أوروبيين إلى لغة أوروبية، ومنهم من استوطن العواصم الأوروبية ليكون على مقربة من مراكز التأثير لعله يقتنص لنفسه جائزة أوروبية، وحدث ذلك.. والعجيب أن بعضهم من خيرة مثقفي الوطن العربي لكنهم لا يعايشون بصدق مشكلاته الراهنة. سعوا إلى الترجمة بهدف العالمية والشهرة الذاتية وهي من السلبيات الإضافية التي تزامنت مع رحيل عدد كبير من المثقفين العرب إلى أوروبا وأميركا.
هل يا ترى الجو العام القائم حاليا في الساحة الثقافية المحلية يصلح لتفريخ مثل هذه المواقف الغريبة المليئة بالرعونة؟! وهل للمؤسسات الثقافية دور في هذه التقليعات بسبب استضافتهم وفتح الأبواب لكل من هب ودب، حيث أصبحت مثل المصباح الذي ينير الظلام لهؤلاء المرضى بالتقليد؟! هذا يدعي أنه شاعر وهو مثل السفينة الغارقة في بحوره، وأريد أن أطرح السؤال بهذا الشكل العدواني.. كيف تسمح المؤسسات الثقافية وبعضها عريقة بتنظيم أمسيات لمركب غارق وقد هجره معظم بحارته، إذا كانت الاستضافة لا تخرج عن طوق المجاملة فتلك مصيبة.
لأول مرة نجد أنفسنا أمام فاجعة وبضاعة رخيصة ومزيفة، لكنها عند البعض تتحول إلى انبهار.
*كاتب بحريني