العدد 5799
الجمعة 30 أغسطس 2024
الضوابط الداخلية لحوكمة الشركات
الجمعة 30 أغسطس 2024

تهدف حوكمة الشركات في الأساس الى تطوير العمل المؤسسي في شتى المجالات التي تعمل فيها الشركة وتتطلع للتطور والريادة وكسب السبق. وفي هذا، نجد العديد من الضوابط والإجراءات التي يجب وضعها والانصياع لتنفيذها، حتى تكتمل وتتحقق الرؤية المؤسسية والقيادية للشركة. ومن ضمن الضوابط الهامة لحوكمة الشركات، والتي تلعب دورا مفصليا نجد الضوابط الداخلية والخارجية للوصول لحوكمة الشركات.

وبالنسبة للضوابط الداخلية نقول، إنها تعنى في المقام الأول برصد بعض الأنشطة المعينة مع اتخاذ إجراءات تصحيحية لتحقيق الأهداف التنظيمية الداخلية للشركة لتسيير الأمور بحنكة إضافة للمهنية. ومن الأمثلة على هذه الإجراءات الداخلية، نشير إلى الرصد والمتابعة من مجلس إدارة الشركة. ومجلس الإدارة، يتمتع بالسلطة القانونية التي تؤهله للعب دور مهم في وضع السياسات ويشرف على ما يتعلق بمالية الشركة والضمانات لرأس المال المستثمر والدخول في شراكات مع الشركات الأخرى، وغيره.

وفي هذا الخضم، فإن اجتماعات المجلس وأعمال لجانه، تسمح له بفهم وتدارك المشاكل المحتملة وتحديد هويتها وكيفية تجنبها. وقدرة المجلس في التعامل مع هذا، تعتبر وظيفة مهمة وتمكنهم من الوصول إلى المعلومات الداخلية الضرورية لوضع الضوابط. وكما نعلم، فإن المعرفة المتفوقة لها دور كبير في صنع القرار، وتقييم أداء الإدارة العليا على أساس جودة القرارات التي تؤدي إلى نتائج متفوقة.

ومن الضوابط الداخلية، نجد الإجراءات التي تقوم بها الرقابة الداخلية للشركة. وإجراءات المراقبة الداخلية والسياسات التي تنفذها تمكن مجلس الإدارة من القيام بدور فعال، منها، تحقيق الأهداف المتعلقة بالتقارير المالية الموثوقة والكفاءة التشغيلية، والامتثال إلى القوانين واللوائح لإجراءات الرقابة الداخلية ومدى إمكانية التعويل على التقارير المالية وضبط المصروفات. ومن الأهمية، أن تتمتع دائرة المراجعة الداخلية بالاستقلال وعدم التأثير في عملها المهني، والذي يجب أن يساير المتطلبات المحاسبية المعترف بها.

ودور دائرة الحسابات في الشركة، لا يقل أهمية عن دور المدقق الداخلي، وتعتبر التقارير المالية عنصرا مهما وحاسما من العناصر اللازمة لنظام إدارة الشركات إلى تمكن من العمل بفعالية وفق الضوابط المالية. فالمحاسب ومدقق الحسابات هما المصدران الرئيسيان لتوفير المعلومات المالية للمختصين في الشركة. وينبغي أن يكون لإدارة الشركة التنفيذية الحق في إدارة إعداد المعلومات المالية وفي الامتثال للالتزامات القانونية والأخلاقية، والاعتماد على تقارير وملاحظات المدققين المختصين المؤهلين.

وإضافة للمدقق الداخلي هناك المدقق الخارجي الذي يتم التعاقد معه. ومن الضروري، مراعاة الكفاءة والمهنية والأمانة عند الاختيار. والمدقق الخارجي يقدم تقاريره للجمعية العمومية للشركة والنقاش مع مجلس الإدارة في تفاصيل ما قام وما توصل اليه من نتائج محاسبية سليمة وفق الضوابط والممارسات المحاسبية المعترف بها. والمدقق الخارجي، من الناحية الفنية، هو المسؤول عن تقديم التقارير عن مالية الشركة ووضعها مع تقديم الآراء المحاسبية المعتمدة قانونيا ومحاسبيا. وهنا تظهر ضرورة وضع الضوابط الداخلية حتي يعلم كل طرف مهامه ودوره الدقيق بعيدا عن تضارب المصالح واختلاف الأهداف.

هذه بعض الجهات في الشركة ذات العلاقة المباشرة بتسيير أمور الشركة ووضع الضوابط لها. وأهمية دور هذه الجهات، أكثر من غيرها، لأن القانون منحها هذا الحق المباشر في القيام بهذه الأدوار وتنفيذها. وهذا لا يعني، أن الدوائر الأخري في الشركة ليس لها دور في وضع الضوابط. والجميع له دور خاص ودور عام في اطار مهامه التنفيذية والعملية. وبالطبع، لا يمكن نجاح تنفبذ الضوابط ما لم يهب الجميع في تنفبذها وتطويرها وتحويرها حتي الوصول للأمثل. والجميع، فردا فردا، يشاركون في هذا العمل الهام للحفاظ علي الشركة واستمراريتها وفق الضوابط الحاكمة لإنجاح مسيرة الشركة. وفي الختام، ان وضع الضوابط في أطر سليمة وواضحة تجعل سير العمل سهلا؛ لأن الجميع يعرف خط السير، وإلى أين يقود؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .