تنص مبادئ حوكمة الشركات على ضرورة وجود مجالس إدارة مؤهلة ومتمكنة من القيام بدورها في إدارة الشركات. وهذا سينتج عنه عمل مؤسسي سليم لفائدة الشركة. ولتمكين مجلس إدارة الشركة، من تنفيذ واجباته، فإن الحوكمة توجههم بتوزيع الأعباء عبر تكوين لجان عدة من المجلس، وتكون مهمة هذه اللجان تسهيل تنفيذ مهام المجلس. وفي هذا تطور مؤسسي مهني لا يخفى على العين. اللجان التي تنص الحوكمة على تشكيلها عديدة، ومن أهمها “لجنة إدارة المخاطر”. والغرض الرئيس من قيامها، يتمثل في مساعدة مجلس إدارة الشركة للقيام بالإشراف على الأنشطة المتعلقة بإدارة المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة وتقديم النصح في ما يتعلق بفاعلية الأطر والإجراءات لإدارة المخاطر التي قد تواجه الشركة في أي وقت. ولهذا، تقوم اللجنة بالإشراف على أنشطة إدارة المخاطر في الشركة شاملة الإشراف على تطوير وتنفيذ ومتابعة تقارير إدارة المخاطر، وذلك لغرض تحديد وتقويم المخاطر المهمة المحددة في عملية تقويم التقارير. يقوم مجلس إدارة الشركة بتشكيل لجنة إدارة المخاطر ويعين أعضاءها وفق التعليمات الصادرة من الجمعية العامة للشركة. وبعد ذلك، تقوم اللجنة باختيار رئيس لها وفق غالبية أصوات الأعضاء بعد الحصول على عدم ممانعة الجهات الرسمية المختصة. ويجب أن يتمتع جميع أعضاء اللجنة بمستوى ملائم من المعرفة في إدارة المخاطر والأمور المالية.
تعمل اللجنة على تحديد المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة وتشمل مسؤوليات اللجنة، مثلا، الإشراف على المخاطر المختلفة التي تواجه الشركة وكذلك الشركات التابعة لها والقيام بالتقويم المناسب والحد من المخاطر وإدارة تلك المخاطر، الحرص على المراجعة الدورية المنتظمة لسياسات إدارة المخاطر. أيضا، المراجعة والتقويم السنوي لإطار عمل تقارير إدارة المخاطر الخاص بالشركة وذلك فيما يتعلق بتحديد المخاطر، التعرف عليها، تقويمها، الحد منها، إدارتها بما في ذلك المخاطر التي تحددها اللجان الأخرى للمجلس. وتقوم لجنة المخاطر برفع التقارير إلى مجلس الإدارة بشأن مدى التعرض للمخاطر والإجراءات المقترحة لإدارة المخاطر المحتملة، وتقديم التوصيات للمجلس بشأنها.
ويحب أن تشتمل التقارير الخاصة بلجنة إدارة المخاطر على تقويم وإدارة الأنواع الرئيسة من المخاطر وما يتفرع عنها من مخاطر استراتيجية متعلقة برأس المال، الاستراتيجية الحالية، المبادرات الإستراتيجية، التطور، الأرباح، حوكمة الشركات، رأس المال البشري والتعويضات، السمعة وغيرها.
وكذلك، مخاطر السوق كالسيولة ومخاطر الاكتتاب والمطالبات شاملة الأسعار، التركيز، إدارة المطالبات ومخاطر الائتمان والتشغيل شاملة التقنية، حماية المعلومات، المعاملات والعلاقات مع الغير، الالتزام باللوائح التنظيمية، مكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويله.
وأن تقوم اللجنة بوضع استراتيجية وسياسات شاملة لإدارة المخاطر بما يتناسب مع طبيعة وحجم أنشطة الشركة والتحقق من تنفيذها ومراجعتها وتحديثها وفق المتغيرات الداخلية والخارجية للشركة، وتحديد مستوى مقبول للمخاطر التي قد تتعرض لها الشركة والحفاظ عليه والتحقق من عدم تجاوز الشركة له.
وفي هذا الخصوص، إعداد تقارير مفصلة بشأن التعرض للمخاطر والخطوات المقترحة لإدارة هذه المخاطر ورفعها إلى مجلس الإدارة وتقديم التوصيات بشأن المسائل المتعلقة بإدارة المخاطر في الشركة. وأيضا، المراجعة والتقويم والمناقشة مع المدير المالي وكل الإدارات المعنية بالشركة لأي مخاطر مهمة أو احتمال التعرض لمخاطر معينة، التقويم المستمر لمخاطر الإدارة، والإجراءات التي اتخذتها الإدارة للحد من تلك المخاطر أو التعرض لها.
حدوث المخاطر أمر لابد منه في أي وقت وتحت أي ظرف. ولكن الشركات الناجحة تكون دائما حريصة لمواجهة المخاطر بالطرق العلمية الإدارية الحديثة التي تمكن الشركة من السيطرة على المخاطر أو حسن إدارتها لتقليل الآثار التي قد تنجم عنها أو تأتي بسببها. وهنا، مربط الفرس.
* مستشار وخبير قانوني