+A
A-

احتدام حرب الرسوم الجمركية على واردات السيارات الصينية

  • ساتر: التجارة الدولية تمر بتحديات لمبادىء منظمة التجارة العالمية "WTO"
  • المحروس: الدول المناوئة جمركيا لواردات السيارات الصينية تستهدف حماية منتجاتها
  • الصين تحتفظ بحق التقدم بشكوى لمنظمة التجارة العالمية بشأن الرسوم الجمركية الجديدة
  • أسعار السيارات الصينية سترتفع مجددا في المنطقة والبحرين بنسبة تصل إلى 10 % تقريبا


تتعرض صادرات جمهورية الصين الشعبية عموما و السيارات على الوجه الخصوص الى هجمة شرسة غير مسبوقة من كثير من الدول الكبرى خصوصا الغربية وذلك بفرض رسوم أو جمارك على وارداتها من السيارات الصينية، وتحديدا من الولايات المتحدة الأميركية ودول المفوضية الأوروبية وكندا وكان آخر الذين دخلوا على الخط الجمهورية التركية.
ففي شهر مايو الماضي (2024)، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن معدلات تعريفة جمركية جديدة صارمة على واردات صينية بقيمة 18 مليار دولار.وقال البيت الأبيض إن زيادة الرسوم الجمركية ضرورية لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة غير العادلة.
وتأتي الرسوم الجمركية الأميركية وسط حملة انتخابية قوية بين بايدن وسلفه الجمهوري، دونالد ترامب، حيث يتنافس كلا المرشحين على إظهار من هو صاحب المواقف الأشد صرامة تجاه الصين.

السيارات الكهربائية والبطاريات
وابتداء من هذا العام، يعمل الرئيس جو بايدن على زيادة التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية المستوردة أربع مرات، من 25 % إلى 100 %.
كما وجه الرئيس الأميركي، الممثلة التجارية الأميركية كاثرين تاي إلى زيادة معدلات الرسوم الجمركية على بطاريات "أيونات الليثيوم" للمركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم المخصصة للاستخدامات الأخرى بأكثر من ثلاثة أضعاف.وابتداء من عام 2025، سوف تقفز التعريفات الجمركية على أشباه الموصلات الصينية المستوردة من 25 % إلى 50 %.لا يعرف التأثير طويل الأمد على الأسعار في حال ساهمت هذه الرسوم في نزاع تجاري أوسع نطاقا.

بكين ترد
في المقابل، تعهّدت جمهورية الصين الشعبية، باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" عقب زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على بعض المنتجات الصينية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات.وردا على سؤال حول الإعلان المتوقع، قال الناطق باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين، إن "الصين تعارض زيادة الرسوم الجمركية من جانب واحد، وهو انتهاك لقواعد منظمة التجارة العالمية، وستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".

التكلفة في أوروبا
على صعيد متصل، فرض الاتحاد الأوروبي بشكل موقت رسوما جمركية إضافية قد تصل إلى 38 % على السيارات الكهربائية الصينية المستوردة بسبب الدعم الحكومي "غير العادل"، وسط تحذيرات بكين بأن من شأن هذه الخطوة أن تطلق شرارة حرب تجارية.وكان الاتحاد الأوروبي أطلق تحقيقا العام الماضي بشأن ما إذا كان الدعم الحكومي الصيني لقطاع السيارات الكهربائية ألحق بشكل غير عادل أضرارا بمصنعي السيارات الأوروبية.
ومنذ الإعلان عن خطط زيادة الرسوم والتي تضاف إلى رسوم الاستيراد الحالية البالغة 10 %، بدأت المفوضية الأوروبية محادثات مع بكين سعيا لتسوية المسألة فيما هددت الصين بالرد.
ونددت غرفة التجارة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي بفرض الرسوم الجمركية معتبرة أنها "ذات دوافع سياسية" و"حمائية"، معربة في نفس الوقت عن أملها في إمكانية حل النزاع من خلال الحوار.
وستفرض الرسوم الأوروبية بشكل نهائي في نوفمبر لفترة خمس سنوات، بعد تصويت أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 27 دولة.
وقال مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي فلاديس دومبروفسكيس: "توصل التحقيق الذي أجريناه ... إلى أن السيارات العاملة بالبطاريات الكهربائية التي انتجت في الصين تستفيد من دعم غير عادل يشكّل تهديداً بإلحاق أضرار اقتصادية بمصنّعي السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي".
وبالتالي، قالت المفوضية الأوروبية إنها فرضت رسوما جمركية موقتة على المصنعين الصينيين تشمل 17,4 % على شركة بي واي دي و19,9 % على شركة جيلي و37,6 على سييك موتور.
وقد خُفضت هذه المعدلات قليلا بالنسبة لجيلي وسييك، بعد إعلان أولي عن نحو 20 % و38,1 % لكل منهما على التوالي، عقب الحصول على المزيد من المعلومات من "جهات معنية"، وفق المفوضية.
وستفرض على مصنعي السيارات الكهربائية في الصين رسوما بنسبة 20,8 % على الذين تعاونوا مع الاتحاد الأوروبي وبنسبة 37,6 % على عدم المتعاونين.
وكانت شركات السيارات الصينية دعت إلى ضرب منافسيها في الاتحاد الأوروبي بضرائب استيراد تصل إلى 25% إذا فرضت الكتلة التجارية رسوما جمركية على السيارات من الصين، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد.وبحسب ما ورد تم تقديم الطلب في اجتماع مغلق نظمته وزارة التجارة الصينية والذي حضره أيضا ممثلون عن شركات السيارات الأوروبية.وستستهدف الإجراءات السيارات من الاتحاد الأوروبي ذات المحركات الكبيرة التي تعمل بالبنزين.

قرار رئاسي تركي
وفي سياق متصل، أظهر قرار رئاسي نشرته الجريدة الرسمية التركية، أن تركيا قررت فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 40 % على واردات السيارات من الصين.وتم تحديد الحد الأدنى للرسوم الإضافية عند 7000 دولار لكل مركبة. وجرى تنفيذ القرار اعتبارا من السابع من يوليو 2024.
ووفقا للقرار، فإن الحد الأدنى للرسوم الجمركية يطبق حتى إذا جاءت الرسوم التي تبلغ 40 % من سعر السيارة المستوردة أقل من 7000 دولار.
وفي عام 2023، فرضت تركيا رسوما إضافية على واردات السيارات الكهربائية من الصين وأدخلت بعض اللوائح المتعلقة بصيانة وخدمات السيارات الكهربائية.

كندا على الخط
على صعيد آخر، يبدو أن الحكومة الكندية عازمة على التصدي للنمو الهائل في واردات السيارات الكهربائية الصينية من خلال الانضمام إلى حلفائها في معركة الرسوم الجمركية ضد بكين.
ودعا رئيس وزراء أونتاريو، دوج فورد الحكومة الفيدرالية إلى "مطابقة أو تجاوز التعريفات الأميركية على الواردات الصينية على الفور، بما في ذلك تعريفه بنسبة 100% على الأقل على السيارات الكهربائية الصينية".
وقال رئيس الوزراء في بيان إعلامي: "من خلال الاستفادة من معايير العمل المنخفضة والطاقة الغير نظيفة، تقوم الصين بإغراق السوق بالسيارات الكهربائية الرخيصة بشكل مصطنع"، مضيفا: "ما لم نتحرك بسرعة، فإننا نخاطر بوظائف أونتاريو وكندا"، وبعد عدة ساعات، بدا أن رئيس الوزراء جاستن ترودو وافق على ذلك.
وقال رئيس الوزراء للصحافيين في نوفا سكوتيا: "لقد عملنا أنا ودوغ فورد، حكومة أونتاريو وحكومة كندا، معًا بشكل وثيق على مدار السنوات الماضية لبناء أحد أقوى الأنظمة البيئية للسيارات الكهربائية في العالم هنا في كندا"، وأضاف: "نحن نراقب عن كثب ما فعله الأميركيون والحلفاء الآخرون، وسوف ننظر بعناية شديدة في الخطوات التي يجب اتخاذها لضمان حصول صناعة السيارات الكندية والمستهلكين الكنديين على دعم جيد في السنوات القادمة".
فهل هذا يعني أن القرار الكندي بفرض الرسوم الجمركية والبقاء على توافق مع حليفها الأكبر وشريكها التجاري أصبح وشيكًا؟
تُظهر بيانات هيئة الإحصاء الكندية للأشهر الأربعة الأولى من عام 2024 زيادة على أساس سنوي تزيد عن 1200 % في قيمة الدولار الكندي للسيارات الكهربائية المستوردة من الصين – وهي زيادة قدرها ثلاثة عشر ضعفًا مقارنة بالعام الماضي. ويمكن أن يستمر هذا الاتجاه، مع المزيد من الارتفاعات في أحجام التجارة في وقت لاحق من العام مع وصول نماذج العام المقبل. وكانت شركات صناعة السيارات في أميركا الشمالية تدق ناقوس الخطر بشأن هذه البيانات منذ أشهر بحسب cbc.ca.

أبعاد السياسة الحمائية
لاستقصاء حرب السيارات هذه التي تدور رحاها بين بعض الدول وجمهورية الصين الشعبية، تواصلت صحيفة "البلاد" مع مدير الصيانة في "التسهيلات للسيارات"، أسامة المحروس، وسألته لماذا في هذا التوقيت ترفع بعض الدول الرسوم والجمارك على وراداتها من السيارات الصينية، فقال المحروس:" اعتقد أن هذه الدول التي فرضت جمارك على واردات السيارات الصينية تستهدف حماية منتجات مصانعها المحلية والتي في المقابل توظف عمالة وطنية، وليس في الواقع لأن السيارات الصينية فيها عيوب تقنية أو ما شابه ذلك. بالعكس السيارات الصينية أصبحت اليوم تنافس أكبر ماركات السيارات العالمية سواء الأميركية أو اليابانية.
وبسؤال المحروس عما إذا كانت هذه القرارات الجمركية العالمية تجاه واردات السيارات الصينية ستدفع دولا خليجية لاتخذا إجراءات مماثلة تجاه السيارات الصينية، استبعد المحروس ذلك، موضحا أن الدول الخليجية أو العربية عموما هي مستوردة للسيارات سواء من الصين أو أميركا أو اليابان وغيرها وبالتالي ليست لها صناعات محلية في هذا القطاع ستتأثر بواردات السيارات الصينية، مشيرا الى أن المنطقة ربما تتأثر بما يحدث لأسعار السيارات عالميا وبشكل عام.
وبسؤال مدير الصيانة في "التسهيلات للسيارات" عما إذا كان يرى أن بكين ستتعامل بالمثل مع تلك الدول التي فرضت جمارك وضرائب على وارداتها من المركبات، نفى المحروس علمه بأي توجه للصين في هذا الجانب.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة شركات السيارات في شركة البحرين للتسهيلات التجارية، رياض ساتر ، أن التجارة الدولية تمر بتحديات للمبادىء التي وضعتها منظمة التجارة العالمية "WTO"، حيث أن بعض الدول الأعضاء ما زالت تتمسك بسياساتها الحمائية، وخير مثال على ذلك السجال الذي دار بين الولايات المتحدة الأميركية خصوصا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وجمهورية الصين الشعبية. هذه الأمور تعزى في المقام الأول لاحتدام المنافسة الدولية في صناعة السيارات حيث تحاول كل دولة مصنعة للسيارات حماية منتجاتها المحلية، بعكس ما قررته منظمة التجارة العالمية بالاتفاق على أن المنافسة يجب أن تكون للسوق من خلال العرض والطلب.
وتابع ساتر: " فيما يتعلق بالتأثير على المستوى المحلي فإننا في مملكة البحرين ليست لنا صناعة للسيارات، نحن دولة مستوردة للسيارات ومع ذلك فإن ما يدور على الساحة الدولية من فرض متبادل للجمارك والرسوم على واردات السيارات في بعض الدول نعتبره حالة غير صحية في هذا القطاع، وليس في مصلحة السوق المحلي".

ارتفاع الأسعار
يذكر أن تقاريرا إعلامية تحدثت في الآونة الأخيرة أن أسعار السيارات الصينية سترتفع مجددا في المنطقة والبحرين بنسبة تصل إلى 10 % تقريبا في المستقبل القريب، وذلك بعد مدة وجيزة من انخفاض الأسعار وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض الموديلات.
وعلمت "البلاد" من مصادر خاصة أن بعض شركات السيارات الصينية قررت زيادة أسعار الموديلات القادمة بسبب ارتفاع أسعار الرسوم الجمركية، -خصوصا- بعد القرار الأميركي على السيارات الكهربائية والبطاريات ورقائق الحاسوب الصينية بقيمة إجمالية تصل إلى 18 مليار دولار الشهر الماضي، من ضمن خيارات بايدن وترامب في الانتخابات المقبلة.
وقال محللون إن الرسوم الجمركية رمزية إلى حد كبير وتهدف إلى دعم الأصوات في عام انتخابات صعب.
وستخضع السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات (BEVs) المصنوعة في الصين قريبا لتعريفات الاستيراد عندما يتم جلبها إلى سوق الاتحاد الأوروبي أيضا، حيث ارتفع الطلب على هذه المنتجات الصديقة للبيئة في السنوات الأخيرة.