+A
A-

زايد الزياني يروي مسيرته لـ “البلاد”: عملت في مطبخ فندق دلمون وقسم التنظيف والمبيعات خلال دراستي بجامعة البحرين

  • عملت في شركة العائلة بعد 48 ساعة من آخر اختبار بجامعة البحرين

  • شغفي كبير بالأرقام بسبب معلم الرياضيات علي الدوسري وما زلت ألتقيه بصلاة الجمعة

  • أول عمل رسمي بالشركة مسك دفتر الزكاة المتوارث من الجد الشيخ عبدالوهاب الزياني 

  • أرسلت‭ ‬الجامعة‭ ‬نتائجي‭ ‬بالخطأ‭ ‬إلى‭ ‬عنواني‭ ‬بالبحرين‭ ‬واطلع‭ ‬عليها‭ ‬الوالد‭ ‬وكنت‭ ‬بلائحة‭ ‬الشرف

  • انطلاقتي‭ ‬بشركة‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬1993‭ ‬وكان‭ ‬“اللاب‭ ‬توب”‭ ‬اختراعا‭ ‬جديدا

  • “استثمارات‭ ‬الزياني”‭ ‬أول‭ ‬شركة‭ ‬بالبحرين‭ ‬ترتبط‭ ‬بالانترنت

  • وصلت‭ ‬أميركا‭ ‬لدراسة‭ ‬الماجستير‭ ‬فوقع‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬للكويت

 

روى رئيس مجلس إدارة “طيران الخليج”، ورئيس مجلس إدارة استثمارات الزياني، ووزير الصناعة والتجارة والسياحة سابقا، زايد بن راشد الزياني، مسيرته لأول مرة، وذلك عبر “بودكاست لمحات”. وتنشر “البلاد” اليوم المقابلة كاملة عبر قناتها في “يوتيوب”، ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة للصحيفة، وعبر الصفحات الورقية لها.
وفي الجزء الأول من هذه المقابلة التي تنشرها “البلاد” في صفحاتها، أكد الزياني أن لوالده تأثيرا كبيرا على مسيرته، وأنه بدأ العمل صغيراً، حيث كانت أولى مهماته في شركة العائلة هي مسؤولية دفتر الزكاة، وذلك حينما كان في الثامنة من عمره. كما تحدث عن صعوبات الحياة سابقا، وكيفية معاصرته للجيل القديم وللتكنولوجيا لاحقا، وإدخاله لها في نظام عمل الشركة. وفيما يلي نص الجزء الأول من هذه المقابلة:


حدثنا عن حياتك منذ الطفولة.
ولدت في مدينة المنامة، وتحديدا مستشفى السلمانية، وانتقلنا بعدها إلى الجسرة، حينها كنت أبلغ من العمر عاما واحدا تقريبا، ودرست بداية حياتي في مدرسة الجسرة الابتدائية، والتي كانت مدرسة صغيرة، حيث أكملت فيها الصف الأول والثاني، ثم انتقلنا إلى الرفاع الغربي، وانتقلت مدرستي إلى الرفاع أيضا، وأتممت الثانوية هناك ثم التحقت بجامعة البحرين.
تخرجت من جامعة البحرين عام 1989، وعملت مع العائلة لمدة سنة، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأميركية لإتمام الماجستير في جامعة بوسطن ماستشوستس، وتخصصت في إدارة المال أو الأعمال.
بعد تخرجي من جامعة البحرين وقبل دراستي للماجستير، عملت في الشركة، ومن ثم بعد تخرجي من الماجستير، عدت لعملي في مجموعة استثمارات الزياني، وبدأنا صفحة جديدة في استثمارات الزياني عام 1992.

 كيف كانت طفولتك؟
حينما كنت في الجسرة، تربيت في مزرعة على البحر، فكان لي شغف كبير بالبحر والرياضات البحرية، والحيوانات والزراعة، وحينها لم تكن هناك وسائل الترفيه الموجودة حاليا، وكنا ننتظر تلفزيون البحرين ليبدأ البث الساعة الرابعة، ويضعوا الرسوم المتحركة نصف ساعة فقط، وهذه كانت حصتنا كأطفال من البث التلفزيوني.
كنت أحب لعب كرة القدم، ولديّ فريق في قرية الجسرة، وكنت ألعب في مركز الحراسة.
عندما انتقلنا إلى الرفاع، البيئة كانت مختلفة، وتعلمنا أشياء كثيرة والرياضات البرية، ولكنني استمررت في لعب كرة القدم كونها هوايتي المفضلة.
وفي بداية مرحلتي الإعدادية، تأسست في مدينة عيسى، ملاعب التنس الأرضي، وأكاديمية رياضية، وانضممت لها حينها، وكنت من أوائل من لعب لمنتخب البحرين للتنس الأرضي واستمريت فيها حتى مرحلة الجامعة، ولكن بقيت كرة القدم اللعبة الأساسية لي، كما لعبت الكرة الطائرة في نادي الرفاع الغربي أيضا.

هل تشجع نادي الرفاع؟
للأمانة اليوم لا أشجع أي نادي في البحرين، بعدما انشغلت بالدراسة والسفر.

 منذ متى بدأت العمل في الشركة؟
الوالد رحمه الله كان يحاول إشغال أوقاتنا دائما، خصوصا في فترات الصيف والعطل، ومنذ بلوغي سن السابعة أو الثامنة، كنت أذهب معه إلى المكتب، ويعطيني مهمات بسيطة، للتعود على الروتين، حيث كان يكره رحمه الله عدم الاستيقاظ صباحا. وحينما كنت صغيرا، وفي يوم العيد الوطني يوقظنا الوالد رحمه الله في الـ 6 صباحاً للذهاب إلى مجلس أمير البلاد الراحل صاحب العظمة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، وينتهي برنامجنا يومها في السابعة صباحاً، وليس لدينا أي برنامج آخر، لا توجد (سوشال ميديا) ولا (نيتفلكس) ولا تلفزيون ولا غيره.
الحمدلله أننا حضرنا هذه المجالس كون “مجالسنا مدارسنا” كما قال الأولون، والله يرحم الوالد أنه أشركنا في هذه الدائرة الاجتماعية، فتعلمنا عاداتنا وتقاليدنا وأصولنا، وآداب الحوار والجلوس، واحتكاكنا بالذين هم أكبر منا منحنا دروسا كبيرة، عرفناهم وعرفونا.
كان لدينا المجال ونحن صغار في السن أن نتواصل ويعرفوا أن “هذا فلان ولد فلان”، والأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان رحمه الله، كان من الأشخاص الذين يسألون أسئلة شخصية مباشرة مثل أين وصلت في دراستك، وأولادك وغيرها من الأسئلة التي يطمئن من خلالها على الشخص، وكان فعلاً والداً للجميع.

هل نقلت هذه العادات الحميدة إلى أولادك وأحفادك؟
أحفادي لازالوا صغارا، فلدي حفيدتان عمرهما شهران فقط، أما الأولاد والبنات، فأنا أحاول مع زوجتي قدر الإمكان نقل هذه الأمور والعادات والتقاليد إليهم، ولكن هناك اختلاف بين الأجيال، والدنيا اليوم مختلفة.
يقع على عاتقي ضعف الجهد الذي قام به والدي لأحافظ على هذا الموروث، نحن كنا نطلع على منهج واحد، أما اليوم فالحياة مفتوحة والجميع يطلع على كل شيء.

لماذا اخترت جامعة البحرين، ولم تفكر بالدراسة في الخارج؟
كان لدي تخطيط للدراسة في الخارج، وقمت بالتقديم في عدة جامعات، وأنهيت اختبارات القبول وامتحانات “التوفل” وغيرها من متطلبات الدراسة في الخارج، لكن سبحان الله درست في جامعة البحرين، وكانت خطوة موفقة.
اكتسبت في جامعة البحرين علاقات عديدة لا تزال إلى اليوم، وهم أصبحوا في مراكز تنفيذية كبيرة سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.
التحقت بعدها بالدراسة في الخارج في الماجستير، ولذا أخذت الخبرة من جامعة البحرين ومن أمريكا، حقيقة لا توجد اختلافات في المناهج بشكل عام، وبعض الكتب كانت هي ذاتها. ما أستفدته من الدراسة في الولايات المتحدة هو الاستقلالية، وكيف تكون مسؤولاً عن نفسك.

وهل كونت علاقات مستمرة حتى اليوم في الولايات المتحدة؟
وسعت علاقاتي، ولكن كانت الفترة حرجة، كونه في ذات الأسبوع الذي وصلت به إلى الولايات المتحدة حدث غزو الكويت، وكانت فترة صعبة، ولا نعرف الأخبار إلا من خلال قناة “السي أن أن” فقط. 
غالبية علاقاتي في أميركا كانت مع الخليجيين بحكم هذه الظروف، سواء من الكويت أو السعودية، ولم يكن هناك العديد من البحرينيين وقتها في بوسطن.

 متى بدأت العمل الفعلي في الشركة؟
بعد 48 ساعة من آخر اختبار في جامعة البحرين، مباشرة وقبل استلام الشهادة والنتيجة، حيث كان آخر اختبار يوم الخميس، والسبت بدأت بالعمل.
قبل ذلك كنت أعمل، وأول عمل رسمي لي كان دفتر الزكاة المتوارث من الأجداد منذ الشيخ عبدالوهاب الزياني رحمه الله، ثم الجد الشيخ عبدالرحمن، ثم إلى الوالد، حيث عقب وفاة الشخص ينتقل الدفتر إلى ابنه الأكبر.
هذا الدفتر كان به أسماء من سيمنحون الزكاة، وكانوا يأتون إلى المكتب ويأخذون المقسوم، وكانت هذه أولى مهماتي في الشركة عندما كنت في الثامنة من عمري.
وبعدها عملت في فندق دلمون الذي كان يتبع المجموعة وقتها، وذلك بالتزامن مع دراستي في جامعة البحرين، تحديدا في العام 1986، حيث عملت لمدة 3 أشهر في كل الأقسام بدءاً من المطبخ إلى التنظيف والمبيعات وغيرها، للاطلاع على صناعة الفندقة.
كنت أحصل على راتب 100 دينار، وهو كان مبلغا كبيرا في ذلك الوقت.
بعد التخرج من الجامعة عملت في القسم المالي، وأنا كان لدي شغف كبير بالأرقام منذ صغري، بسبب مدرس الرياضيات في الرفاع الغربي وهو من حببني في هذه المادة، وما زلت ألتقي به في صلاة الجمعة، وهو الأستاذ علي ظافر الدوسري، الذي أسسني بالرياضيات، وبسبب ذلك وصلت إلى درجة الماجستير في المحاسبة.
وهذا انعكس على شخصيتي أيضا، وأصبحت طبيعتي في العمل والحياة التخطيط بكل تفاصيله، وأضع جميع الأمور في الحسبان.
بدأت العمل في قسم المحاسبة ولم يكن لدي أي خيار، وكنت أتعامل مع البنوك وغيرها، ولكن كموظف عادي، ولست مديرا، حيث ما أسسنا عليه الوالد وما زلنا نسير عليه هو أن أي شخص من العائلة يبدأ كموظف عادي تحت إدارة شخص من خارج العائلة لكي يتعلم.

متى كانت انطلاقتك الحقيقية في الشركة؟
أستطيع القول إنها عام 1993 تقريبا، حيث بعد عودتي من الولايات المتحدة، والتي بدورها لم تكن سهلة، حيث لم يكن التقديم عبر الإنترنت كما هو الحال، بل نذهب إلى السفارة الأميركية ونأخذ كتابا كبيرا يحتوي جميع عناوين وأرقام الاتصال بالجامعات، ونراسلهم، وغيرها من الإجراءات الطويلة، وننتظر الرد ليأتي بعد فترة طويلة.
الفرق في العمر كبير بيني وبين أخويَّ خالد وحامد، ولذا كانت الأفكار مختلفة، وكان لدي (لاب توب)، وكان هذا الاختراع يعتبر جديداً في هذا المجال، وكنت أحمل فكرة إدخال التكنولوجيا، والتي أصبحت الآن من الأساسيات.
حينها كان الجميع ليس لديه ثقة أن يضعوا معلوماتهم في جهاز، ولا خبرة لديهم في التعامل معه.
أتذكر قبل ذهابي إلى الولايات المتحدة، كنت أدير أمور الوالد رحمه الله المالية، وقررت أن أشتري جهاز حاسوب وأضع له كل شيء بنظام محدد، على برنامج يسمى “نوتس” وهو بداية الأكسل بشكله الحالي.
وضعت كل شيء يخص الوالد في هذا الجهاز، سواء من أرباح أو إيجارات أو أسهم وغيرها حيث كان يحب التداول بالأسهم بشكل مستمر، وعلمته كيف يعمل، وذهبت معه إلى لندن حيث يقضي إجازة الصيف هناك، واشتريت له جهاز كمبيوتر، وتأكد أنه حفظ الخطوات، ولكن كان يومياً يتصل لي لسؤالي عن إحدى الخطوات أو غيرها، لذلك طلبت منه العودة إلى النظام القديم.
الاتصال الصباحي كان من أهدافه أيضا هو معرفة هل استيقظت للجامعة أم لا، وأنا كنت أدرس بالنظام المسائي، كون الطلبة في النظام المسائي يكونون عادة موظفين في الصباح، ولديهم خبرة أكثر ومعرفة أكبر بالسوق.
النظام التعليمي في الجامعة التي كنت أدرس بها يعتمد على دراسة الحالات الواقعية، ولذا كنت أستفيد من هؤلاء الطلبة الذين يدرسون بالنظام المسائي، حيث لديهم معرفة جيدة بوضع الأسواق والأسهم وغيرها.
وأتذكر أن أحد الطلبة كان يأتي إلى الجامعة بالزي العسكري، إبان حرب تحرير الكويت، كونه يعمل عقيدا في الجيش الاحتياط، ويحمل جهاز بليب لتلبية أي نداء مستعجل.
وبالعودة للوالد رحمه الله، لم يكن مقتنعا بأن جامعتي في المساء، ولذا يتصل منذ السابعة صباحاً، ويقول لي، هل أنت ذاهب للدراسة الجامعية أم لمحو الأمية.
وفي إحدى المرات، أرسلت الجامعة بالخطأ نتائجي بالبريد إلى البحرين، واطلع عليه الوالد، ومن ثم أعادت السكرتيرة إرسالها لي، وعرفت أن الوالد فتح الرسالة وقرأ النتائج، حيث كنت في لائحة شرف الجامعة حينها.
بعدها استذكرت أن الوالد رحمه الله لم يسألني عن الجامعة خلال اتصالاتي له خلال فترة وصول البريد من البحرين إلى بوسطن، واتصلت به لأقول له لم تعد تسألني عن الجامعة، فلم يجب علي، ثم سألته هل اطلعت على النتائج فقال “الله يوفقك”.. فسألته لماذا لم تخبرني، فقال لي “دامك زين بس ما يحتاج أقولك”.
وهذه هي تربيتنا، أنت تفعل الشيء ولا تتوقع أن يمجدك أحد، بل هذا هو المتوقع منك.

 وما هي أولى خطواتك في الشركة بعد عودتك من بوسطن؟
كانت أول سفرة لي إلى الهند لإجراء مقابلات لتعيين رئيس للحسابات، وكنت مصرا على أن يكون لديه إلمام بالتكنولوجيا، التي كانت شيئا جديدا وقتها، وقليل من يمتلك هذه المهارات.
وفي العام 1994، عندما عرضت بتلكو الإنترنت، كنا أول شركة في البحرين ترتبط بالإنترنت، ومنازلنا أيضاً تم ربطها بالشبكة.
الإنترنت حينها كان “دايل أب”، وتنتظر طوال الليل من أجل بعض الإيميلات، وليس كما هو الحال اليوم.
وبذكر تغير الأحوال، أتذكر أن الوالد رحمه الله عمل عند المستشار بلغريف، وأرسلوه للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكانت أول بعثة من البحرين وهو أصغر شخص منهم، وعمره حينها 16 عاماً. استغرق منهم الطريق 3 أيام للوصول إلى بيروت، وليس كما هو الحال اليوم تذهب وتعود في نفس اليوم.
سألت الوالد ذات مرة، ما الذي أرهقك في بيروت؟، فقال أمران، الأول: هو أن طعامهم كله “زيت زيتون”، والأمر الآخر هو أن الماء بارد ولا يستطيعون أن يستحموا إلا بالماء البارد، حيث كان الماء الحار يأتيهم مرة واحدة بالأسبوع فقط، فتخيل كيف كانت حياتهم، وكيف أصبحنا نحن بنعمة فارقة.
وهذه النصيحة أقولها للجميع، نحن نعيش في سبل راحة اليوم، وتواصل مباشر، ويجب أن نأخذ العبر من الآباء والأجداد الذين نحتوا بالصخر.
أنا شخصيا تخرجت من المدرسة أتحدث الإنجليزية، وانخرطت بالجامعة بسهولة، وكنت قد سافرت إلى الولايات المتحدة وأعرفها جيدا، ولدي اتصال مباشر معهم، وفي حال احتجت أي أموال يتم تحويلها إلي بالحال.

 

شاهد الحلقة الكاملة عبر قناة “البلاد” باليوتيوب