+A
A-

معرض أبوظبي الدولي للكتاب.. رافعة استراتيجية للمبدع الإماراتي

شهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2024 والذي نظمه مركز أبوظبي للغة العربية، مؤخراً مشاركة إماراتية واسعة من قبل المعنيين بالمشهد الثقافي في الدولة من دور نشر وكتاب وأدباء وشعراء ومثقفين، الأمر الذي عكس التطور الكبير والنشاط المتنامي لقطاع النشر والصناعات الإبداعية. حيث كشف الحدث الاستراتيجي السنوي عن مواهب إماراتية واعدة في مختلف المجالات الثقافية، كما احتفى بنخبة من المبدعين ممن ساهموا في ازدهار القطاع على مدار عقود، وتكريس مكانة دولة الإمارات مركزاً ثقافياً معرفياً عالمياً.

وحل التواجد الإماراتي على رأس أولويات فعاليات المعرض العالمي بتوليفة متجانسة من المشاركات النوعية في البرنامج الثقافي والفعاليات والنقاشات الأدبية، وتلك المتعلقة بالفنون والترجمة والشعر والنشر والصناعات الإبداعية، وتعزيز الابتكار في هذه المجالات.

ووفق بيانات المركز، شارك في الدورة الـ33 من المعرض 375 عارضاً من داخل الدولة بنسبة 28% من مجموع العارضين الكلي من بينهم 63 مؤسسة حكومية، إلى جانب 30 دار نشر إماراتية، فضلاً عن 186 مشاركاً ومشاركة من الإمارات في برامج المعرض. بالإضافة إلى 31 فناناً إماراتياً ما شكل 74% من مجموع الفنانين المشاركين. و27 جناحاً إماراتياً في ركن الفنون أي ما نسبته  79% من مجموع الأجنحة المشاركة.

ويؤكد سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب حرص المعرض على دعم صناعة الكتاب ، وواقع النشر الإماراتي بكل ما يسهم في الارتقاء والنهوض بهما، من خلال إتاحة الفرصة لالتقاء الناشرين الإماراتيين مع نظرائهم من مختلف أنحاء العالم للتحاور والوقوف على أبرز القضايا والمستجدات الخاصة بالقطاع، واكتساب وتبادل الخبرات والمعرفة اللازمة من خلال ما يقدمه من جلسات حوارية، وورش متخصصة، ومضامين نوعية تخدم واقع صناعة النشر والعاملين فيها. كما يحرص المعرض سنوياً على تقديم حزم التسهيلات التي تتيح للناشرين الإماراتيين الاستفادة منها لتطوير قدراتهم وأدواتهم، والنهوض بالتالي بهذه الصناعة المهمة.

ويُضيف: "يعزز معرض أبوظبي الدولي للكتاب بمحتواه الابتكاري الصناعات الثقافية والإبداعية المحلية المقروءة والمرئية والمسموعة والتفاعلية، ويدعم الناشرين الإماراتيين لتطوير أعمالهم والوصول إلى أسواق جديدة، كما يوفر لهم  فرصاً لبناء أفضل الشراكات والتواصل مع القراء والزوار ، كذلك يعزز المعرض صناعة المحتوى محلياً، ويدعم قدرته التنافسية في ظل التحديات التي تواجه قطاع النشر عالمياً، مع حرصه الدائم على إرساء أرقى المعايير في القطاع والمستندة إلى أفضل الممارسات العالمية، والتوظيف الأمثل لأفضل التقنيات المتقدمة".

 

برنامج غني وأسماء لامعة

وكان المبدع الإماراتي في قلب البرنامج الثقافي للمعرض الذي تميز بتنوعه وغناه، حيث استضاف 217  من المفكرين والكتاب والمؤثرين والمبدعين الإماراتيين لتقديم جلسات حوارية، وورش عمل، ومحاضرات شهدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، كما تنوعت المواضيع المطروحة ضمن البرنامج بين المواضيع الأدبية والقضايا الثقافية الحديثة، ما جعل الحدث مصدرًا غنيًا للتفكير والتعلم للزوار من مختلف الأعمار والتوجهات الثقافية.

واستضافت فعاليات المعرض أسماء إماراتية لامعة في شتى المجالات، حيث شارك معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد في الجلسة الافتتاحية لإطلاق برنامج ضيف الشرف للمعرض، ومعالي عبدالله بلحيف النعيمي في جلسة "الشعر بين الفصيح والشعبي". كما شارك سعادة الدكتور عبد الرحمن المعيني الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد في الجلسات الرئيسة للمعرض.

وشارك سعادة بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في جلسة "مصر التي في خاطري"، التي تناولت حكايات وذكريات طلبة الإمارات من القاهرة. كما شهدت جلسة "محمد بن زايد حامي التراث الأخضر" مشاركة مستشارة البرامج التعليمية، في الأرشيف والمكتبة الوطنية حسنية العلي. إلى جانب مشاركة الشاعرة جواهر العامري، والباحث في اللسانيات محمد الحساني في جلسة "استدامة اللغة العربية".

وتضمن المعرض مشاركة لأبرز الأدباء والفنانين الإماراتيين، حيث شارك في الطاولة المستديرة "آفاق الأدب الإماراتي" ، الكاتبة ريم الكمالي، والكاتبة صالحة عبيد، والشاعرة والفنانة ميسون صقر القاسمي، والمسرحي جمال مطر. كما شارك في جلسات أخرى متخصصة الدكتورة فاطمة المزروعي الأستاذة الجامعية والكاتبة والناشرة، والكاتب والمخرج السينمائي ناصر الظاهري، و الروائي والشاعر علي أبو الريش، والفنان التشكيلي علي العبدان، والملحن إبراهيم جمعة.

من جهة أخرى، وفر المعرض مجموعة من الورش التدريبية المتخصصة التي قدمها خُبراء متميزون في الصناعة وذلك ضمن البرنامج المهني والتي شكلت فرصة مثالية للكُتّاب والناشرين لتحسين مهاراتهم وتعلم المزيد عن صناعة النشر. كما استضاف المؤتمر الدولي للنشر العربي والصناعات الإبداعية، وبرنامج المِنَح "أضواء على حقوق النشر"، ووُرش متخصصة  ينظمها برنامج "قلم" للكتابة الإبداعية.

وضمن البرامج التعليمية التي تستهدف الأطفال والناشئة، صمّم المعرض عدداً من الوُرش العلمية والعملية والفنية لهذه الفئة من زواره، لتُتاح لهم المشاركة في أنشطة وتجارب جديدة، وجلسات قراءة مع كُتّاب مُبدعين، إلى جانب وُرش الطهي المخصصة للأطفال والأسرة ضمن ركن أطباق وثقافات.

وحظي البرنامج المهني للمعرض بمشاركة محلية واسعة؛ إذ بلغت نسبة المشاركين الإماراتيين في المؤتمر الدولي للنشر العربي والصناعات الإبداعية، وفقا لإحصاءات مركز أبوظبي للغة العربية، 80%، فيما بلغت نسبة الطلبة من إجمالي المشاركين 33% كان منهم 96% من الجنسية الإماراتية.

 

مشاركة فاعلة للمؤسسات المحلية

وشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب مشاركات مميزة للعديد من المؤسسات والجهات المحلية، من ضمنها  مشاركة "مركز الإمارات للدراسات والبحوث" عبر سلسلة جلسات حوار "مفكرو الإمارات" التي تهدف إلى دعم المفكرين والباحثين الإماراتيين، والتي استضافت نخبة منهم وناقشت موضوعات حيوية اشتملت على مستقبل تكنولوجيا الفضاء الجوي وتطبيقاتها، والحلول المبتكرة لنقص الكهرباء والهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، وحوار استراتيجي تناول المخاطر والفرص للأمن  السيبراني والذكاء الاصطناعي، ودور التكنولوجيا النووية في التخفيف من آثار التغير المناخي وغيرها من الموضوعات.

ومن المؤسسات المحلية الحريصة على المشاركة الفعالة في المعرض مركز "تريندز للبحوث والاستشارات"، ومجلس حكماء المسلمين، والأرشيف والمكتبة الوطنية، وشبكة أبوظبي للإعلام، وجامعة محمد بن زايد آل نهيان للعلوم الإنسانية، وعدد كبير من الوزارات والهيئات الحكومية التي قدمت في المعرض أجندة غنية بالندوات والمحاضرات والجلسات النقاشية، إلى جانب تدشين إصدارات جديدة وتوقيع اتفاقيات تعاون.

ولم يغفل المعرض عن فتح باب المشاركة لمبادرات مجتمعية رائدة تقودها مثقفات إماراتيات مثل مؤسسة "بحر الثقافة"، التي ترأسها الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وقد شاركت المؤسسة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب للعام الـ11 على التوالي حيث قدمت 24 جلسة ثقافية شارك فيها 30 متحدثاً إماراتياً ناقشوا قضايا ثقافية ومعرفية ملحة، إلى جانب مشاركة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، التي أسستها سعادة هدى إبراهيم الخميس، و"صالون الملتقى الأدبي" ، الذي أنشأته الكاتبة أسماء المطوّع.

كذلك، استضاف المعرض أبرز منصات البودكاست المحلية للمشاركة في فعالياته مثل "بودكاست من أبوظبي" الذي شارك فيه الفائز في فرع التنمية وبناء الدولة في جائزة الشيخ زايد للكتاب 2024، الدكتور خليفة الرميثي، وبودكاست "إدراك ميديا" الذي قدمه جمال الشحي، و"البودكاسترز" والذي يُقدمه كاتب ومؤسس مؤسسة برجيل للفنون الشيخ سلطان سعود القاسمي.

 

الإضاءة على إبداعات الشباب

وشهدت أمسيات برنامج "ليالي الشعر" مشاركة نخبة من الشاعرات والشعراء الإماراتيين مثل الشاعر سالم سيف الخالدي، والشاعر سيف السعدي، والشاعر عبيد بن قذلان المزروعي، وبطي المظلوم، إلى جانب الشاعرة  والناقدة الدكتورة عائشة الشامسي، والشاعرة شيخة المطيري.

وسلط المعرض الضوء على أعمال وتجارب الشباب وصناع المحتوى الإماراتيين من خلال جلسات متخصصة شارك فيها الإعلامي سعيد المعمري، وصانعة المحتوى ميثاء محمد، وميثاء وعبد الرحمن الهاشمي، أصغر توأم إماراتي حاصل على شهادة دبلوم الطهي الاحترافي. إلى جانب صانع المحتوى سعيد الشامسي، وسعيد الرميثي شريك ومؤسس المزرعة العضوية.

وعلى صعيد الموضوعات، أبرز معرض أبوظبي الدولي للكتاب جهود حفظ التراث المحلي لدولة الإمارات من خلال جلسات نوعية تضمنت "الصقارة والتغرودة: تراث إماراتي أصيل"، والتي شارك فيها مؤديا التغرودة؛ مرشان عبدالله الكعبي، وخالد خلفان الكعبي، وعائشة المنصوري، أول صقارة إماراتية، ومسلم العماري، صقار إماراتي، وجلسة "يا خوي يا عضيدي" التي استعرضت كواليس توثيق النهمة. بالإضافة إلى جلسة "مواقع التراث العالمي بالعين والهوية الوطنية"، وجلسة "الإمارات من خلال الصورة الفوتوغرافية.. هنا يلتقي العالم"، بمشاركة المصورين جاسم ربيع، وسعيد جمعوه، وكريم محيسن، وجلسة "من الصفحة إلى اللوحة.. استكشاف الشعر النبطي من خلال عين الفن"، وجلسة "دور اليونسكو في تعزيز التراث الثقافي الإنساني في المنطقة العربية.. الإمارات نموذجا" بمشاركة خبير التراث المعنوي عوض علي صالح.

واحتفى المعرض بالمبدعين والإبداعات الثقافية الإماراتية إذ تم تنظيم جلسة لجائزة "أسماء صديق للرواية الأولى"، بمشاركة صاحبة المبادرة أسماء المطوع، وحوار مع الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بمشاركة الدكتور خليفة الرميثي، الفائز في فرع التنمية وبناء الدولة. فضلاً عن تكريم الفائزين في مسابقة مواهب اللغة الصينية بالمدارس الإماراتية، وجلسة "شمشون العرب.. حكاية بطل من الإمارات" بمشاركة علي حسن. كما ناقشت الجلسات التنوع الثقافي في مشهد الفن الإماراتي المعاصر، ومكانة الإمارات في الذاكرة العربية وغيرها الكثير من الموضوعات التي تُعنى بالشأن الثقافي الإماراتي.

وشهد المعرض توقيع كتب لمؤلفين إماراتيين من أبرزها توقيع كتاب "صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إضاءات في مسيرة رجل الإنسانية" بحضور كاتبه معالي الدكتور جمال سند السويدي،  وكتاب "التجربة الفرنسية"، لمؤلفه سعادة علي الأحمد، وكتاب "حارسات الوقت والمدن" للكاتب والصحفي ناصر الظاهري.