الرئيس الفلسطيني: حكومتنا لم تتلق دعما ماليا كما كان متوقعا وإسرائيل ما زالت تحتجز أموالنا ما يجعلنا في وضع حرج للغاية
عباس يتّهم حماس بـ"توفير ذرائع" لإسرائيل لتهاجم قطاع غزة
اتهم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في كلمته الخميس أمام القمة العربية قمة البحرين، حركة حماس بـ"توفير ذرائع" لإسرائيل لتهاجم قطاع غزة.
وقال عباس إن "العملية العسكرية التي نفذتها حماس بقرار منفرد في ذلك اليوم، في السابع من أكتوبر، وفرّت لإسرائيل المزيد من الذرائع والمبررات، كي تهاجم قطاع غزة وتمعن فيه قتلاً وتدميراً وتهجيراً".
كما قال الرئيس الفلسطيني أمام القمة العربية إنه يجب مطالبة الولايات المتحدة "بالتوقف عن سياسة ازدواجية المعايير".
هذا وقال عباس إن الحكومة الفلسطينية لم تتلق الدعم المالي الذي كانت تتوقعه من الشركاء الدوليين والإقليميين. وأضاف عباس "أصبح الوقت ملحا لتفعيل شبكة الأمان العربية، لتعزيز صمود شعبنا، ولتمكين الحكومة من القيام بواجباتها".
هذا وقال عباس: "لا بد من مطالبة الولايات المتحدة، الراعي الأساس لإسرائيل، بالضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن أموالنا المحجوزة، وأن تتوقف هي نفسها عن استعمال الفيتو ضد شعبنا، وأن تلتزم بالقانون الدولي، وتتوقف عن سياسة ازدواجية المعايير".
وأضاف عباس "قد أصبح الوقت ملحا لتفعيل شبكة الأمان العربية لتعزيز صمود شعبنا، ولتمكين الحكومة من القيام بواجباتها".
من جهته طالب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، المجتمع الدولي، وخاصة أصدقاء إسرائيل، بمؤتمر دولي للسلام يجسد رؤية الدولتين إنقاذا لمستقبل الشعوب في المنطقة، متهماً إسرائيل بمواصلة "عمليات التطهير العرقي في غزة بقوة السلاح".
وجاءت كلمة أبوالغيط في الجلسة الافتتاحية، الخميس، لأعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين، في العاصمة البحرينية المنامة.
وقال إن "العدوان الإسرائيلي على غزة يمثل حدثا تاريخيا فارقا لن تنساه الشعوب العربية".
وأكد أبوالغيط أن "العدوان الإسرائيلي على غزة أبرز أهمية الإنهاء الفوري للاحتلال"، مضيفاً أنه "يجب وضع مسار موثوق لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية".
واتهم الأمين العام للجامعة العربية حلفاء إسرائيل بتوفير "غطاء سياسي لاستمرار الحرب في غزة".
وشدد على رفض كل أشكال "التهجير القسري" في قطاع غزة. وقال: "نريد الانتقال إلى المستقبل، وليس العودة إلى ماضٍ مأساوي".
وأوضح أبو الغيط على أن "أزمات المنطقة العربية لا تزال مفتوحة"، ملمحا إلى أن "الحرب في السودان تهدد حياة الملايين، ويجب إسكات البنادق فورا حفاظا على الدماء السودانية".
وأشار إلى أنه "في اليمن وليبيا وسوريا تتفاعل أزمات أنهكت الشعوب"، داعيا إلى ضرورة إيجاد "حلول عربية للأزمات" من خلال العمل الجماعي.
وأضاف أن الدول العربية تسعى إلى "علاقات حسن جوار تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وهذا نص الكلمة:
كلمة فخامة السيد الرئيس محمود عباس
رئيس دولة فلسطين
في القمة العربية – البحرين
16 مايو/أيار 2024
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو القادة ورؤساء الوفود،
أكثر من سبعة أشهر، وجرائم حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية تحصد أرواح عشرات آلاف الأطفال والنساء والرجال من أبناء شعبنا في قطاع غزة.
أكثر من مئة وعشرين ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، سقطوا شهداء وجرحى، وأكثر من سبعين بالمائة من المساكن والمنشآت في قطاع غزة دمرت، كل ذلك بغطاء ودعم أمريكي يتحدى الشرعية الدولية، وينتهك الأعراف والأخلاق، حيث استخدمت أمريكا الفيتو أربع مرات خلال هذه الفترة، ثلاث منها لمنع وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومرة لمنع حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
أما في الضفة الغربية والقدس، فقد واصلت دولة الاحتلال اعتداءاتها على شعبنا وأرضه ومقدساته الدينية، من خلال جيشها ومستوطنيها الإرهابيين، فإلى متى سيستمر كل هذا الإرهاب الإسرائيلي؟ ومتى تنتهي هذه المأساة، ويتحرر شعبنا ودولتنا من الاحتلال؟!
في خضم كل هذا، نحن لا نزال نؤدي واجبنا تجاه قضيتنا ودولتنا وشعبنا، وقد شكلنا قبل أسابيع حكومة جديدة من الكفاءات، للقيام بمهامها، خدمة لأبناء شعبنا، ولتنفيذ برامج الإغاثة والإصلاح والتطوير المؤسسي، وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي والأمني، وإعادة الإعمار.
ورغم أن هذه الحكومة قد استُقبلت بترحاب من العالم، إلا أنه لم يقدم لها أي دعم مالي كما كان متوقعاً، كما لا تزال إسرائيل تحتجز أموالنا، ما يجعلنا في وضع حرج للغاية.
لقد أصبح الوقت ملحاً لتفعيل شبكة الأمان العربية، لتعزيز صمود شعبنا، ولتمكين الحكومة من القيام بواجباتها، كما لابد من مطالبة الولايات المتحدة، الراعي الأساس لإسرائيل، بالضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن أموالنا المحجوزة، وأن تتوقف هي نفسها عن استعمال الفيتو ضد شعبنا، وأن تلتزم بالقانون الدولي، وتتوقف عن سياسة ازدواجية المعايير.
صاحب الجلالة...
الأخوات والإخوة....
قبل السابع من أكتوبر الماضي، كانت حكومة الاحتلال تعمل على تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، حتى تمنع قيام دولة فلسطينية، وحتى تضعف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولقد جاء موقف حماس الرافض لإنهاء الانقسام والعودة إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، ليصب في خدمة هذا المخطط الإسرائيلي.
كما أن العملية العسكرية التي نفذتها حماس بقرار منفرد في ذلك اليوم، وفرت لإسرائيل المزيد من الذرائع والمبررات كي تهاجم قطاع غزة، وتُمعن فيه قتلاً وتدميراً وتهجيراً.
نحن لم تخف علينا نتائج ذلك ومآلاته، ولذلك أعلنا موقفاً واضحاً وصريحاً فقلنا:
1) نحن ضد استهداف المدنيين، كل المدنيين، بشكل مطلق.
2) أولويتنا الأولى هي الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، لأن كل يوم يمر في حوارات عقيمة يعني خسارة مئة شهيد يومياً، وأكثر منهم جرحى في قطاعنا العزيز.
3) لا بد من زيادة وصول المساعدات الإنسانية لأهلنا في القطاع.
4) منع تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة خارج بلادهم.
5) البدء فوراً بتنفيذ حل الدولتين المستند للشرعية الدولية، وذلك بحصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، والاعتراف بها من الدول التي لم تعترف بها حتى الآن، والذهاب لمفاوضات تنهي الاحتلال لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على خطوط العام 1967.
جلالة الملك..
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..
رغم الانحياز الأمريكي لصالح الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن مواقف الشعوب، بما فيها الشعب الأمريكي، والكثير من الدول، أصبحت أكثر التزاماً بالعدالة والقانون الدولي، وأكثر رفضاً وإدانةً للاحتلال والعدوان الإسرائيلي على شعبنا.
نحن نشيد بما يشهده العالم وبخاصة الجامعات في أمريكا وأوروبا، من احتجاجاتٍ رافضة للعدوان وللاحتلال الإسرائيلي، ومناصرة لحقوق شعبنا، في صحوة تُسجل للشعوب المحبة للسلام حول العالم.
كما نشيد بالدول التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين من دول حوض الكاريبي، ونقدر عالياً الدول التي صوتت لصالح رفع مكانة فلسطين في الجمعية العامة إلى دولة كاملة العضوية.
جلالة الملك، الأخوة القادة،
أمام الرفض الإسرائيلي للسلام ومبادرة السلام العربية، واستمرار العدوان على شعبنا في قطاع غزة، وممارسات حكومة الاحتلال الهادفة لتدمير مؤسسات دولة فلسطين، باقتطاع وحجز أموالنا وتكثيف الاستيطان، واعتداءات قوات الاحتلال وإرهاب المستوطنين على أهلنا في الضفة والقدس ومقدساتنا فيها، فقد قررنا استكمال تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بخصوص العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ونطلب من الأشقاء والأصدقاء مراجعة علاقاتهم معها، وربط استمرارها بوقف حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، والعودة لمسار السلام والشرعية الدولية.
في الختام، أتقدم لأخي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالشكر على استضافة هذه القمة، كما أشكر المملكة العربية السعودية على حسن قيادتها للدورة السابقة للقمة، وأشكر القادة الأشقاء على دعمهم المستمر لقضيتنا الوطنية، وأتقدم من خلالكم بالتحية لشعوب العالم الحُر التي وقفت إلى جانب شعبنا وقضيته العادلة.
والسلام عليكم