العدد 5668
الأحد 21 أبريل 2024
banner
حقوق الشعب الفلسطيني على طاولة التراشق الجوي الإيراني - الإسرائيلي
الأحد 21 أبريل 2024

فيما تواصل قوات الجيش الإسرائيلي تصعيد مجازرها ضد المواطنين الأبرياء في غزة، وفيما يواصل الفلسطينيون صمودهم الأسطوري غير المسبوق في تاريخ حركات التحرر الوطني، تستصرخ الأوضاع المأساوية هناك العالم كي يفرض حلًا عادلًا للقضية الفلسطينية، يقوم على سلام دائم لا يتناقض مع القوانين الدولية. 
وما لم يصحو الضمير العالمي ويباشر بفرض إجراءات فورية صارمة، تضع حدًا لهذه المجزرة غير المسبوقة في تاريخ العالم الحديث والمعاصر، تكف يد إسرائيل، فإن الأسوأ القادم لم يأت بعد.
فقرارات مجلس الأمن التي تقف حدودها عند دعوة - “غير قابلة” للتنفيذ -  إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج الفوري عن الرهائن، تضع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعلى وجه التحديد من يضعون أنفسهم طوعًا في خانة  الحلفاء الاستراتيجيين على الصعيدين السياسي والعسكري لإسرائيل أمام مسؤولية تاريخية، تحثهم على بذل كل ما في وسعهم من أجل إطلاق سراح تلك القرارات من مضابط ومدونات المجلس إلى أرض فلسطين، في أقرب وقت ممكن.
لكن مشهد الصراع لم يعد محصورًا، كما أريد له، في غزة فحسب، بل اتسع نطاقه كي يشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها. في البدء حط رحاله في مياه البحر الأحمر، قبل أن يتسع نطاق محيط دائرته كي تلامس شواطئ الخليج العربي.
يشهد على ذلك مصير حركة الملاحة في البحر الأحمر. وتؤكده المعارك الجوية، التي لم ينفلت عقالها بعد بين تل أبيب وطهران. فهي ما زالت تحت السيطرة، ويحاول طرفا الصراع استمرارها في نطاق محصور كي لا تجر المنطقة نحو حافة الهاوية. 
فبعد الهجوم الجوي الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، الذي كانت نتيجته مقتل مجموعة من قيادي الحرس الثوري الإيراني، من بينهم من يحملون رتبًا عاليةً في مؤسسات الأمن الإيرانية. وما تلاه من هجوم جوي بمسيرات إيرانية خفيفة الوزن توجهت نحو أهداف مؤسساتية غير مأهولة بالسكان. وما أعقبه من هجوم جوي قادته مسيرات إسرائيلية على مدينة اصفهان الإيرانية. كل هذه المناوشات، التي مازالت حتى اليوم في المهد وتحت السيطرة، تنذر بانتقال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من إطاره الجغرافي الوطني الراهن، وطرفيه الأساسيين المباشرين: الفلسطيني والإسرائيلي، إلى ما هو أوسع من ذلك جغرافيًا، وأكثر من هذين الطرفين سياسيًا.
هذا الواقع يطالب العالم اليوم بمخاطبة من هم في أتون الصراع، بعد طرفيه الرئيسيين، أن يمتلكوا الشجاعة الأدبية، قبل الأخلاقية، من أجل وضع حد لهذه المذبحة غير المسبوقة التي يجري تنفيذها على مسمع منهم، وتحت أبصارهم. 
وتتوافر لدى  من يريد من هؤلاء أن يمارس هذا الدور التاريخي مجموعة من الأوراق القوية، وعدد من الأسلحة الفعالة يتصدرها الحكم الأولي الصادر عن محكمة العدل الدولية، في 26 يناير 2024، والإجراءات الإضافية التي أعقبته في 28 مارس.
وهناك، وبعد فشل متكرر، نجاح مجلس الأمن اليوم الإثنين (25 مارس 2024) في التصويت على مشروع قرار يدعو الى وقف النار في غزة. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع قرار أميركي دعمت فيه واشنطن للمرة الأولى وقفًا “فوريًا” لإطلاق النار في غزة، ربطًا بالإفراج عن الرهائن الذين خطفوا خلال هجوم حماس غير المسبوق على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر.
ترافق ذلك مع قرار آخر صدر عن مجلس الأمن الدولي، بعد فشل متكرر بسبب استخدام واشنطن لحق “الفيتو”، يدعو إلى وقف النار في غزة، استخدمت فيه روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع القرار الأميركي. 
سوية مع هذين السلاحين، هناك ضرورة مسارعة قادة العالم إلى استخدام النفوذ العسكري والمالي الذي بين أيديهم لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها للقانون الدولي والامتثال لأوامر محكمة العدل الدولية. فقد أصبحت جميع دول العالم التي تقدم مساعدات عسكرية لإسرائيل مطالبة بأن تضع هذه الشحنات قيد المراجعة، في أقرب فرصة، وأن تضع شروطا جديدة لتقديمها في المستقبل. 
وما لم يتم ذلك، فمن الطبيعي أن يتسع نطاق المناوشات الجوية الإيرانية – الإسرائيلية، ويبقى مفتوحًا على مصراعيه كي يمهد الطريق أمام دخول أطراف أخرى، لكل منها مصالحه الأنانية الضيقة التي تدفعه نحو صب الزيت على نار تلك الحرب، كي يضمن استمرارها أولًا، وتصاعدها ثانيًا، واتساع نطاقها، كي تشمل دولًا شرق أوسطية أخرى ثالثًا وليس أخيرًا.
وحينما تصل الأمور عند هذا الحد، ستخرج الجرذان من جحورها باحثة عن مكسب صغير هنا، أو “هدية” قزمة هناك. 
وعند هذا المنعطف، ستجد القضية الفلسطينية نفسها أم مفترق طرق مسالكه معقدة، لكن أي منها لن يقود نحو نيل الفلسطيني حقوقه المغتصبة التي اعترفت له بها المؤسسات الدولية، والمواثيق العالمية، لكنها اصطدمت بسياسات عقبات كأداء ليس هناك من إنسان عادل متزن، لا يعرف القوى التي تقف وراءها والحلفاء الذين يستقوي بهم.   
على هذا الأساس ينبغي ألا تتوه القضية الفلسطينية، وحقوق شعبها العادلة والمشروعة، وبعد هذه التضحيات غير المسبوقة، في دهاليز صراعات إقليمية ثانوية، ومن بينها المناوشات الجوية الإيرانية - الإسرائيلية بغض النظر عن النوايا الطيبة التي يحملها من يقفون وراءها.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .