العدد 5629
الأربعاء 13 مارس 2024
نظرة موجزة في مقالات وقصائد المؤرخ البحريني مبارك الخاطر
الأربعاء 13 مارس 2024

هذا المقال يتناول نظرة موجزة في مقالات وقصائد المؤرخ البحريني مبارك الخاطر، والمنشورة في بعض الصحف البحرينية في فترة الخمسينيات (1950 - 1956).

الأستاذ الكبير مبارك الخاطر (1935 - 2001)، هو مؤرخ وأديب وشاعر بحريني، يمثل ظاهرة متميزة تستحق الدراسة، حيث تمتع الخاطر بحضور قوي في الساحة الأدبية والشعرية والتاريخية ليس في البحرين فحسب، وإنما على مستوى الخليج العربي.

وكان له دور بارز في إثراء الحياة الأدبية والفكرية، وله العديد من الكتب، من بينها: “نابغة البحرين عبدالله الزايد”، و “القاضي الرئيس قاسم بن مهزع”، و “الكتابات الأولى الحديثة لمثقفي البحرين”، و “المنتدى الإسلامي”، و “ديوان عبد الله الزايد”، و “المؤسسات الثقافية الأولى في الكويت”، وغيرها من الكتب والدراسات المنشورة في العديد من الصحف البحرينية والخليجية والعربية، إضافة إلى الدواوين الشعرية، من مثل: “أحاديث سمك”، و “الصك”.

ولمؤرخنا وأديبنا وشاعرنا الكبير مشاركات صحافية في عدد من الصحف البحرينية التي صدرت في فترة الخمسينات، حيث قدم الخاطر مقالات وقصائد في هذه الصحف، تعكس تفانيه في خدمة الأدب والثقافة والتاريخ، في فترة مبكرة من حياته، وكما هو معروف بأن الصحافة البحرينية في فترة الخمسينات لم تستمر طويلًا، فقد بدأت في العام 1950، وأوقفت في العام 1956، وذلك بعد قرار سلطات الحماية إيقاف الصحف البحرينية عن النشر؛ لتضامنها مع مصر إثر العدوان الثلاثي عليها، وكان الخاطر الذي ولد في 1935، حينها في عمر الشباب ما بين 15 و21 سنة تقريبا.

وليس هدف هذه المقالة تحليل ما كتبه الأستاذ الخاطر في تلك المرحلة المبكرة من حياته، والتي لم تتجاوز العشرين من عمره، ولكنه توثيق موجز لمشاركاته الصحافية في بعض الصحف البحرينية التي كانت تصدر في فترة الخمسينات، حيث بدأ الكتابة أولًا في مجلة “صوت البحرين” في العام 1951، وهو ابن السادسة عشرة من عمره، ثم في صحيفتي الخميلة والقافلة، وفيما يلي أبرز مشاركات المؤرخ مبارك الخاطر في فترة الخمسينات.

أولا: مشاركات الخاطر في مجلة “صوت البحرين”
- نشرت مجلة “صوت البحرين” (1950 - 1954) لمبارك الخاطر في العدد السادس الموافق مارس 1951، أول مقال له تحت عنوان: حول كلمة للأستاذ العريض، وكان الخاطر حينذاك لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، حيث كتب الخاطر:  قرأت كلمة للأستاذ إبراهيم العريض في العدد الرابع من “صوت البحرين”، التي يبدي فيها عدم رضاه عما ينشر من شعر في مجلتنا.

وكنت أرجو من الأستاذ أن يبدي عدم “ارتياحه” لا عدم “رضاه”. فرضاه عقبة في طريق الشعراء الناشئين، يجب عليه أن لا يقيمها في طريقهم، إذا شاء أن لا يسد الطريق في وجوههم. وإلا فهل يسمح لي أن أترجم كلمته بالأبيات التالية:

قل للقرائح انضبي وللقصائد اذهبي
لا تطلعي بل اغربي عن وجه “صوتنا” اغربي
هذا هو “الأستاذ” لا يرضاك أن تقربي

كما كان له بعض المشاركات الأخرى في مجلة صوت البحرين، وبالأخص في شهر فبراير 1953، بعنوان: “إرجاع بيت إلى أصله”، ويتعلق الموضوع بالنقد الأدبي، حيث أشار الأستاذ مبارك الخاطر في مقالته إلى ظاهرة سيئة عند بعض الكتاب والشعراء، وهي أخذ مجد الآخرين، ونسبة هذا المجد لأنفسهم.

ثانيا: إسهامات الخاطر في جريدة “الخميلة”
أما عن مشاركات مبارك الخاطر في جريدة “الخميلة” (1952 - 1956) فله أكثر من 13 موضوعا تنوعت في مجالات مختلفة مثل: النقد الأدبي والثقافي، والشعر وبدايات الكتابة عن تراث نابغة البحرين عبدالله الزايد، وغيرها، نختار منها المقالات التالية:

فقد كتب نقدا شعريا في 15 سبتمبر 1952 بعنوان: الأدب والفن حول قصيدة (نزهة) فقال “إن الشاعر يبدو في قصيدته هذه، وكأنه ألفها نظمًا، وإن كان المفروض أن يصوغها قريضًا، أستغفر الله حتى النظم لا وجود له فيها، إذن فنزهة ليست بالشعر ولا بالنظم”.

وتبين في المقالين اللذين نشرهما الخاطر في العددين 11، و12 الموافق 26 ديسمبر 1952، و2 يناير 1953 تحت عنوان: عبدالله الزايد شذرات من حياته الأدبية، تبين مشروع مبارك الخاطر في كتابة تاريخ وتراث عبدالله الزايد، والذي نتج عنه فيما بعد تأليف الخاطر كتاب عبدالله الزائد نابغة البحرين، وتأليف كتاب ديوان عبدالله الزايد، وكتابة العديد من الدراسات والمقالات التي تتعلق بتراث الزائد الفكري والسياسي والأدبي والصحافي، والتي نشرت في العديد من الصحف والمجلات الخليجية والعربية.

وبسبب الأصداء الإيجابية جراء نشر المقالين السابقين، تلقى الخاطر رسائل كثيرة من الجمهور تطالبه بنشر قصيدة المرحوم عبد الله الزايد في رثاء نفسه وهو على فراش الموت، لذلك نشر الخاطر في العدد السادس عشر الموافق 30 يناير 1953 هذه القصيدة في مقال تحت عنوان: الحنين إلى الوطن للأديب البحريني الكبير عبدالله الزائد.

 ويقول الخاطر في مقدمة المقال: الكثيرون يطلبون مني نشر هذه القصيدة للمرحوم عبدالله علي الزايد في رثاء نفسه وهو على فراش الموت فإلى القراء الذين كتبوا لي بشأن هذه القصيدة، وإلى من شافهني في طلب نشرها.. أسوقها إليهم جميعًا”، يقول عبدالله الزايد في مطلع القصيدة:

مللت الحياة وكثر السهر ورمت الممات وسكنى الحفر
ففي الموت بعد عن النائبات إذا ما الزمان جفا أو غدر
 
وكتب الخاطر قصيدة بعنوان: محراب الشعر، تونس، وهي قصيدة شعرية كتبها إلى روح أبي القاسم الشابي، وذلك في العدد السابع عشر الموافق 6 فبراير 1953، يقول الخاطر في مطلعها:

أبا القاسم اصغ لهذا الخبر فتونس هبت لنيل الظفر
لقد أصبحت وطموح الحياة بأبنائها الغر بادي الأثر
بلاد تمرد أحرارها على الغاصبين قصار النظر
 
كما كتب مبارك الخاطر خبرًا عن احتفال نادي العروبة بليلة إسراء المصطفى صلى الله عليه وسلم في العدد العشرين بتاريخ 17 أبريل 1953، ويقول الخاطر: “استن نادي العروبة سنة حسنة يحمدها له كل من يؤازر الوازع الديني في هذا البلد ويحاول إنماءه… تلك السنة الحسنة، هي استمراره في الاحتفال بليلة الإسراء النبوي الشريف من كل سنة”.

- كما كتب الخاطر قصيدة شعرية بعنوان: نجوى والطبيعة، وذلك في العدد الثالث والعشرين بتاريخ 8 مايو 1953، يقول في مطلعها:

نجوى ذكرتك، والطليعة زينت فيها المرافق
هذه المدينة قد صحت والجو مؤتلف ورائق
وبحسنه الدوري زقزق في المرابع والحدائق
والشاطئ المكسو بالرمل المرقش كالنمارق

وكتب قصيدة أخرى بعنوان: نجوى والبعل، وذلك في العدد الخامس والعشرين بتاريخ: 22 مايو 1953، قال في مطلعها:

نجوى انعمي بالبعل في الخدر الجميل الشيق

وكتب مبارك الخاطر مقالا بعنوان: حوادث رمضان وخواطره، وذلك في العدد رقم السابع والعشرين بتاريخ 12 يونيو 1953، تحدث في المقال عن اللاجئين الذين هم بأمس الحاجة للمال وكعادتهم وقفوا أمام مكتب غوث اللاجئين لا لأخذ المال، ولكن لكي يتصدقوا لمنكوبي الفيضانات في أوروبا.

يقول مبارك الخاطر: “اللاجئون المتصدقون، وقف أمام مكتب غوث اللاجئين بمنطقة الخليل، وفد من لاجئي المنطقة وكثيرًا ما تقف الوفود.. من أمثال هذا الوفد.. أمام المكتب، تشكو قسوة الحياة وما دار في فلكها… فلما أذن المسؤولون في المكتب للوفد بالدخول تقدم رئيس الوفد من مدير المكتب لا ليقدم له شكوى الوفد، كما كان منتظرا، ولكن ليسلمه دينارين وخمسين فلسًا مع برقية تفيد أن هذه النقود القليلة هي كل ما استطاع جمعه لاجئو المنطقة المذكورة، متبرعين به لمنكوبي الفيضانات في غرب أوروبا..”

وفي مقال بعنوان: “صحفي.. ونسوة”، في العدد رقم 28 بتاريخ 19 يونيو 1953، غضب مبارك الخاطر من صحافي أجنبي كان يصور نساء البحرين وهن يشاهدن العرضة، ويقول الخاطر: بينما الناس يعرضون في العرضة التي أقيمت بالمحرق أخذ شخص غير بحريني، يصور الناس من المشتركين في العرضة، ومن التف حولهم، وإلى هنا الأمر يكاد يكون شيئًا عاديًا عند بعضهم، إلا أن الرجل استدار نحو النسوة والمتفرجات وأخذ في تصويرهن، دون أن يعترض مرافقوه على فعلته الشنعاء، ولما احتج الجمهور على ذلك أجابهم أحد مرافقي الرجل الغربي بجواب طريف، ومنطق معكوس قائلًا ما معناه: “لا بأس في ذلك.. إن الرجل صحافي فلا تخشوا شيئًا”.
 
ثالثا: مقالات وقصائد الخاطر في صحيفة القافلة
- أما مشاركات مبارك الخاطر الصحافية في جريدة “القافلة” (1952 - 1954) فهي لا تزيد عن 5 مشاركات، نختار منها الآتي:

ففي العدد الخامس عشر بتاريخ 10 يوليو 1953، كتب الخاطر مقالا بعنوان: حول صلاة الجمعة بالرادي، يقول فيه الخاطر: طالعت بالعدد الحادي عشر من القافلة، وبصندوق البريد منها، هذا السؤال: “هل تصح صلاة الجمعة جماعة مع الراديو؟” وأجبتم عليه بأنكم تحيلون هذا السؤال إلى أئمة الدين عندنا وتأملون أن يوافوكم برأيهم حوله، والحق أني انتظرت معكم رأي أئمة الدين حول هذا الموضوع، قرابة شهر صدر في أثنائه عددان من القافلة الزاهرة، ولم يكن في أي منهما شيء بهذا الخصوص، ولما كان من واجبي كمسلم - وقد تدارست شيئًا في هذا الموضوع - أن أفيد كما استفدت، ولأهمية جواب السؤال الدقيق، بالنسبة لمن يريد أن يكون على بينة في تأدية العبادات الإلهية، فقد أجبت عليه، ولا أقول أني من أئمة الدين، كلا، ولا من تلامذتهم، وإن كان ذلك شرف عظيم لي أتمنى أن يخصني الله به.

ثم بين الخاطر أنه اطلع على رأي العلماء مثل ابن الحاج كتابه “المدخل”، والشيخ سيد سابق في كتابه “سيد سابق” والذي أفاد بأن العلماء أفتوا بعدم صحة الصلاة خلف الراديو.


وكتب الخاطر قصيدة بعنوان “بلادي”، وذلك في العدد التاسع عشر بتاريخ 4 سبتمبر 1953.

وكتب مقالا بعنوان: حول اسم محمد وذلك في العدد العشرين بتاريخ 18 سبتمبر 1953، يحتوي المقال على مناشدة مبارك الخاطر للحكومة البحرينية والجهات المعنية بالتدخل بشأن الطبيب الإنجليزي الذي أطلق على كلبة له اسم محمد نكاية في إحدى الشخصيات التي لا يحبها واسمه محمد، وقال الخاطر في مناشدته بغض النظر عن اختياره الاسم لشخص محدد ولكن هذا اسم مقدس لنبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، متسائلًا أين تدخل الجهات لمحاسبته؟

خاتمة:
استعرضنا - بشكل موجز - بعض إسهامات الأستاذ مبارك الخاطر الأدبية والإعلامية في بعض الصحف البحرينية في الخمسينات في الفترة من 1950 حتى 1956، وهو مازال في العقد الثاني من عمره، وهذا مؤشر صريح على نابغة أدبية، وقامة تاريخية كبيرة، بدأت في الصعود في ميدان الأدب والتاريخ والنقد والتاريخ والصحافة والشعر، لم يكن ليطول الزمن بنا، لنراه بعد ذلك وقد امتلك الساحة بجهد حثيث ومحترف في مؤلفاتٍ تاريخية وفي التراجم والأدب، ما غطّى مساحات لم يكن ليشغلها غيره.

نعم لقد كان الأستاذ المؤرخ مبارك الخاطر شعلة مضيئة في تاريخ المؤرخين، ليس على مستوى البحرين فحسب، بل خليجيا وعربيا، إذ ما تزال إسهاماته محطّ أنظار الباحثين والمهتمين في سردية تأريخ المنطقة في ميادين كثيرة، اقتحمها بمؤلفات كثيرة، تستحق النشر والدراسة والتحليل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية