بعد السابع من أكتوبر الماضي، وتحديدا منذ أن بدأت إسرائيل الرد على عمليات حماس في ذلك اليوم بغضب ووحشية، لم تتوقف المظاهرات في العديد من دول العالم للتعبير عن مناصرة فلسطين ودعم القضية الفلسطينية والتنديد بالأسلوب الذي تمارسه إسرائيل والذي أدى إلى فقدان آلاف الفلسطينيين - وأغلبهم من الأطفال والنساء - لحياتهم وجرح عشرات الآلاف وتدمير المباني وتشريد أهلها والاعتداء على المستشفيات ودور العبادة والمدارس.
المظاهرات شكل من أشكال النشاط المجتمعي وهو تجمع ترفع خلاله الشعارات المعبرة عن تأييد المشاركين فيه أو رفضهم واستنكارهم أمرا معينا أملا في إحداث تأثير ما يفضي إلى أمر إيجابي. لكن واقع الحال يؤكد أن المظاهرات التي تمتلئ بها الساحات اليوم في مختلف دول العالم ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لا تؤدي إلى تحقيق ما يريده المشاركون فيها ويطالبون به ويهتفون، ولا توفر لهم إلا فرصة للإحساس بالرضى النفسي والشعور بأنهم ساهموا بفعل ما مناصرة لفلسطين ورفضا لممارسات إسرائيل، وهو نتاج لا يختلف عن نتاج التغريدات التي تمتلئ بها وسائل التواصل الاجتماعي، فإسرائيل لم ولا تلتفت إلى كل هذا ومستمرة في تدمير الحياة في غزة.
حالة الغضب التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر، وما تلا ذلك من ضربات أفضت إلى ارتفاع أعداد قتلى جنودها أعمت عينها عن كل ذلك وغيره من الأدوات والوسائل المعبرة عن رفض العالم لممارساتها وعن كل المناشدات بما فيها مناشدات الأمم المتحدة. والأمر نفسه هو حال الحكومة الأميركية التي تدعو إلى توخي الدقة وعدم إيذاء المدنيين، ولكنها لا تتوقف عن توفير كل الأسلحة الفتاكة وكل الدعم للحكومة الإسرائيلية. ليست هذه دعوة للتوقف عن مناصرة القضية الفلسطينية والتعبير عن رفض الأسلوب الذي تمارسه إسرائيل مع أهل غزة ولكنها “نكشة” قد تفضي إلى التفكر في جدوى الخروج في مظاهرات ومسيرات وتنظيم فعاليات لا تعني لإسرائيل شيئا ولا تلتفت إليها.
*كاتب بحريني والمدير التنفيذي لاتحاد الصحافة الخليجية