أولئك الذين يعتقدون أن إسرائيل ستقضي على حماس ومن يقف إلى جانبها ويؤازرها مخطئون، وأولئك الذين يعتقدون أن حماس ومن معها سيقضون على إسرائيل مخطئون أيضا، الحرب في غزة والمواجهات في الضفة الغربية والمناوشات في الجنوب اللبناني ودخول أي طرف آخر إليها لن يؤدي إلى نهاية الصراع العربي الإسرائيلي.. هذه حقيقة لا تقبل المناقشة، يكفي في هذا الصدد القول إن إسرائيل من القوة بحيث لا يمكن أن تهزم أو تقبل بالهزيمة، ويكفي القول إن العرب والمسلمين عموما والفلسطينيين لن يقبلوا بتصفية القضية الفلسطينية.
هذه الحرب وتلك المواجهات والمناوشات ستنتهي بخسارة الجميع وبحصول أضرار أكبر لو اتسعت نتيجة لحظة غضب أو عاطفة أو استسلام لضغوط، لكنها لن تقتصر على حيزها الحالي. في المجمل كل العرب والمسلمين يتمنون زوال إسرائيل والصهيونية، وفي المجمل كل الغرب والإسرائيليين يتمنون انتهاء القضية الفلسطينية وزوال الفلسطينيين، لكن الواقع يفرض أمورا ملخصها أن كل هذا غير قابل للحصول، وأنه أقرب إلى الأحلام، فإسرائيل بما تمتلك من قدرات وإمكانات لن تهزم، والفلسطينيون لن يهزموا حتى لو تمت تصفية قادة حماس وكل الفصائل الفلسطينية أجمعين واستمرت معاناتهم.
رغم كل الآلام التي تسببت فيها هذه الحرب حتى الآن، وهي في ازدياد، إلا أنه لا يمكن القول إلا انها حلقة ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي الذي لابد أن تكون له نهاية وإلا استمرت المنطقة والعالم في عدم الاستقرار. ستتغير بعض المعادلات بتغير المعطيات بعد انتهاء هذه الجولة من الحرب، لكن النهاية التي يتمناها الجميع لن تأتي ولن يأتي الأمن الحقيقي إلا “بإتمام حل الدولتين من خلال إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة”، وهو ما أكده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء لدى افتتاحه المنتدى التاسع عشر للأمن الإقليمي حوار المنامة الجمعة الفائتة.
*كاتب بحريني