+A
A-

لا استدعاء للطفل المجني عليه أثناء المحاكمة... والاكتفاء بالتصوير المرئي

تأتي مصالح الطفل ومتطلبات رعايته في مقدمة أولويات المشرع البحريني وموضع اهتمامه، وقد عملت المملكة على تحديث قوانينها ودعم مؤسساتها إلى أقصى حد ممكن؛ من أجل الإحاطة التامة باحتياجات الطفل وتوفير الأجواء الصحية والنفسية المناسبة لتنشئته، وأصدرت قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، والذي يعتبر تشريعا جامعا لأصول المعاملة الجنائية للطفل ومواجهة حالات جنوحه بمعاملة مثلى وبإجراءات مناسبة، وفي الحدود الكافية لإرشاده وإعادة تأهيله وإدماجه في محيطه الأسري والمجتمعي؛ ولهذا أطلقت مشروع “سؤال الطفل لمرة واحدة في جرائم الاعتداء الجنسي” ويستهدف الطفل المجني عليه الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة، والطفل المعرض للخطر الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة، ويعد المشروع الأول من نوعه في المنطقة، ويهدف إلى الحفاظ على صحة الطفل النفسية أثناء عملية التحقيق في البلاغات المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي على الطفل، سواء كان معرضا للخطر أو مجنيا عليه من خلال اتباع مراحل محددة منذ تلقي البلاغ وحتى المحاكمة.

الإبلاغ عن الجريمة
تعد مرحلة الإبلاغ عن الجريمة اللبنة الأولى في الدعوى الجنائية، وفيها يزاح الستار عن جريمة الاعتداء الجنسي، وهي المرحلة التي يتوقف عليها صحة وسلامة سير الدعوى في المستقبل، ويتم الإبلاغ عن جرائم الاعتداء الجنسي أو اكتشافها من خلال الجهات المختصة التي أعطاها القانون الصلاحيات لتلقي البلاغات من الجمهور، وهي: الإدارات الأمنية ومركز حماية الطفل ووزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة.
اجتماع الجهات المعنية
يعقد في هذه المرحلة اجتماع تنسيقي بين الجهات المعنية بمعرفة النيابة العامة باستخدام وسائل التقنية الحديثة، ويكون الاجتماع خلال اثنتي عشرة ساعة كحد أقصى من وقت الإبلاغ عن الجريمة، وخلاله تبدي كل جهة متطلباتها بشأن المعلومات الواجبة الاستظهار من الطفل، والتي من شأنها أن تعينهم على مباشرة عملهم وإعداد المحاضر والتقارير اللازمة.

التحقيق
تبدأ مرحلة التحقيق في جرائم الاعتداء الجنسي بتلقي البلاغات والإخطارات من الجهات الأمنية والتنفيذية ذات الصلة ومن ثم متابعة إجراءاتها، وإصدار القرارات الأولية اللازمة لحين تولي التحقيق، وتتخذ بعدها إجراءات التحقيق اللازمة من معاينات وندب الخبراء وسماع أقوال من الشهود وما قد يستلزم من إجراءات تتعلق بفرض الحماية وتوفير الرعاية، ويتم الاستماع في هذه المرحلة إلى أقوال الطفل المجني عليه لمرة واحدة بالاستعانة بغرفة التحقيق الخاصة ليتم تسجيل الجلسة صوتيا ومرئيا، إلى جانب تدوين محضر التحقيق واعتبار التسجيل من مرفقات القضية والاحتفاظ بنسخة منه لدى النيابة العامة، ويراعى عند سؤال الطفل إشراك الباحثة الاجتماعية في التحقيق، بحسب الأحوال، ثم تتم إحاطة الجهات ذات الصلة بتفاصيل الواقعة من خلال مذكرة تتضمن مجمل أقوال الطفل المجني عليه، وما وقفت عليه النيابة من ظروف وملابسات، لاتخاذ كل جهة ما تراه مناسبا من إجراءات تدخل في اختصاصها حيال الطفل، كما تتم حماية الطفل المجني عليه من خلال إدخاله في برنامج حماية الشهود.
المحاكمة
يراعي قدر الإمكان عدم استدعاء الطفل المجني عليه في مرحلة المحاكمة، والاكتفاء بالتصوير المرئي الخاص بسؤاله، وفي حال استدعت ظروف الدعوى سماع أقوال المجني عليه، فيتم ذلك عن طريق الاتصال التقني في غرفة مهيأة بمبنى النيابة العامة، ويراعى إخفاء هوية المجني عليه.