+A
A-

رحيل معلم الأجيال الدكتور عبدالحميد المحادين

غيّب الموت اليوم الأربعاء  أهم أركان الحركة الثقافية والفكرية في مملكة البحرين، الدكتور عبدالحميد المحادين، بعد مسيرة طويلة وحافلة ساهم خلالها بكل جهد في مسيرة التعليم والنهضة الثقافية في مملكة البحرين، وتخرّج على يديه أجيال من المثقفين والمبدعين وكان ناقدًا فريدًا يعبّر عن حقبة فريدة.
أستاذنا المحادين أنجبته مدينة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، من صلب العراقة التاريخية ومنبع التراث العربي، وقد أسرد كامل قصته في الكتاب الذي أصدره بعنوان "من الكرك إلى المحرق مؤاب – دلمون" استعرض فيه مسيرة حياته الأدبية والعملية عبر سبعين عامًا من العطاء والإنجاز في المجال التربوي والأكاديمي في مملكة البحرين، وبالأخص مسيرته الأولى في مدرسة الهداية الخليفية، وأيضًا الجانب الأكاديمي من حياته حتى حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة في العام 2001، وعمله التربوي في وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين ومجلس التعليم العالي، بالإضافة إلى مؤلفاته وإسهاماته الثقافية والأدبية والإعلامية.
أول لقاء جمعني مع الدكتور المحادين رحمه الله، كان في 7 ابريل من عام 1988، حينما نظّمت أسرة الأدباء والكتاب "ملتقى محمد الماجد للقصة القصيرة" حيث قدّم ورقة في الملتقى بعنوان "محمد الماجد بين الأدب الشخصي والأدب الذاتي" وحينها كنت للتو متخرجًا من الثانوية العامة، وبعدها توطّدت علاقتي معه من خلال زياراتي الأسبوعية لأسرة الأدباء والكتاب بمقرها القديم بأم الحصم.
كان للمحادين مكانة رفيعة عند جميع الأدباء والفنانين، وشخصيًّا كنت معجبًا بلغته النقدية الصريحة، وكان أسلوبه غير أسلوب جيله، وكانت عباراته غير عبارات جيله، والآثار الأدبية والنقدية التي تركها ستبقى شاهدًا على عبقرية كانت دومًا ملاذًا للأدباء والشعراء.
بدأ تعليم أستاذنا الراحل في الأردن بمدارس الكرك، وحصل على دبلوم المعلمين من عمّان، كما حصل على الليسانس في الآداب من جامعة بيروت العربية عام 1972م، وأتبعه بدبلوم الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية من القاهرة عام 1975م، وبعده دبلوم الماجستير من جامعة القاهرة عام 1976، وماجستير في الآداب من جامعة البحرين عام 1997م، حتى وصل الدكتور عبدالحميد المحادين إلى الدراسات العليا (الدكتوراه) من معهد الدراسات العربية في القاهرة عام 2001م.
وقد أوكلت إليه مهام إدارية، حيث أصبح عميد شؤون الطلبة بجامعة البحرين من عام 2002م حتى عام 2004م، وعُيّن خبيرًا إعلاميًّا للأمانة العامة لمجلس التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم عام 2007م. وحصل على ميدالية "المعلم المتميز" من سمو الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه عام 1987م، وميدالية "الخدمة الطويلة" من سمو الأمير أيضًا، وكذلك شهادة تقدير روّاد العمل الوطني عام 1997م، ووسام الكفاءة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله عام 2013م، وحصل أيضًا على درع يوم الشعار العالمي عام 2019م. كما قامت هيئة البحرين للثقافة والآثار بتكريمه عام 2021.
للمحادين الكثير من الإصدارات منها "الخروج من العتمة..خمسون عامًا لاستشراق الأفق"، "الهداية بين 1919-1948م،" "وأوراق من دفاتر التعليم" "ورجال كانوا هنا" "جدلية الزمان والمكان في الرواية الخليجية"، "الحركة الأدبية في البحرين.. سنوات المهاد الأولى 1964-1975" وغيرها من الإصدارات المعبرة عن منبع للفكر الثاقب.