في ذكرى الصديق المخرج حاتم علي.. قيم فنية جادة ولغة سينمائية قوية معبرة
تمر بعد أيام الذكرى الثالثة لوفاة الصديق العزيز المخرج السوري حاتم علي، الذي رحل في ديسمبر 2020 بعد مسيرة حافلة من الإبداع وإثراء الساحة الفنية بالكثير من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، وكان بحق خير سفير للدراما العربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
تعرفت على حاتم علي رحمه الله في مهرجان أبوظبي السينمائي عام 2012، حيث ألتقيت به في بهو فندق قصر الإمارات وسألته عن سبب نجاح مسلسل "عمر"، فأجاب بثقة:
إن مجتمعاتنا مطالبة بتحويل السير العطرة لكبار الشخصيات والرموز الدينية والاجتماعية وغيرها، إلى أعمال ومسلسلات، لأن تأثيرها سيكون قويا وستصل الرسالة سريعا إلى الجانب الآخر الذي ربما لا يعرف شيئا عن تاريخنا العربي. إذ لم تعد الكتب والمخطوطات كافية ليطلع العالم على العظماء من أمتنا.
وبعدها توطدت علاقتنا، وأصبحنا نلتقي في مختلف المهرجانات السينمائية والمسرحية، ولعل أكثر ما يتميز به المخرج حاتم علي هو استخدامه اللغة السينمائية القوية المعبرة لإيصال ما يريده بصورة فنية، وتقديم الموضوع الدرامي بأدق تفاصيله مخاطبا عقول المتفرجين وقلوبهم، ولا ينزلق في معالجة الموضوع إلى تمييع الحدث، كما أنه يعطي أبعاد كل شخصية من خلال تشريحه لنماذجها في دقة واشعار، ويتمتع أيضا بروح نقدية متدفقة مليئة بالحيوية، ويبهرك باختيار النهاية المنطقية لأعماله، ولهذا أعتبره شخصيا نقطة تحول هامة في مسيرة الدراما العربية.
رحم الله الصديق الغالي المخرج والفنان حاتم علي صاحب القيم الفنية الجادة والإيجابية وتطوير الذوق العام والارتقاء به الى مستوى المسؤولية.
